حين تصبح الكفاءة هوية.. العمالة المصرية تصنع الثقة وتكتب سطرًا جديدًا في موسم الحج
في مشهدٍ يحمل الكثير من الدلالات، لم تكن زيارة وزير العمل حسن رداد لتفقد اختبارات آلاف العمال المرشحين للعمل في موسم الحج مجرد إجراء إداري، بل كانت شهادة حية على مكانة العمالة المصرية في الوجدان المهني العربي، وبخاصة في واحدة من أدق وأهم المهام: مهمة "الجزار".
الإشادة التي صدرت عن ممثلي الجانب السعودي لم تأتِ من فراغ، فالثقة التي تحظى بها الكوادر المصرية اليوم ليست وليدة موسم، بل نتاج تاريخ طويل من الانضباط، والمهارة، والالتزام، واحترام قواعد العمل، والقدرة على الأداء تحت الضغط، خاصة في مواسم استثنائية مثل الحج، حيث تتضاعف المسؤوليات وتتطلب أعلى درجات الكفاءة.
أن تصل نسبة مشاركة المصريين إلى 70% هذا العام، فهذا رقم لا يُقرأ إحصائيًا فقط، بل يُقرأ رمزيًا: رسالة ثقة، وتقدير، واعتراف بجودة "الصنعة المصرية"... أما رؤية الوزير برفع هذه النسبة إلى أكثر من 80% العام المقبل بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، فهي تعكس إيمانًا بأن العامل المصري ليس مجرد يدٍ عاملة، بل شريك تنموي، وعنصر استقرار، وقيمة مضافة حقيقية لأي سوق عمل.
العمالة المصرية تمتلك مزيجًا نادرًا: مهارة متوارثة، وخبرة ميدانية، وثقافة عمل، ومرونة نفسية، وقدرة على التكيف، وهو ما يجعلها حاضرة بقوة في أصعب المهام وأكثرها حساسية.
وفي موسم الحج، حيث قدسية المكان وعظمة المسؤولية، لا يُختار إلا من يُوثق فيه… والمصري كان – ولا يزال – في مقدمة الصفوف.
إنها ليست فقط قصة موسم، بل حكاية وطن يُصدّر الكفاءة، ويصنع الثقة، ويبني سمعته بالعمل لا بالشعارات...وحين يُقال إن المصريين هم العمود الفقري في هذا الموسم، فذلك لأنهم أثبتوا – بالفعل لا بالقول – أنهم أهلٌ للثقة، وجديرون بالمسؤولية، وصناع قيمة حقيقية في كل ميدان يعملون فيه...












