الخميس 12 فبراير 2026 الموافق 24 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

كيف تقتنص مصر نصيب الأسد من الصادرات الصينية للأسواق العالمية؟.. اقتصادي يُجيب

الأربعاء 11/فبراير/2026 - 08:38 م
الدكتور محمد حمزة
الدكتور محمد حمزة الحسيني

​وضع الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، روشتة عاجلة أمام المجموعة الاقتصادية الجديدة، تهدف إلى نقل الاقتصاد المصري من مرحلة القراءات الإيجابية إلى مرحلة الأثر الملموس في حياة المواطن.

 

وشدد "الحسيني"، خلال لقائه عبر قناة "النيل للأخبار"، على أن استدامة النجاح الذي تحقق في ملفات مثل جهاز مستقبل مصر تتطلب انسحابًا تدريجيًا للدولة من المشهد التنفيذي لصالح المستثمر الخاص، مؤكدًا أن سر الطفرة في دول مجلس التعاون الخليجي يكمن في تحول الحكومات إلى منظم يضع مسارات التنمية ويراقبها دون التدخل في التنفيذ.

 

​وأشار إلى أن مصر تمتلك 158 تمثيلاً تجارياً حول العالم، وهو رقم ضخم يتطلب تفعيلاً حقيقياً؛ بحيث يتحول الملحق التجاري في السفارات إلى حلقة وصل تربط الشركات المصرية بالأسواق العالمية، بدلاً من الاعتماد الدائم على تحركات القيادة السياسية لجذب الاستثمارات الكبرى، كاشفًا عن استراتيجية "المزاحمة الذكية" في الأسواق العالمية، داعيًا الحكومة إلى تحليل بيانات الواردات العالمية، فإذا كانت الصين تصدر منتجات بسيطة كلعب الأطفال لدول معينة، فعلى الحكومة استدعاء المصانع والورش المصرية القادرة على التصنيع، ومنحها حوافز دولارية وضريبية فورية للنفاذ إلى تلك الأسواق، وهو ما يوفر عمالة رخيصة وقيمة مضافة عالية.

 

​وكشف عن 3 نقاط جوهرية لتغيير المسار الاقتصادي، أولها استدعاء الخبراء الذين لديهم تلامس مع السوق العالمي، وليس فقط الوجوه المعتادة، فضلا عن ​توسيع قاعدة الشراكة، مؤكدًا أن مصر تمتلك 82 ألف رجل أعمال وقطاعًا عريضًا من المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل 75% من عصب الاقتصاد، علاوة على تطبيق نموذج "صنع في مصر" والسير على خطى الهند التي بنت نهضتها على المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لتنافس بها القوى العظمى.

 

وفي إجابة صريحة على السؤال الأكثر تداولاً في الشارع المصري حول عدم شعور المواطن بالتحسن، أوضح أن العائق الأساسي هو فاتورة فوائد الديون التي تلتهم نحو 70% من الناتج القومي، مما يحرم الدولة من توجيه السيولة لتحسين الصحة، التعليم، وزيادة الرواتب، داعيًا إلى تشكيل لجنة عليا لسداد قروض وديون مصر تتبع رئاسة الوزراء مباشرة، وتعمل على محورين،


​مبادة الديون بالاستثمار مع الدول الشقيقة والصديقة، و​إعادة الهيكلة والجدولة مع الصناديق الدولية لتقليل العبء من 70% إلى 50%، مما يوفر سيولة فورية للدولة لضخها في الخدمات الأساسية، معقبًا: "الدولة ليست مخنوقة بسبب نقص الموارد، بل بسبب القيود التي تفرضها خدمة الدين، نحتاج إلى شجاعة هيكلية في إدارة الـ 140 مليار دولار ديون خارجية، لخفضها إلى 80 مليار دولار عبر مفاوضات ذكية واتفاقيات سداد معجلة".

 

وشدد على أن الانتقال من الاقتصاد العقاري والريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي المدعوم بقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، هو السبيل الوحيد لوقف نزيف الاقتراض وتحويل المؤشرات العالمية إلى جودة حياة يشعر بها المواطن المصري في مسكنه وتعليم أبنائه.