الخميس 26 فبراير 2026 الموافق 09 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

استاذ اجتماع: الإقبال على مواقع وتطبيقات التعارف سببه ارتفاع سن الزواج

الخميس 26/فبراير/2026 - 05:53 م
 الدكتور وليد رشاد
الدكتور وليد رشاد

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن تطبيقات الزواج أون لاين أصبحت من القضايا التي تشغل بال كثير من الشباب وكثير من الأسر في الوقت الحالي.

وأوضح أن الزواج في الماضي كان يتم من خلال التعارف عبر الأهل والأقارب وما كان يُعرف بالخطبة، بينما أصبح الآن التعارف يتم عبر تطبيقات إلكترونية وبضغطة زر يمكن البحث عن شريك الحياة، لكن السؤال الأهم هو هل ما يُعرض عبر الشاشات والصور والتطبيقات يعكس الحقيقة بالفعل أم لا.

وأوضح خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس اليوم الخميس، أن هذا النوع من الزواج يمثل في الوقت نفسه فرصة ومصدر خطر، حيث إن التجربة قد تكون سهلة وسريعة لكنها تحمل تحديات كبيرة، خاصة أن بعض الأشخاص قد يقدمون صورًا مختلفة عن حقيقتهم، كما أن سرعة التعارف قد تدفع إلى التسرع في اتخاذ قرار مصيري قبل معرفة الطرف الآخر بشكل كافٍ، فضلًا عن تأثير ضغوط المجتمع الرقمي والتعليقات والآراء على قرارات الشباب في مسألة شديدة الحساسية مثل الزواج.

وأشار إلى أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أجرى بحثًا كبيرًا حول التعارف والزواج عبر الإنترنت من خلال دراسة قومية شملت المصريين، إلى جانب مقابلات مع 80 شابًا تزوجوا من خلال تطبيقات الإنترنت لمعرفة تجاربهم الواقعية، مبينًا أن نتائج الدراسة أظهرت أن الثقة في الإنترنت بشكل عام تجاوزت 50%، كما أن 41% من المصريين لديهم معرفة بفكرة الزواج أون لاين، وهي مؤشرات تعكس انتشار الظاهرة داخل المجتمع.

وأضاف أن من أبرز الأسباب التي تدفع الشباب لاستخدام مواقع التعارف من أجل الزواج هو ارتفاع سن الزواج، وهو السبب الذي ذكرته نسبة كبيرة تجاوزت نصف العينة، إلى جانب اعتبار هذا النوع من التعارف وسيلة مواكبة للعصر، مؤكدًا في الوقت ذاته أن وعي المصريين بمشكلات الزواج أون لاين واضح، حيث أشار 58% إلى وجود مخاطر مثل النصب والغش وضعف الاستمرارية وحدوث التفكك والطلاق في بعض الحالات.

ولفت إلى أن من أبرز السلبيات التي رصدتها الدراسة وجود انطباعات مضللة نتيجة الصور والمعلومات غير الدقيقة، والتسرع في الإعجاب والرسائل واتخاذ الأحكام، وهو ما قد يقود إلى اختيارات غير دقيقة، خاصة أن سهولة التواصل الرقمي قد تفتح باب ما يُعرف بالخيانات الرقمية والتواصل مع أطراف متعددة، الأمر الذي يسبب أزمات داخل العلاقة الزوجية لاحقًا.

وبيّن أن المقابلات مع الحالات التي تزوجت عبر الإنترنت كشفت عن مشكلات متعددة، من بينها أزمات مع الأسر بسبب رفض هذا النوع من التعارف، إضافة إلى ظهور مشكلات بعد الانتقال إلى الحياة الواقعية، وكان أبرز التحديات تحفظ الأهل على هذا النمط من الزواج، إلى جانب صعوبات في الاختيار وعدم الدقة في معرفة الطرف الآخر، حيث واجه نحو 21% من الحالات التي شملتها المقابلات حالات انفصال نتيجة ضعف التفاهم.

وشدد على ضرورة التعامل مع تجربة الزواج أون لاين بحذر ووعي، مؤكدًا أنه لا ينبغي الاكتفاء بالتعارف الرقمي فقط، بل يجب أن يكون هناك تعارف حقيقي على أرض الواقع، مع السؤال والمشاورة والتدقيق قبل اتخاذ قرار الزواج، لأن هذا القرار لا يخص فردًا فقط بل يخص تكوين أسرة كاملة، ما يتطلب التروي في الاختيار حفاظًا على استقرار الأفراد والأسرة والمجتمع.