ثروت الخرباوي: المعركة مع الإخوان انتقلت من الأمن إلى الوعي
دق الدكتور ثروت الخرباوي، المفكر السياسي، وعضو مجلس الشيوخ، أجراس الإنذار من ظاهرة أشد فتكًا وصفها بـ"التأخون اللا إرادي"، وهي حالة يتشرب فيها الفرد أفكار التنظيم المتطرفة ويرددها كـ"مسلمات دينية" وهو يظن أنه أبعد ما يكون عن الجماعة، مما يحوله إلى قنبلة موقوتة قابلة للاستغلال في أي لحظة.
وأكد “الخرباوي”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الجماعة الإرهابية، بعد تهاوي هيكلها الإداري، لجأت إلى خطة "تغيير الأقنعة" للهروب من الرقابة، وتعتمد هذه الخطة على عدة محاور، أولها الكيانات الموازية وإنشاء جمعيات خدمية وتنموية تبدو في ظاهرها حكومية أو مستقلة لاستقطاب القواعد الشعبية، علاوة على القوى الناعمة الرقمية والتسلل عبر صفحات التواصل الاجتماعي غير السياسية مثل صفحات الطبخ، والصحة، والرياضة لبث رسائل مبطنة تهدف إلى خلق حالة من الرفض المجتمعي المستتر، فضلًا عن صناعة "الذئاب المنفردة" وتجنيد عناصر لا ترتبط بأي صلة تنظيمية معلنة بالجماعة، لتنفيذ أجندات تخريبية تهدف لزعزعة الأمن دون ترك أثر تنظيمي خلفها.
وأوضح أن الجماعة الإرهابية تتبنى حاليًا تقاطعًا خطيرًا بين نظرية الفوضى الخلاقة وأدبيات إدارة التوحش، وتتلخص خطواتهم القادمة في الاستهداف النوعي عبر ضرب ركائز الاستقرار الوطني عبر كيانات مجهولة، فضلًا عن إسقاط الدولة في التوحش والوصول بالمجتمع إلى حالة من الفوضى العارمة وفقدان السيطرة الأمنية والخدمية، علاوة على الظهور بمظهر المنقذ الوحيد المنظم القادر على إدارة الفوضى والسيطرة على الحكم مجددًا.
ولفت إلى أن المعركة مع الإخوان لم تعد أمنية فقط؛ فالتنظيم كجهاز إداري قد مات إكلينيكيًا، لكن أفكاره لا تزال تعيش في الزوايا المعتمة للوعي الجمعي، معقبًا: “الهدف الاستراتيجي للتنظيم الآن ليس الجلوس على الكرسي، بل تدمير الكرسي ذاته عبر ضرب الاستقرار، لأن الفوضى هي الأكسجين الوحيد الذي يسمح لهذه التنظيمات بالتنفس والعودة من جديد”.





