الخميس 19 فبراير 2026 الموافق 02 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

بهاء أبوشقة: بطلان جداول المخدرات انتصار لسيادة القانون ومنع تغول السلطة التنفيذية

الخميس 19/فبراير/2026 - 08:05 م
المستشار بهاء أبو
المستشار بهاء أبو شقة

فجر المستشار بهاء أبو شقة، الفقيه الدستوري والقانوني ووكيل مجلس الشيوخ السابق، مفاجأة من العيار الثقيل حول كواليس الحكم التاريخي الصادر مؤخرًا بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023 بإلغاء الجداول الملحقة بقانون المخدرات (القانون 182 لسنة 1960) واستبدالها بجداول جديدة، مؤكدًا أن هذا الحكم يُمثل انتصارًا لمبدأ الفصل بين السلطات، ويضع حدًا لتغول السلطة التنفيذية على اختصاصات البرلمان التشريعية.

 

وأوضح “أبو شقة”، خلال لقائه ببرنامج “كل الكلام”، أن الأزمة بدأت بفهم خاطئ للتفويض التشريعي الممنوح لوزير الصحة في قانون المخدرات (المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960)، حيث اعتقدت هيئة الدواء أن لها الحق في تعديل جداول المخدرات، فأصدرت قرارًا استبدلت بموجبه الجداول القائمة بجداول جديدة، قامت فيها بنقل مواد من جداول العقوبات المخففة إلى "الجدول رقم 1" الذي تصل عقوباته إلى المؤبد والإعدام.

 

وكشف عن واقعة عملية كانت سببًا في هذا التحول، حيث قضت محكمة جنايات في إحدى القضايا بالسجن 3 سنوات، فاستأنفت النيابة الحكم مطالبة بتطبيق العقوبات المغلظة في الجداول الجديدة، مما أدى لصدور حكم بالمؤبد.

 

ولفت إلى أنه وفقًا للمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا، فإن الحكم بعدم الدستورية يعني اعتبار القرار "كأن لم يكن" منذ صدوره، وهذا يترتب عليه العودة للجداول القديمة وإلغاء كافة التصنيفات التي استحدثها القرار 600 والعمل بالجداول الأصلية الملحقة بالقانون، موضحًا أن محاكم الجنايات والاستئناف والنقض تلتزم بتطبيق الجداول القديمة (الأصلح للمتهم) في كافة القضايا التي لم يصدر فيها حكم بات، منوهًا بأن المشكلة هنا تكمن في الأحكام الباتة والتي تُمثل المأزق الأكبر، حيث نُفذت أحكام بالمؤبد بناءً على قرار باطل، وهو ما يتطلب حلولًا استثنائية.

 

وطرح خارطة طريق لعلاج الآثار المترتبة على هذا الحكم، خاصة للمحكوم عليهم بأحكام باتة، تتمثل في ضرورة تدخل تشريعي عاجل من البرلمان لمراجعة المادة 32 من قانون المخدرات وضبط التفويض الممنوح لوزير الصحة أو هيئة الدواء بما لا يُخالف الدستور، فضلًا عن التماس إعادة النظر وتقديم التماسات أمام محكمة النقض لتصويب الأحكام التي شابتها أخطاء في تطبيق القانون بناءً على القرار الباطل، علاوة على قرار من النائب العام بوقف تنفيذ الأحكام التي بنيت على الجداول الملغاة وإعادة فحصها لضمان عدم إلحاق الضرر بالمتهمين، تطبيقًا لمبدأ القانون الأصلح للمتهم.

 

ووصف هذا الحكم بأنه انتصار لسيادة الدستور، مؤكدًا أن المحكمة الدستورية العليا مارست دورها كحارس للحقوق والحريات، ومنعت خلط الصلاحيات بين جهات الدولة المختلفة في ملف يمس حياة وحريات آلاف المواطنين.