الثلاثاء 03 فبراير 2026 الموافق 15 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

رحيل سيف الإسلام القذافي يحسم مصير مستقبل الحكم في ليبيا (بروفايل)

الثلاثاء 03/فبراير/2026 - 09:23 م
سيف الإسلام القذافي
سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي.. أعلن عبدالله عثمان، المستشار ورئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، نبأ وفاة نجل الزعيم الليبي الراحل، وذلك عبر منشور نشره على صفحته الرسمية، وصف فيه سيف الإسلام بـ«المجاهد».

وفاة سيف الإسلام القذافي

ولم يتطرق الإعلان إلى أي تفاصيل تتعلق بظروف الوفاة أو ملابساتها، سواء كانت طبيعية أو ناتجة عن عمل جنائي، كما لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي يوضح توقيت الحادثة أو طبيعتها.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء الليبية نفي اللواء «444 قتال» بشكل قاطع ما جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن صلته بالاشتباكات التي شهدتها مدينة الزنتان، وما ارتبط بها من أنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي.

وأكد اللواء 444، في بيان رسمي نُشر على صفحته، أنه لا يملك أي قوات عسكرية أو وجود ميداني داخل مدينة الزنتان أو في محيطها الجغرافي، مشددًا على أنه لم تصدر إليه أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام القذافي.

وأوضح البيان أن هذا الأمر لا يندرج ضمن مهام اللواء العسكرية أو الأمنية، مؤكدًا عدم علاقته بما جرى في الزنتان، وعدم وجود أي صلة مباشرة أو غير مباشرة له بالاشتباكات التي شهدتها المدينة.

من هو سيف الإسلام القذافي؟

يعد سيف الإسلام معمر القذافي أحد أبرز الشخصيات السياسية المثيرة للجدل في ليبيا خلال العقود الأخيرة، وهو نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وارتبط اسمه بمسارات الإصلاح السياسي والدبلوماسي قبل ثورة 17 فبراير 2011، ثم عاد للواجهة مجددًا بعد سنوات من الغياب.

ويتمتع سيف الإسلام القذافي بدعم قبلي واسع وقبول شعبي ملحوظ، نتيجة لمبادراته ومشاريعه التي حاول تنفيذها حتى في عهد والده. 

وأشارت بعض المصادر المتابعة للشأن الليبي إلى أن التأخير والعرقلة على المستويين الليبي والدولي في إجراء الانتخابات ينظر إليه على أنه محاولة لمنع وصوله إلى سدة الحكم، في الوقت الذي حقق فيه أنصاره نجاحات كبيرة في انتخابات البلديات والمحافظات.

ولد سيف الإسلام معمر القذافي في 25 يونيو 1972 بالعاصمة طرابلس، وهو الابن الثاني لمعمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش، وتلقى تعليمه الأساسي في المدارس الحكومية الليبية، ثم تخرج في كلية الهندسة المعمارية بجامعة الفاتح عام 1994.

واصل دراسته العليا خارج ليبيا، حيث حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إيمديك بالعاصمة النمساوية فيينا عام 2000، ثم نال درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من كلية لندن للاقتصاد عام 2008.

برز سيف الإسلام في المشهد الليبي نهاية التسعينيات باعتباره واجهة إصلاحية داخل النظام، حيث تولى رئاسة مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية منذ عام 1998، ولعب دورًا في عدد من القضايا الدولية، أبرزها ملف الرهائن الأوروبيين في الفلبين، وقضية الممرضات البلغاريات.

وسعى إلى تحسين صورة ليبيا خارجيًا، مدافعًا عن قضايا حقوق الإنسان في الداخل، وأسهم في الإفراج عن معتقلين سياسيين، وتحسين أوضاع السجون، كما فتح الباب أمام منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش لدخول البلاد عام 2009.

ودعا إلى إصلاحات دستورية وتحويل ليبيا من دولة الثورة إلى دولة المؤسسات، وأطلق مشروع ليبيا الغد الذي استهدف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والانفتاح على الغرب.

كان لسيف الإسلام دور بارز في ملف تخلي ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل عام 2003، ما أسهم في رفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، كما شارك في تسوية ملفات التعويضات مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وعلى رأسها قضية لوكيربي.

وفي عام 2008، شارك في توقيع اتفاقية الصداقة مع إيطاليا، وطرح مبادرة «إسراطين» لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تقوم على إقامة دولة فيدرالية علمانية.

مع اندلاع ثورة 2011، ظهر سيف الإسلام في خطاب تلفزيوني شهير في 20 فبراير، دافع فيه عن نظام والده، محذرًا من «أنهار من الدماء»، ومتهمًا الثوار بالخيانة والتدخل الخارجي.

وفي 27 يونيو 2011، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهو ما نفاه، مؤكدًا أنه لم يشغل أي منصب عسكري.

ألقي القبض عليه في 19 نوفمبر 2011 قرب مدينة أوباري جنوب ليبيا، وأصيب بجروح في يده اليمنى أدت إلى بتر ثلاثة أصابع. 

وفي عام 2015، حكم عليه غيابيًا بالإعدام من محكمة في طرابلس، بينما رفضت سلطات الزنتان تسليمه.

وفي 10 يونيو 2017، أفرج عنه بموجب عفو عام، رغم استمرار مطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليمه.

عاد اسم سيف الإسلام إلى الواجهة السياسية مجددًا في نوفمبر 2021، بعد تقدمه للترشح للانتخابات الرئاسية من مدينة سبها، حيث قبلت أوراقه ثم استبعد بسبب الأحكام القضائية، قبل أن تعيد محكمة سبها إدراجه لاحقًا.

وخلال السنوات الأخيرة، طرح مبادرات لحل الأزمة الليبية، داعيًا إلى إجراء انتخابات شاملة أو تنحي الطبقة السياسية الحالية، كما انتقد أداء السلطات عقب كارثة فيضانات درنة، وطالب بالإفراج عن شقيقه هانيبال المحتجز في لبنان.

الجنائية الدولية تحذر من اغتيال سيف الإسلام القذافي

وفي وقت سابق، حذرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بينسودا، من احتمالات تعرض سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، لخطر الاغتيال أثناء احتجازه لدى ما يُعرف بـ«ثوار الزنتان» داخل ليبيا.

وطالبت بينسودا، خلال إحاطة قدمتها أمام جلسة لمجلس الأمن، بضرورة تسليم سيف الإسلام القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية، تنفيذًا لالتزامات ليبيا القانونية الدولية، وامتثالًا للأحكام الصادرة عن المحكمة، فضلًا عن النداءات المتكررة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.

هل يحسم رحيل سيف الإسلام القذافي مصير حكم ليبيا؟

وبعد رحيل سيف الإسلام القذافي، يطرح السؤال الأصعب بين القيادات السياسية التي كانت تشكك في شعبيته، معتبرين أن شخصه يمثل عودة إلى الماضي أكثر من كونه مستقبلًا للسياسة الليبية، ويرى هؤلاء أن رحيله يغير معادلات القوة داخل البلاد ويترك فراغًا سياسيًا كبيرًا، وسط تساؤلات عن مسار ليبيا السياسي في المرحلة المقبلة.