السبت 21 فبراير 2026 الموافق 04 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

أزمة تمويل تضرب المشروعات الصغيرة.. وبرلماني يطالب بخطة إنقاذ

السبت 21/فبراير/2026 - 04:12 م
مجلس النواب
مجلس النواب

تقدم النائب محمد زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزير الصناعة، بشأن ما تم رصده من تعثر ملحوظ في عدد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، نتيجة صعوبات حقيقية في الحصول على التمويل اللازم للاستمرار أو التوسع، الأمر الذي يهدد قطاعًا يُمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني وقاطرة التشغيل والإنتاج المحلي.

تحديات تمويلية مركبة

وأوضح زين الدين، في طلبه أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة في العديد من المحافظات تواجه تحديات متراكمة، تبدأ من تعقيد الإجراءات التمويلية، وتمر بارتفاع تكلفة الاقتراض، ولا تنتهي عند اشتراطات الضمانات التي تفوق القدرات الفعلية لأصحاب هذه المشروعات.

وأشار إلى أن هذه المعوقات أدت إلى تباطؤ معدلات النمو، وتراجع بعض الأنشطة الإنتاجية، بل وخروج عدد من المشروعات من السوق، بما ينعكس سلبًا على فرص العمل وحركة التصنيع المحلي.

تساؤلات برلمانية للحكومة

وطرح وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى خمسة تساؤلات رئيسية أمام الحكومة، تضمنت:

ما العدد الفعلي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعثرت خلال العامين الأخيرين بسبب صعوبات التمويل؟

ما الآليات التي تنسق بها وزارة الصناعة مع الجهات التمويلية لتبسيط إجراءات الإقراض وتقليل مدة الموافقات؟

هل توجد خريطة صناعية محدثة تحدد القطاعات ذات الأولوية التي تستحق دعمًا تمويليًا عاجلًا؟

ما أسباب استمرار اشتراط ضمانات مرتفعة رغم توجه الدولة المعلن لدعم هذا القطاع؟

ما خطة الوزارة لدمج المشروعات غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي وتمكينها من الحصول على تمويل منظم؟

مقترحات عملية لدعم القطاع

وتقدم النائب محمد زين الدين بعدد من المقترحات لمواجهة التحديات التي يعاني منها هذا القطاع، في مقدمتها إنشاء نافذة تمويل صناعي موحدة بالتعاون بين وزارة الصناعة والبنوك، بهدف اختصار الإجراءات وتحديد مدة زمنية ملزمة للرد على طلبات التمويل.

كما اقترح إطلاق برنامج لضمان المخاطر الائتمانية موجه للمشروعات الصغيرة، بما يسهم في تخفيف عبء الضمانات على أصحابها، إلى جانب ربط التمويل بحوافز إنتاجية وتصديرية، بحيث تحصل المشروعات التي تحقق نسب مكون محلي مرتفعة أو توسع صادراتها على مزايا إضافية.

وشدد كذلك على أهمية إنشاء مراكز دعم فني وتسويقي داخل المناطق الصناعية، لمساعدة أصحاب المشروعات في إعداد دراسات جدوى احترافية وتعزيز قدرتهم التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

مكاسب استراتيجية للاقتصاد الوطني

وأكد زين الدين أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لن ينعكس فقط على استقرار آلاف الأسر، بل سيحقق مكاسب استراتيجية للاقتصاد الوطني، من بينها:

زيادة معدلات التشغيل وخفض نسب البطالة.

تعميق التصنيع المحلي.

تقليل فاتورة الاستيراد.

توسيع القاعدة التصديرية.

تعزيز الإيرادات الضريبية من خلال دمج الاقتصاد غير الرسمي.

ضرورة وطنية عاجلة

واختتم عضو مجلس النواب، بالتأكيد على أن إنقاذ المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليس رفاهية اقتصادية، بل ضرورة وطنية عاجلة، موضحًا أن هذه الصناعات تمثل خط الدفاع الأول عن الإنتاج الوطني، وأن أي تأخير في معالجتها يعني فقدان فرص عمل واستثمارات كان يمكن أن تتحول إلى قصص نجاح جديدة.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركًا سريعًا وحاسمًا ومدروسًا، لأن دعم الصناعة الصغيرة اليوم يمثل استثمارًا مباشرًا في قوة الدولة غدًا.