باحثة بمرصد الأزهر: ثقافة السؤال حصانة الوعي وأقوى أدوات مواجهة التطرف
أكدت أسماء يوسف، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الإنسان عندما يسأل ويفكر ينشط عقله ويبدأ في تحليل أي كلام يصل إليه، وهو ما يجعل ثقافة السؤال حصانة حقيقية للوعي ضد أي تطرف أو غلو، موضحة أن الخطابات المتطرفة تعتمد في الأساس على تعطيل العقل واستغلال العاطفة، بحيث يصدق الشخص أي كلام دون أن يفكر هل هو صحيح أم خاطئ.
وأوضحت الباحثة بمرصد الأزهر، خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن ثقافة السؤال تجعل الإنسان دائم البحث عن الدليل، ومقارنة المصادر، وعدم التأثر بأي كلام مضلل أو مبالغ فيه، وهو ما يخلق حصانة داخلية تمنع الوقوع في فخ الغلو، مشيرة إلى أن تطبيق هذه الثقافة عمليًا لا يحتاج تعقيدًا، بل يبدأ بخطوات بسيطة، أهمها أن يسأل الإنسان مع كل معلومة تصله: هل هذا صحيح؟ من قاله؟ وما مصدره؟ وهل هناك دليل؟ مع ضرورة مقارنة المصادر قبل تصديق أو نشر أي شيء.
وشددت أسماء يوسف على أهمية اللجوء إلى الكتب الموثوقة وأهل العلم الثقات عند غموض أي مسألة، وعدم الاعتماد على أي شخص يتحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات الإلكترونية، مؤكدة أن النقاش الواعي وتبادل الأفكار مع أشخاص مدركين جزء أساسي من حماية العقل، لأن التفكير الجماعي الواعي يمنع قبول الأفكار بشكل أعمى ويحصن الإنسان من أي غلو.
وأكدت الباحثة أن جوهر ثقافة السؤال يكمن في توجيه السؤال للشخص الصحيح، واحترام التخصص، موضحة أنه ليس كل من يتحدث في الدين عالمًا، ولا كل صاحب حساب على السوشيال ميديا مرجعًا أو قدوة، ولا كل تطور إلكتروني أو تطبيق أو أداة ذكاء اصطناعي مصدرًا يعتمد عليه في أمور الدين، مشيرة إلى أن الإسلام علمنا رد الأمور إلى أهلها، كما قال الله تعالى في سورة النحل: فاسألوا أهل الذكر، أي أهل التخصص والعلم.
وأضافت أن الفهم الصحيح للدين يحتاج علمًا وخبرة واستنباطًا، وأن الإنسان إذا تربى على احترام التخصص، وسؤال أهل العلم الموثوقين، ومعرفة حدوده، يصبح وعيه متزنًا، ويكون الدين بالنسبة له مصدر هداية وبناء لا أداة صراع أو غلو.
وأكدت على أن ثقافة السؤال الواعي من أقوى الأدوات التربوية والفكرية في مواجهة التطرف، لأنها تبني عقلًا حرًا منضبطًا ومسؤولًا، مشيرة إلى أن هذه الثقافة لا تقتصر على المجال الديني فقط، بل تمتد إلى المدرسة والجامعة والعمل والتعاملات عبر الإنترنت، موضحة أن تعود الإنسان على السؤال والتفكير قبل التصديق أو التصرف يقلل فرص استغلاله أو تضليله، فالسؤال ليس مجرد حماية فكرية، بل تدريب على الصبر والوعي والتفكير النقدي، وحصن كامل للإنسان ليحيا حياة متزنة ويحمي نفسه ومجتمعه من الغلو والتطرف.





