الجمعة 30 يناير 2026 الموافق 11 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

من الملاعب إلى الإدارة والتحكيم.. رمزي وعلواني والغندور في ندوة بمعرض الكتاب

الخميس 29/يناير/2026 - 11:24 م
معرض القاهرة الدولي
معرض القاهرة الدولي

استضافت القاعة الرئيسية، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، لقاءً فكريًا بعنوان «تاريخ وحاضر الرياضة المصرية»، شارك فيه كل من الكابتن هاني رمزي، لاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق والمحترف الأسبق بنادي كايزر سلاوترن الألماني.

وحضر الكابتن جمال الغندور، الحكم الدولي السابق، والدكتورة رانيا علواني، بطلة السباحة المصرية وعضو مجلس إدارة النادي الأهلي. 

وأدار اللقاء الصحفي عمر البانوبي، وسط حضور متنوع من المهتمين بالشأن الرياضي.

نقل الخبرات الرياضية إلي الاجيال الجديدة: 


وفي مستهل اللقاء، أكد الصحفي عمر البانوبي أن نقل الخبرات الرياضية إلى الأجيال الجديدة يمثل أحد أهم أدوار مثل هذه اللقاءات، مشيرًا إلى أن كل متلقٍ يخرج منها بجزء يخصه، يجعله أكثر فخرًا وحماسًا لتطوير ذاته، خاصة عندما يرى نماذج ناجحة صنعت تجربتها بالاجتهاد والعمل.

 وأضاف أن الاستماع إلى تجارب الأجيال السابقة يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب، ويمنحهم وعيًا أعمق بطبيعة الطريق الرياضي، سواء في اللعب أو التحكيم أو الإدارة.
وتطرق البانوبي إلى المسيرة المتعددة للدكتورة رانيا علواني، التي جمعت بين التفوق الرياضي والدراسة العلمية والعمل الإداري، موضحًا أن تجربتها تمثل نموذجًا فريدًا للتوازن بين التعليم والرياضة.


من جانبها، استعرضت الدكتورة رانيا علواني تجربتها الشخصية، موضحة أن رحلتها لم تكن دراسة طب تقليدية، بل سعيًا واعيًا للجمع بين الرياضة والتعليم، حيث التحقت بكلية طب القصر العيني، ثم اتخذت قرار السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة خمس سنوات، لتتمكن من التوفيق بين الدراسة الجامعية وممارسة السباحة الاحترافية.


وأشارت إلى أن هذا القرار ترتب عليه تأخرها دراسيًا عن دفعتها ثلاث سنوات، وهو ما لم يكن مقبولًا في نظر الكثيرين، لكنه كان مدعومًا بقناعة أسرية بأهمية التجربة، مؤكدة أن المنظومة الرياضية في الجامعات الأمريكية تضع الطالب الرياضي داخل إطار متكامل يراعي التدريب والدراسة والدعم النفسي والتغذية والعلاج الطبيعي، بما يسمح له بالتركيز على تطوير ذاته دون قلق.


وأكدت علواني أن التعليم لا ينفصل عن الرياضة، مشيرة إلى أن الاحتراف الرياضي له عمر زمني محدود، بينما يبقى العلم رفيق الإنسان طوال حياته. كما تناولت تجربتها في العمل الإداري.

 موضحة أنها التحقت بمجلس إدارة النادي الأهلي في سن مبكرة، لكنها أدركت أن حب الرياضة وحده لا يكفي، فحرصت على دراسة الإدارة الرياضية، ثم إدارة المستشفيات لاحقًا، مؤكدة أن أي مجال يتطلب معرفة علمية متخصصة لضمان النجاح والاستمرارية.


بدوره، شدد الكابتن هاني رمزي على أهمية التعليم في كرة القدم، معتبرًا أن علم التدريب لم يعد اجتهادًا شخصيًا، بل أصبح علمًا قائمًا بذاته، لا يمكن لأي لاعب سابق أن ينجح في التدريب دون دراسته. وأوضح أن التجارب العالمية تثبت أن أعظم اللاعبين لا يصبحون مدربين ناجحين إلا بعد المرور بمراحل تعليمية وتدريبية طويلة، تبدأ بفرق الشباب قبل الوصول إلى الفرق الأولى.


وأشار إلى أن أزمة الكرة المصرية تكمن في قلة المدربين المؤهلين، خاصة في قطاعات الناشئين، ما يؤدي إلى إهدار مواهب حقيقية بسبب غياب الأسلوب العلمي في التدريب، مؤكدًا أن المدرب الذي يعمل مع الفئات العمرية الصغيرة يجب أن يكون على دراية بالجوانب الفنية والنفسية والغذائية، لأن هؤلاء يمثلون مستقبل اللعبة.


وتناول رمزي تجربته الاحترافية في أوروبا، مشيرًا إلى الفارق الكبير بين المنظومات الرياضية في سويسرا وألمانيا، حيث التخطيط طويل المدى والعمل المؤسسي، مستشهدًا بالتجربة الألمانية بعد إخفاق كأس العالم 2006، حين بدأ الاتحاد الألماني مشروعًا استراتيجيًا من القاعدة، مستهدفًا الأطفال في سن الثالثة والرابعة، ليكونوا نواة منتخب المستقبل، وهو ما أثمر لاحقًا عن نجاحات كبرى.


وأكد أن مصر تمتلك كوادر قادرة على تحقيق النهضة الرياضية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الإرادة والتنظيم، مشددًا على ضرورة الاعتراف بالواقع بدل الاكتفاء بالحديث عن التاريخ، والعمل بعلم وخطط واضحة للحاق بالتجارب الناجحة في المنطقة والعالم.
من جانبه، أعرب الكابتن جمال الغندور عن سعادته بالمشاركة في اللقاء.

مؤكدًا أن مسيرته في التحكيم تمثل نموذجًا للصبر والطموح، حيث دخل مجال التحكيم في سن العشرين، واضعًا نصب عينيه هدف الوصول إلى كأس العالم، وهو ما تحقق بعد سنوات طويلة من العمل والدراسة والتدرج.


وأوضح الغندور أن التحكيم، باعتباره أحد أصعب مجالات الرياضة، يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية: العلم، والموهبة، والطموح. وأشار إلى أن دراسة قانون كرة القدم تمثل الأساس، لكنها لا تكفي وحدها، إذ لا يصبح الحكم حكمًا حقيقيًا إلا بالنزول إلى الملعب، واكتساب الخبرات، والخضوع لاختبارات الترقّي، في مسار قد يمتد لسنوات طويلة.


وأكد أن تطوير التحكيم في مصر يتطلب اكتشاف المواهب مبكرًا، ومنح الفرص بناءً على الكفاءة والمعرفة، مشددًا على أن تمثيل الحكم لبلاده في المحافل الدولية لا يقل أهمية عن تمثيل المنتخبات الوطنية، لأنه يرفع علم مصر في أكبر البطولات العالمية.


واختتم الغندور حديثه بالتأكيد على أن الكفاءات المصرية موجودة وقادرة على صناعة الفارق في الداخل والخارج، داعيًا إلى الاستفادة منها بشكل منهجي، ووضع العلم والتخصص في صدارة أي مشروع لتطوير الرياضة المصرية، حتى تستعيد مكانتها التاريخية بروح عصرية ومنظومة حديثة.