الإثنين 16 فبراير 2026 الموافق 28 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

كواليس ما بعد انسحاب الجيش الأمريكي من «التنف» في سوريا وتسليمها للجيش السوري

الأحد 15/فبراير/2026 - 07:41 م
الجيش الأمريكي
الجيش الأمريكي

أعلن الجيش الأمريكي، الخميس، إتمام انسحابه من قاعدة قاعدة التنف الاستراتيجية جنوب شرقي سوريا، وتسليمها إلى القوات الحكومية السورية، في خطوة تعكس تحولا لافتا في طبيعة العلاقات بين واشنطن ودمشق، وقد تمهد لانسحاب أمريكي أوسع من الأراضي السورية.

وتقع «التنف» عند المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، وشكلت منذ إنشائها عام 2014 مركزًا رئيسيًا لعمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، قبل أن تتحول لاحقًا إلى نقطة ارتكاز في مواجهة النفوذ الإيراني، نظرًا لموقعها على طرق إمداد تربط دمشق بطهران.

تغيرات سياسية بعد الإطاحة بالأسد

ورغم تمسك واشنطن لسنوات بأهمية القاعدة، أعادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النظر في موقفها عقب التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.

وكانت سوريا قد انضمت إلى التحالف ضد «داعش» في نوفمبر الماضي، عقب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض وإجرائه مباحثات مع ترامب، في خطوة اعتُبرت بداية مسار جديد بين البلدين.

البنتاجون: مستعدون لمواجهة «داعش»

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية في بيان تسليم القاعدة، أن وزارة الدفاع الأمريكية كانت قد أعلنت العام الماضي خططًا لإعادة دمج مواقع تمركزها في سوريا.

وقال قائد القيادة المركزية، الأميرال براد كوبر، إن القوات الأمريكية «لا تزال على أهبة الاستعداد للتصدي لأي تهديدات من تنظيم داعش قد تظهر في المنطقة»، مشددًا على استمرار دعم الجهود الرامية إلى منع عودة التنظيم.

وأفادت وكالة رويترز، نقلًا عن مصدرين، بأن القوات الأمريكية في «التنف» بصدد الانتقال إلى الأردن، في إطار إعادة انتشار أوسع.

شكوك بشأن ملء الفراغ

في المقابل، أبدى ديفيد أدسنيك، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، شكوكه في قدرة القوات السورية على ملء الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الأمريكي، محذرًا من أن «الجيش السوري يضم آلافًا من الجهاديين السابقين».

واعتبر أن وجود «التنف» كان يشكل عقبة أمام عمليات إيران ووكلائها، خاصة في ما يتعلق بنقل الأسلحة عبر الأراضي السورية إلى «حزب الله» في لبنان، واصفًا الانسحاب بأنه «خطأ فادح».

انسحاب متزامن من الشدادي

بالتوازي، أنهت القوات الأمريكية وجودها في قاعدة الشدادي جنوب الحسكة، بعد عملية انسحاب استمرت أكثر 10 أيام، تضمنت عمليات نقل جوي وبري مكثفة، قبل أن تتسلمها القوات السورية رسميًا عقب تنسيق مباشر مع واشنطن.

وبحسب مصادر ميدانية، توزعت وجهات الانسحاب على ثلاثة مسارات رئيسية: نحو العراق عبر الأنبار، وإلى قاعدة الرميلان شمال شرقي سوريا، وإلى قاعدة «قصرك» على الطريق الدولي «M4»، إضافة إلى تحركات عبر معبر الوليد باتجاه إقليم كردستان العراق.

ومع الانسحاب من «التنف» والشدادي، يقتصر الوجود العسكري الأمريكي في سوريا حاليًا على قاعدتي الرميلان و«قصرك»، وكلتاهما تقعان ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

خطوة نحو انسحاب أوسع؟

وكان ترامب قد عبّر منذ ولايته الأولى عام 2019 عن رغبته في سحب القوات الأمريكية من سوريا. وقبيل الانسحاب من «التنف»، قدّر مسؤولون أمريكيون عدد القوات الأمريكية في سوريا بنحو ألف جندي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل تمهيدًا لإنهاء أحد أكبر التزامات واشنطن على الأرض، والمتمثل في دعم حراسة السجون التي تضم عناصر «داعش»، والتي كانت تتولاها «قوات سوريا الديمقراطية»، في ظل تقارير عن نقل عدد من أخطر المعتقلين إلى العراق.

وقال دانيال شابيرو، المسؤول السابق في البنتاجون لشؤون الشرق الأوسط، إن الانسحاب من «التنف» يعكس رهانًا على قدرة الحكومة السورية على مواجهة «داعش»، مضيفًا: «ربما يكون هذا رهانا في محله، لكن لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت دمشق ستكون على قدر المسؤولية».