«خلل مؤسسي يهدد الصادرات»..
برلماني يطالب بسحب التجارة الخارجية من الاستثمار وإعادتها للصناعة
تقدم النائب أحمد ناصر، عضو مجلس النواب، بطلب إبداء اقتراح برغبة إلى رئيس المجلس، موجه إلى الحكومة، طالب فيه بإعادة إلحاق ملف التجارة الخارجية بوزارة الصناعة، وفصله عن وزارة الاستثمار، معتبرًا أن الوضع الحالي يمثل «خللًا مؤسسيًا» يضعف كفاءة السياسات الاقتصادية ويحد من الأثر الحقيقي للصادرات على الاقتصاد الوطني.
اقتراح برغبة لإعادة رسم خريطة إدارة الصادرات
وأكد النائب، في مذكرته الإيضاحية، أن التنمية الاقتصادية المستدامة لا تقاس بتحسن أرقام الصادرات المجردة، وإنما بتحقيق تحول هيكلي متكامل في بنية الإنتاج والتجارة معًا، مشيرًا إلى أن الفصل القائم بين الصناعة والتجارة الخارجية خلق فجوة مباشرة بين التخطيط الإنتاجي وإدارة الأسواق الخارجية، انعكست سلبًا على العائد التنموي للصادرات.
تحسن الصادرات 2025 صناعي بالأساس لا تجاري
وأوضح أحمد ناصر أن مؤشرات عام 2025 كشفت عن تحسن ملحوظ في الصادرات غير البترولية، إلا أن تحليل هيكل هذه الصادرات يُظهر بوضوح أنها تحسن صناعي في الأساس، حيث تتركز الصادرات المصرية في قطاعات مواد البناء، والكيماويات، والأسمدة، والصناعات الغذائية، والهندسية، والمنسوجات، والمنتجات الطبية، إلى جانب ارتباط جزء كبير من الصادرات الزراعية بالصناعات التحويلية والتعبئة والتغليف.
نائب: الأرقام وحدها لا تصنع تنمية
وأشار إلى أن هذا الواقع يؤكد أن الصادرات ليست نشاطًا تجاريًا منفصلًا عن الإنتاج، بل امتداد مباشر للطاقة الإنتاجية الصناعية، محذرًا من التعويل على طفرات مؤقتة في صادرات المعادن النفيسة، التي ترتبط بظروف سعرية عالمية استثنائية ولا تعكس توسعًا إنتاجيًا مستدامًا.
ولفت النائب إلى أن ارتفاع فاتورة الواردات، خاصة الواردات البترولية، امتص جزءًا كبيرًا من الأثر الإيجابي لتحسن الصادرات، مؤكدًا أن المؤشر الأكثر دلالة هو صافي الصادرات وليس إجماليها، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تعميق الصناعة المحلية، وإحلال الواردات، وإدارة سلاسل القيمة، وهي اختصاصات أصيلة لوزارة الصناعة.
صافي الصادرات أهم من إجماليها
وانتقد أحمد ناصر الوضع المؤسسي الحالي لإدارة ملف التجارة الخارجية، معتبرًا أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تؤدي دورًا رصديًا وإحصائيًا أكثر منه دورًا تنفيذيًا أو توجيهيًا، إذ تحاسب على نتائج لا تمتلك أدوات التحكم الفعلية فيها، سواء من حيث الطاقة الإنتاجية أو مدخلات الصناعة أو توجيه هيكل الصادرات.
وأكد النائب أن التجارب الدولية الناجحة في الدول الصناعية والاقتصادات الصاعدة تجمع على أن التجارة الخارجية تُدار باعتبارها ذراعًا مباشرًا للسياسة الصناعية، وأن الاتفاقيات التجارية تُصاغ لخدمة سلاسل القيمة الوطنية، لا باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الإنتاج.
فصل الصناعة عن التصدير «استثناء مكلف»
واختتم النائب اقتراحه بالتأكيد على أن إعادة إلحاق التجارة الخارجية بوزارة الصناعة من شأنه تحقيق تكامل مؤسسي حقيقي بين الإنتاج والتصدير، وتحسين جودة الصادرات لا مجرد أرقامها، وتعظيم صافي الصادرات، وضمان الاتساق الكامل بين التخطيط الصناعي وإدارة التجارة الخارجية، بما يدعم الاقتصاد الوطني، ويعزز فرص العمل، ويسهم في تحقيق الاستقرار النقدي.





