السبت 21 فبراير 2026 الموافق 04 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

هيئة الكتاب تصدر «النقد العربي وشعر المحدثين في العصر العباسي» لعبد الحكيم راضي برؤية جديدة للتراث النقدي

الجمعة 20/فبراير/2026 - 08:21 م
النقد العربي وشعر
النقد العربي وشعر المحدثين في العصر العباسي

أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب كتابًا جديدًا بعنوان «النقد العربي وشعر المحدثين في العصر العباسي.. محاولة لقراءة جديدة» للدكتور عبد الحكيم راضي، في إطار اهتمامها بإعادة تقديم الدراسات النقدية الرصينة التي تعيد النظر في تراثنا الأدبي وفق مناهج علمية معاصرة.

ويطرح الكتاب قضية قديمة متجددة تتصل بموقف النقد العربي من شعر المحدثين في العصر العباسي، وهي قضية طال حولها الجدل بين الدارسين قديمًا وحديثًا.

ويشير المؤلف في مقدمته إلى أن هذه الدراسة جاءت بدافع مراجعة التصورات الشائعة لدى عدد من الباحثين المعاصرين، الذين رأوا أن أوائل النقاد العرب قد تعصبوا للشعر القديم ووقفوا موقفًا سلبيًا من محاولات التجديد التي قادها شعراء المحدثين.

ويؤكد الدكتور عبد الحكيم راضي أن هذه الصورة تحتاج إلى إعادة فحص دقيق في ضوء نصوص التراث النقدي ذاتها، بعيدًا عن الأطر التاريخية الجاهزة أو الأحكام المسبقة، ولذلك عمد في كتابه إلى تتبع جذور المسألة منذ بداياتها، ومناقشة آراء الدارسين المحدثين، كاشفًا ما تنطوي عليه بعض هذه التصورات من إشكالات لا يمكن حلها إذا ما تمسّكنا بها دون مراجعة.

ويتوقف المؤلف عند مواقف النقاد الأوائل من دعوات التجديد كما تمثلت في تجارب شعرية بارزة، مثل دعوة أبي نواس ومذهب أبي تمام، موضحًا أن اهتمام النقاد بالشعر القديم لم يكن بالضرورة تعصبًا ضد المحدثين، بل كان مرتبطًا بوظائف ثقافية ومعرفية أدّاها الشعر القديم في الحياة العربية، وبأدوار علمية اضطلع بها هؤلاء النقاد، كالرواية والحفظ والتوثيق.

كما يحلل الكتاب أسباب وقوع بعض الدارسين في العصر الحديث في تصور تعصب النقاد الأوائل، مرجعًا ذلك إلى إطار تاريخي غير دقيق، ساهم في ترسيخه بعض القدماء، ثم جرى تداوله دون تمحيص.

ويشدد المؤلف على ضرورة توافر شروط منهجية واضحة عند قراءة التراث الأدبي والنقدي، تضمن فهم النصوص في سياقاتها الحقيقية، بعيدًا عن إسقاطات معاصرة قد تفضي إلى نتائج مضللة.

ويعترف الدكتور عبد الحكيم راضي بأن هذا الكتاب يمثل باكورة إنتاجه العلمي، إذ أنجزه في مرحلة مبكرة من حياته الأكاديمية، وقد نُشرت أجزاء منه آنذاك في مجلات أدبية متخصصة، قبل أن يظل في مجمله ضمن رسالة جامعية محفوظة بمكتبة جامعة القاهرة. ويشير إلى أنه أعاد قراءة العمل قبل نشره في صورته الحالية، فحذف ما رأى فيه أثرًا لاندفاع الشباب، وأضاف ما يدعم فكرته الأساسية التي ظل مؤمنًا بها.

وتعد سيرة الدكتور عبد الحكيم راضي نموذجًا للأكاديمي الذي جمع بين الصرامة العلمية والقدرة على مخاطبة القارئ العام. فقد عمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الباحثين، عُرف بينهم بسعة الاطلاع ودقة المنهج والحرص على احترام النص التراثي.

كما ارتبط اسمه بالإشراف العلمي على سلسلة «الذخائر» الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، التي أسهمت في إتاحة نصوص تراثية مهمة لجمهور واسع، في صورة علمية رصينة تحظى بتقدير الأكاديميين والمهتمين بالثقافة العربية على السواء.