السبت 31 يناير 2026 الموافق 12 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

شرط نتنياهو.. الإعمار مقابل نزع السلاح يحول غزة لبيئة هدوء تحت وصاية دولية

الجمعة 30/يناير/2026 - 11:30 م
نتنياهو
نتنياهو

استعرضت قناة «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، تطورات المشهد في قطاع غزة، بينما يطوي شهر يناير 2026 أوراقه، ليجد القطاع نفسه أمام أحد أدق منعطفات الحرب، فبعد استعادة آخر جثامين المحتجزين، انتقل المشهد من لغة الرصاص إلى لغة الاشتراطات الهيكلية التي ترسم ملامح مرحلة ثانية غامضة، تفرض واقعًا سياسيًا وأمنيًا جديدًا على الأرض.

 

وأوضح التقرير أنه مع تفعيل الترتيبات الأمنية الخاصة بفتح معبر رفح، والتي كشفت عنها صحيفة «هآرتس»، بدأت تبرز معالم استراتيجية إسرائيلية جديدة تهدف إلى السيطرة الديموغرافية، من خلال تقييد أعداد العائدين إلى القطاع بواقع 150 شخصًا يوميًا فقط، مقابل السماح بمغادرة أعداد أكبر، عبر آلية تعتمد على الفحص التقني واستخدام الذكاء الاصطناعي، وهي قيود يواجهها الوسطاء برفض قاطع، باعتبارها تكرس مبدأ إفراغ القطاع تحت غطاء السفر والعلاج.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه الترتيبات تجري في ظل غياب لافت لأي دور سيادي فعلي لقوة المراقبة الأوروبية، التي باتت مجرد شاهد على واقع أمني يكرس السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المعابر. ولفت إلى أن هذا الضبط الميداني لا يُعد سوى جزء من مقايضة كبرى يطرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تقوم على معادلة «الإعمار مقابل نزع السلاح»، في محاولة لتحويل غزة إلى بيئة هدوء مقابل الغذاء، وتوفير مخرج سياسي داخلي تحت شعار «النصر المطلق».

 

وأضاف التقرير أن هذا التوجه يتقاطع بوضوح مع الإنذار النهائي المرتقب من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يضع حركة حماس أمام خيارين لا ثالث لهما، إما القبول بتفكيك هيكلي لسلاحها وفق جداول زمنية صارمة، أو مواجهة موجة تدميرية أشد، مدعومة بضوء أخضر أمريكي غير مسبوق.

 

ومع تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق، تبقى المرحلة الثانية معلقة فوق رمال متحركة، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في محوري فيلادلفيا ونتساريم، ما ينسف آمال السيادة ويجعل ملف الإعمار مغامرة يتردد الممولون في خوضها، ليظل السؤال الأبرز مطروحًا: هل تمثل هذه الترتيبات الأمنية بوابة لإنهاء الحرب، أم فخًا استراتيجيًا لتصفية الفصائل سياسيًا بعد استنزافها عسكريًا، ويبقى مستقبل غزة رهين الصراع بين الوقائع الميدانية ومخططات واشنطن الجديدة؟