"اقتصادي" يكشف عن خارطة طريق لإنهاء أزمة مديونيات القطاع الخاص
قال الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إنه رغم صدور تشريعات في عامي 2018 و2021 تهدف لإعادة هيكلة الديون، إلا أن الواقع يشير إلى فجوة في التنفيذ، ويرجع ذلك إلى أن هذه القوانين لا تنهي أصل الأزمة بشكل جذري، خاصة في الحالات التي تعثرت نتيجة تأخر مستحقاتها لدى جهات أخرى، أو بسبب القفزات المفاجئة في أسعار السلع والمواد الخام.
وأكد "جنينة"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الخطوة الأولى للحل تبدأ بالتمييز بين نوعين من التعثر؛ تعثر ناتج عن سوء الإدارة وهذا يخضع للمساءلة القانونية المعتادة، وتعثر ناتج عن الاقتصاد الكلي مثل قرارات التعويم أو الأزمات العالمية، وهنا يجب أن تتدخل الدولة والبنوك بمرونة أكبر.
وطرح مسارين لتخفيف القبضة عن المتعثرين "حسني النية" دون الإضرار بميزانيات البنوك، أولهما آلية الـ (Step Up) وهي تعني إعادة جدولة المديونية بفائدة منخفضة جدًا خلال أول عامين (فترة التعافي)، ثم رفع الفائدة تدريجيًا في السنوات اللاحقة لتعويض البنك عن فترة السماح، وبذلك يكون البنك قد "فرد المديونية" للمستثمر حتى يستعيد توازنه دون أن يخسر البنك صافي أرباحه في النهاية، والمسار الثاني الدين القابل للتحويل، وهو حل مطبق عالميًا في أوروبا والدول المتقدمة، حيث يمنح البنك مديونية بتكلفة قليلة، وفي حال نجاح الشركة واستعادة ربحيتها، يتم تحويل جزء من هذا الدين إلى حصص ملكية أو أسهم للبنك في الشركة.
وأوضح أن تحول البنك من دائن إلى مساهم في الشركات المتعثرة بناءً على جدواها الاقتصادية يضمن استمرارية كيانات صناعية وتجارية كبرى، ويحمي العمالة، وفي الوقت نفسه يمنح البنوك فرصة للمشاركة في الأرباح المستقبلية بدلاً من الدخول في نزاعات قضائية طويلة قد تنتهي بخسارة أصل الدين.
وأكد أن إنقاذ المتعثرين في المرحلة الراهنة يتطلب جرأة مصرفية وقرارات تتجاوز حدود الجدولة التقليدية، للعبور بالقطاع الخاص من تروما التغيرات السعرية إلى بر الأمان.





