برلماني يطالب الحكومة بالرد على ارتفاع الإيجارات وأزمات تخصيص الأراضي في المنيا
تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية، ووزير الأوقاف، بشأن السياسات الحكومية المتعلقة بزيادة مقابل حق الانتفاع وإيجارات أراضي المحافظة وأراضي الأوقاف بمحافظة المنيا، بالإضافة إلى قرارات تخصيص أراضٍ عامة على كورنيش النيل بالمخالفة لاعتبارات التخطيط والمصلحة العامة.
قلق المواطنين والفلاحين من قرارات غير مسبوقة
وأشار النائب إلى وجود حالة كبيرة من الغضب والقلق بين المواطنين بمحافظة المنيا نتيجة قرارات إدارية واقتصادية جديدة تمس بصورة مباشرة شريحة واسعة من الفلاحين ومحدودي الدخل، معتبرًا أن هذه السياسات تشكل خطرًا حقيقيًا على استقرارهم المعيشي، وتتعارض مع توجهات الدولة لدعم القطاع الزراعي وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير حياة كريمة للمواطنين.
زيادة تعجيزية في مقابل حق الانتفاع
فيما يتعلق بأراضي المحافظة، أشار النائب إلى أن آلاف الأسر التي استقرت منذ ستينيات القرن الماضي على أراضٍ صغيرة تتراوح بين فدان وفدانين، اعتمدت عليها كمصدر دخل وحيد، واجهت صدمة كبيرة بعد قرارات محافظ المنيا الأخيرة برفع مقابل حق الانتفاع من 6,000 جنيه للفدان في 2025 إلى 27,000 جنيه للفدان في 2026، أي زيادة تقارب خمسة أضعاف دفعة واحدة، دون أي تدرج زمني أو مراعاة للبعد الاجتماعي وقدرة الفلاح على السداد، ودون دراسات اقتصادية أو حوار مجتمعي مسبق.
وأكد النائب أن هذه الزيادة التعجيزية لا تراعي طبيعة النشاط الزراعي ولا تأخذ في الاعتبار ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، مثل الأسمدة والبذور والوقود والري، فضلًا عن تقلب أسعار المحاصيل، مما يجعل هامش الربح محدودًا وقد يتحول إلى خسارة، ما يضع الفلاح أمام خيارين: العجز عن السداد وسحب الأرض أو الدخول في دوامة ديون مستحيلة السداد.
أراضي الأوقاف ومضاعفة القيمة الإيجارية
ولم يقل الوضع خطورة بالنسبة لأراضي الأوقاف، حيث فوجئ المنتفعون برفع القيمة الإيجارية للفدان من نحو 16,000 جنيه إلى نحو 38,000 جنيه سنويًا، أي أكثر من ضعف القيمة السابقة، دون توضيح الأسس التي بنيت عليها هذه الزيادة، وكأن الأرض تحولت إلى أصل استثماري تجاري بدلاً من كونها مورد إنتاجي للفلاحين محدودي الدخل.
وأشار النائب إلى أن هذه السياسات تثير تساؤلات حول مدى اتساقها مع الدور الاجتماعي والتنموي للأوقاف، التي أنشئت أساسًا لخدمة المجتمع وتحقيق التكافل الاجتماعي، وليس لمضاعفة أعباء الفئات الأضعف.
تهديد الاستقرار الريفي وانتهاك الدستور
وحذر النائب من أن هذه السياسات مجتمعة تهدد آلاف الأسر بفقدان مصدر رزقها الوحيد، وقد تؤدي إلى إعادة تخصيص الأراضي لصالح الأغنياء فقط، ما يقوض العدالة الاجتماعية ويضر بالاستقرار الريفي، ويتناقض مع أهداف الدولة في دعم الفلاح والحد من الهجرة الداخلية والفقر.
وأوضح أن القرارات تمثل مخالفة واضحة لنص المادة 27 من الدستور، التي تنص على أن النظام الاقتصادي يهدف إلى تحقيق الرخاء عبر التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، والمادة 29 التي تلزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وتنمية الريف، وضمان حياة كريمة لسكانه، وهو ما تتناقض معه سياسات رفع الإيجارات التعجيزية.
جدل حول تخصيص الأراضي على كورنيش النيل
وأشار النائب إلى قرار محافظ المنيا باستقطاع جزء من الأرض المجاورة لمبنى مديرية أمن المنيا القديمة على كورنيش النيل لصالح أحد المحال التجارية، وهي أرض كانت مخصصة كحرم أمني وساحة انتظار لتخفيف الضغط المروري، مؤكدًا أن هذا القرار يزيد من الاختناق المروري ويهدر المنفعة العامة، ويظهر غياب رؤية تخطيطية متكاملة ودراسات أثر مروري معلنة.
مطالب النائب للحكومة
وطالب النائب الحكومة باتخاذ الإجراءات التالية:
وقف الزيادات الأخيرة في مقابل حق الانتفاع بأراضي المحافظة وإعادة النظر فيها وفق دراسات اقتصادية تراعي البعد الاجتماعي وقدرة الفلاحين على السداد.
وقف زيادة القيم الإيجارية لأراضي الأوقاف ووضع آلية عادلة ومتدرجة تتسق مع الدور الاجتماعي للوقف وطبيعة النشاط الزراعي.
الالتزام بعدم سحب الأراضي من صغار المنتفعين بسبب العجز عن سداد الزيادات التعجيزية.
مراجعة قرارات تخصيص الأراضي العامة على كورنيش النيل ووقف أي استخدامات تجارية تهدد المصلحة العامة وتزيد من الاختناق المروري.
إلزام المحافظات والجهات المعنية بإجراء حوار مجتمعي ودراسات أثر اجتماعي واقتصادي قبل اتخاذ أي قرارات تمس مصادر رزق المواطنين.
وأضاف أن طلب الإحاطة سيتم إحالته إلى اللجنة المختصة بمجلس النواب لمناقشته وإصدار التوصيات اللازمة بشأنه.



