عاجل| بعد توليها رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي.. تحركات مصر للحد من تداعيات أخطر 5 أزمات تهدد استقرار القارة السمراء
مع تولّي مصر رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي، تتصدر القاهرة مشهد التحركات الدبلوماسية والأمنية في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ القارة السمراء، في ظل تزايد الصراعات المسلحة، وتفاقم أزمات المناخ والغذاء، واتساع فجوة التنمية في عدد من الدول الإفريقية.
وتراهن مصر على دور «الوسيط الإقليمي» والشريك التنموي القادر على الجمع بين أدوات السياسة والأمن والتنمية، في محاولة للحد من تداعيات الأزمات المتلاحقة التي تهدد استقرار القارة.
السودان.. أولوية وقف الحرب والحفاظ على الدولة
تتصدر الأزمة السودانية أجندة التحركات المصرية داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي، في ظل استمرار المواجهات المسلحة وانعكاساتها المباشرة على أمن واستقرار دول الجوار.
وتؤكد القاهرة في مختلف المحافل الإفريقية ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع تفككها، مع دعم مسار سياسي سوداني–سوداني يفضي إلى تسوية شاملة.
وتسعى مصر، من خلال التنسيق مع دول الجوار والاتحاد الإفريقي، إلى الدفع نحو توحيد المسارات الإقليمية الخاصة بالأزمة، في ظل تعدد المبادرات الدولية، بما يضمن عدم إطالة أمد الصراع وتحويل السودان إلى ساحة صراعات بالوكالة.
الصومال والقرن الإفريقي.. أمن البحر الأحمر في قلب التحركات
يُعدّ ملف الصومال والقرن الإفريقي أحد الملفات الاستراتيجية في التحرك المصري، نظرًا لارتباطه المباشر بأمن البحر الأحمر وباب المندب، وهما من أهم الممرات الملاحية العالمية. وتدعم القاهرة جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتعزيز قدراتها في مواجهة التنظيمات المتطرفة، إلى جانب مساندة أطر التعاون الإفريقي لمكافحة الإرهاب وبسط الاستقرار في الإقليم.
ويرى دبلوماسيون أن رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن الإفريقي تتيح لها دفع مقاربة أكثر شمولًا للأمن في القرن الإفريقي، لا تقتصر على البعد العسكري، وإنما تمتد إلى دعم الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية بوصفهما مدخلًا رئيسيًا لمواجهة جذور عدم الاستقرار.
المناخ.. من التحذير إلى العمل الجماعي
في موازاة الملفات الأمنية، تضع مصر قضية التغيرات المناخية ضمن أولويات التحرك الإفريقي المشترك، باعتبارها تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في القارة، حيث تؤدي موجات الجفاف والفيضانات إلى تفاقم النزاعات على الموارد وتهديد الأمن الغذائي.
وتسعى القاهرة، عبر دورها داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، إلى الدفع نحو توحيد الموقف الإفريقي في المحافل الدولية المتعلقة بالمناخ، والمطالبة بتمويل عادل لمشروعات التكيف وبناء القدرات، مع ربط ملف المناخ بقضايا السلم والأمن، بوصفه أحد المحركات غير المباشرة للنزاعات في عدد من المناطق الإفريقية.
الأمن الغذائي والتنمية.. معركة الاستقرار طويل المدى
تؤكد الرؤية المصرية داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي أن غياب التنمية وتراجع الأمن الغذائي يمثلان أحد أبرز أسباب هشاشة الاستقرار في القارة.
وتشير تقارير دولية إلى أن ملايين الأفارقة يواجهون مخاطر انعدام الأمن الغذائي، في ظل تداعيات الصراعات وتغير المناخ وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
وفي هذا السياق، تدفع مصر باتجاه مقاربة تربط بين إحلال السلم ودعم مشروعات التنمية الزراعية والبنية التحتية وتعزيز سلاسل الإمداد الغذائي داخل إفريقيا، باعتبار أن الاستقرار الأمني لا يمكن فصله عن تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل.
مقاربة مصرية شاملة لإدارة الأزمات
يرى خبراء في الشؤون الإفريقية أن تحركات مصر خلال رئاستها لمجلس السلم والأمن الإفريقي تعكس محاولة لتكريس دورها كفاعل إقليمي رئيسي في القارة، عبر الجمع بين الدبلوماسية الوقائية، ودعم الحلول السياسية، والربط بين الأمن والتنمية.
وتواجه هذه المقاربة تحديات كبيرة في ظل تشابك الأزمات وتعدد الأطراف الدولية الفاعلة في القارة، إلا أن القاهرة تراهن على تعزيز العمل الإفريقي المشترك وتقوية مؤسسات الاتحاد الإفريقي كمدخل أساسي لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المستدام.





