في بيت الأمة..
صراع المداس| السيد البدوي وهاني سري الدين في ميزان الخلفيات الحزبية
تترقب الأوساط السياسية انطلاق انتخابات رئاسة حزب الوفد غدًا الجمعة 30 يناير 2026، يبرز صراع من نوع خاص بين المرشحين النهائيين، الدكتور السيد البدوي والدكتور هاني سري الدين.
هذا الصراع لا يقتصر على المنافسة الانتخابية فحسب، بل يمتد ليشمل "تضاد المدارس الحزبية" والمسارات السياسية التي سلكها كل منهما للوصول إلى عتبات "بيت الأمة".
المدرسة الوفدية "الكلاسيكية": السيد البدوي
يُنظر إلى الدكتور السيد البدوي باعتباره أحد الوجوه التقليدية التي تشربت الفكر الوفدي من جذوره؛ فهو يمثل "الحرس القديم" والكتلة الصلبة التي تراهن على الخبرة التنظيمية المتراكمة. البدوي، الذي قاد الحزب لفترتين سابقتين (2010 - 2018)، يستند في معركته الحالية إلى معرفته العميقة بـ "شفرة" الجمعية العمومية وشبكة علاقاته الواسعة في الأقاليم، مصدراً خطاباً يركز على "استعادة هيبة الحزب" وتاريخه النضالي.
المدرسة التكنوقراطية والتعددية: هاني سري الدين
في المقابل، يطرح الدكتور هاني سري الدين نموذجاً يمزج بين الخبرة القانونية والاقتصادية والعمل الحزبي المؤسسي الحديث، ورغم كونه انضم للوفد في مرحلة لاحقة (2018) وشغل منصب السكرتير العام، إلا أن منافسه السيد البدوي يذكره دائماً بمسيرته الحزبية السابقة التي شملت محطات في "الحزب الوطني"، ثم "حزب الدستور" مع البرادعي، و"المصريين الأحرار" مع نجيب ساويرس. ويرى أنصار سري الدين في هذا التنوع إثراءً للفكر الوفدي وقدرة على بناء مؤسسة حزبية عصرية تواكب تحديات الدولة الحديثة.
هجوم الخبرة أمام طموح التغيير
قبل ساعات من الحسم، تصاعدت حدة الخطاب السياسي؛ حيث شن البدوي هجوماً على منافسه، واصفاً بـ "نقص الخبرة السياسية" والتنظيمية داخل الوفد، ومشيراً إلى أن سري الدين لم يحقق طفرة ملموسة إبان توليه منصب السكرتير العام أو رئاسة مجلس إدارة جريدة الوفد.
في حين يركز خطاب سري الدين على المستقبل، متعهداً بإنهاء تهميش كوادر الصعيد وتفعيل المقار الحزبية المغلقة، بعيداً عن أساليب الإدارة القديمة التي يرى أنها أضعفت حضور الحزب في الشارع.
غدًا، ستحسم صناديق الاقتراع هذا الجدل التاريخي والحزبي، فإما أن يختار الوفديون العودة إلى رجل التوازنات الذي يعرف خبايا الحزب جيداً، أو يمنحوا الثقة لرجل المؤسسات الذي يطمح لنقل الوفد من خانة التاريخ الجميل إلى المستقبل الرقمي والمنظم.
تسع ساعات من الاقتراع تحت إشراف قضائي كامل ستكون كفيلة بالإجابة على السؤال: أي مدرسة حزبية سيختارها الوفديون لقيادة بيتهم في السنوات الأربع المقبلة؟.





