تنظيم القيد وتحديث المسميات الأكاديمية| البرلمان يقر تعديلات قانون نقابة المهن الرياضية
ناقش مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال جلسته العامة اليوم الثلاثاء المقبل، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشباب والرياضة ومكتبي لجنتي التعليم والبحث العلمي، والشئون الدستورية والتشريعية، بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 3 لسنة 1987 الخاص بإنشاء وتنظيم نقابة المهن الرياضية، وذلك في إطار تحديث المنظومة التشريعية المنظمة للمجال الرياضي.
فلسفة التعديل وأهمية النقابة في تنظيم العمل الرياضي
واستعرض تقرير اللجنة المشتركة الفلسفة والأهداف الرئيسية لمشروع القانون، مؤكدًا أن نقابة المهن الرياضية تمثل إحدى الدعائم الأساسية لتنظيم العمل المهني في المجال الرياضي، لما تضطلع به من دور محوري في رعاية أعضائها، وتنظيم مزاولة المهن الرياضية، والحفاظ على المعايير المهنية والأخلاقية، بما يسهم في الارتقاء بالمنظومة الرياضية وتعزيز مكانتها داخل المجتمع.
وأوضح التقرير أن الإطار القانوني المنظم لعمل النقابة صدر بموجب القانون رقم 3 لسنة 1987، والذي وضع الأسس العامة لإنشائها واختصاصاتها وآليات عملها، في سياق يعكس توجه الدولة نحو دعم الرياضة باعتبارها أحد مجالات التنمية البشرية والاجتماعية.
التحولات التعليمية تفرض تحديث الإطار التشريعي
وأشار التقرير إلى أن القطاع الرياضي شهد خلال العقود الأخيرة تطورات متسارعة، تزامنًا مع تغيرات هيكلية وتشريعية في منظومة التعليم والتأهيل المهني، فضلًا عن المستجدات العالمية التي أعادت توصيف مسمى «التربية الرياضية» ليصبح «علوم الرياضة»، باعتباره إطارًا علميًا ومهنيًا أشمل يضم مختلف التخصصات المرتبطة بالممارسة الرياضية، والتأهيل البدني، والإدارة الرياضية، والعلوم الصحية ذات الصلة.
وأكدت اللجنة أن هذه التحولات فرضت الحاجة إلى تحديث بعض أحكام القانون رقم 3 لسنة 1987، بما يواكب هذا التحول المفاهيمي والمؤسسي، ويحقق الاتساق بين الإطار الأكاديمي والتنظيم المهني.
دوافع مشروع القانون وتكامل الاختصاصات
وأوضح تقرير اللجنة المشتركة أن مشروع القانون المقدم من الحكومة يأتي استجابة لمقتضيات التنظيم المؤسسي وتعزيز الحوكمة وتكامل الاختصاصات بين الجهات المعنية، بما يضمن الحفاظ على الدور المهني الأصيل لنقابة المهن الرياضية، وفي الوقت ذاته تطوير آليات اعتماد المؤهلات وشروط القيد، على نحو يدعم جودة المخرجات المهنية ويخدم الصالح العام.
خلفية تشريعية مرتبطة بتغيير مسمى الكليات
وبحسب التقرير البرلماني، فإن مشروع القانون جاء على خلفية صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2861 لسنة 2024، بالموافقة على تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، بما يقضي بتعديل مسمى كليات «التربية الرياضية» ليصبح «علوم الرياضة»، تأسيسًا على أن هذا المصطلح يتسم بالشمولية، لتعدد العلوم المرتبطة بالمجالات الرياضية في العصر الحديث، ويتماشى مع فلسفة بناء الإنسان واستخدام الرياضة كأداة من أدوات التربية والإعداد.
وأشار التقرير إلى أن هذا القرار ينعكس بطبيعته على أحكام قانون نقابة المهن الرياضية، ولا سيما ما يتعلق بشروط العضوية والقيد بالنقابة، الأمر الذي استلزم إعداد تعديل تشريعي يحقق الاتساق بين التنظيم الجامعي والإطار القانوني للنقابة.
أهداف التعديل وضبط منظومة القيد بالنقابة
ويستهدف مشروع القانون تطوير الإطار القانوني المنظم للمجال الرياضي بما يواكب التطور العلمي والمؤسسي، ويعزز الانضباط في تنظيم المهنة وعضوية النقابة، ويحقق وضوح الاختصاصات وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية، انطلاقًا من اتساع نطاق العلوم الرياضية وتنوع مساراتها الأكاديمية والمهنية.
كما يستهدف المشروع ترسيخ إطار قانوني واضح لاعتماد الدراسات والمسارات المؤهلة للالتحاق بعضوية النقابة، بما يمنع تضارب الجهات، ويكفل توحيد المعايير العلمية والمهنية، ويعزز الثقة والشفافية في إجراءات القيد، ويحافظ على المستوى المهني للعاملين بالمجال الرياضي.
تفاصيل مواد مشروع القانون
وانتظم مشروع القانون في مادة واحدة بخلاف مادة النشر، حيث نصت المادة الأولى على استبدال بعض العبارات الواردة بالقانون رقم 3 لسنة 1987، بهدف توحيد الوصف القانوني للمؤهل المطلوب للقيد بالنقابة وضبطه تشريعيًا بما يحقق الانسجام مع التنظيم المهني القائم، فضلًا عن تعديل بعض المسميات بما يتسق مع فلسفة المشروع.
أما المادة الثانية، فهي مادة النشر، وتنص على نشر القانون في الجريدة الرسمية والعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.
توافق النواب مع تعديلات مجلس الشيوخ
وأوضح التقرير أن اللجنة المشتركة انتهت إلى التوافق مع التعديلات التي أقرها مجلس الشيوخ على مشروع القانون، باعتبارها تحقق توازنًا مناسبًا بين تطوير الإطار التشريعي المنظم للمهنة وضبط الاختصاصات وضمان المعايير الأكاديمية والمهنية، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء النقابي وتحقيق الاستقرار والوضوح في تنظيم عضوية نقابة المهن الرياضية.
التعديلات النهائية وضمان الشفافية المؤسسية
وتضمنت تعديلات مجلس الشيوخ إسناد سلطة إقرار الدراسات المتخصصة المؤهلة للقيد بعضوية النقابة إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون الرياضة، بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات بحسب الأحوال، مع إخطار النقابة بما يتم اعتماده، بما يكفل تحقيق التوازن بين المتطلبات المهنية والاعتبارات الأكاديمية، ويعزز موضوعية وشفافية إجراءات القيد.
كما شملت التعديلات توحيد المصطلحات التشريعية الواردة بالقانون، اتساقًا مع فلسفة المشروع، وبما يحقق الانضباط التشريعي والتنظيمي.
توافق التعديل مع رؤية مصر 2030
ورأت اللجنة المشتركة أن مشروع القانون يتسق مع رؤية مصر 2030، ولا سيما فيما يتعلق بربط منظومة التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل، ومواكبة التخصصات والبرامج العالمية المستحدثة في مجال علوم الرياضة، التي شهدت بروز مجالات حديثة مثل التأهيل الرياضي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والهندسة الرياضية، والاستثمار الرياضي.
وأكد التقرير أن تطوير الأطر التعليمية والمهنية في هذا المجال يسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات السوق الرياضي المعاصر، والمساهمة في تطوير الرياضة المصرية وفق المعايير الدولية.



