عاجل| «الناس بتقول الحكومة سرقانا».. معارضة برلمانية واسعة ترفض تغليظ عقوبات سرقة الكهرباء
شهد اجتماع لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، حالة من الجدل الحاد والشد والجذب، خلال مناقشة مشروع تعديل قانون الكهرباء، الخاص بتغليظ عقوبة سرقة التيار الكهربائي، في ظل تصاعد أصوات المعارضة داخل اللجنة واتهامات للحكومة بانتهاج سياسة الجباية على حساب المواطنين.
واعترض 9 نواب على مشروع القانون من حيث المبدأ، مقابل موافقة 12 نائبًا، ما عكس انقسامًا واضحًا داخل اللجنة حول فلسفة التعديلات المطروحة وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية.
عاطف مغاوري: فلسفة العقوبة انتقامية
ورفض النائب عاطف مغاوري تعديلات القانون، مؤكدًا أن بدء أعمال الفصل التشريعي الثالث بتغليظ العقوبات أمر غير مقبول، خاصة أن الحكومة انتهجت السياسة ذاتها خلال الفصلين التشريعيين السابقين، دون معالجة حقيقية لجذور المشكلة. وقال مغاوري: «يا حكومة قبل ما تفرضي غرامات على المواطنين فتشي في جيبك 7 مرات»، معتبرًا أن فلسفة العقوبة في صورتها الحالية تقوم على الانتقام لا الإصلاح.
احتكار شركات الكهرباء وغياب الشفافية
وأشار مغاوري إلى وجود خلل حقيقي في العلاقة بين المواطنين وشركات الكهرباء، لافتًا إلى أن الشركات تعمل في إطار احتكاري، وتفرض أسعارها دون وجود منافس، مطالبًا بالشفافية في عرض الأرقام، والتوازن بين حماية المال العام ومراعاة الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.
ضياء الدين داود: الناس بتقول الحكومة سرقانا
من جانبه، شن النائب ضياء الدين داود هجومًا حادًا على مشروع القانون، معلنًا رفضه الكامل للتعديلات، وانتقد غياب وزير الكهرباء عن الاجتماع، مؤكدًا أن المذكرة الإيضاحية للتعديلات تفتقر إلى الضمانات الفنية الكفيلة بحماية حقوق المستهلكين.
وأوضح داود أن حالة الغضب الشعبي تتزايد بسبب اختفاء أرصدة عدادات الكهرباء وعدم وضوح آليات احتساب الاستهلاك، مشيرًا إلى تداول اتهامات بين المواطنين تتحدث عن «سرقة» من جانب وزارة الكهرباء، في ظل غياب آليات تظلم عادلة وواضحة.
وقائع تثير الشكوك حول التطبيق
واستشهد النائب بواقعة تحرير محضر بقيمة مليون و800 ألف جنيه ضد أحد مراكز الأشعة، رغم وجود تقارير فنية تؤكد سلامة موقفه القانوني، معتبرًا أن هذه الوقائع تعكس عشوائية في التطبيق، وتطرح تساؤلات حول الفلسفة التشريعية للتعديلات المقترحة.
مصطفى إسماعيل: القانون بلا ضمانات
وفي السياق ذاته، رفض النائب مصطفى إسماعيل مشروع القانون، مؤكدًا أنه كان يتمنى أن تتجه الحكومة إلى إيجاد حلول حقيقية للأزمة قبل اللجوء إلى تغليظ العقوبات، مشددًا على أن المشروع خلا من الضمانات الكافية لحماية حقوق المواطنين.
مصطفى بكري: هنحبس نصف المصريين
كما حذر النائب مصطفى بكري من التداعيات الاجتماعية والإنسانية للتعديلات، قائلًا: «بالطريقة دي هنحبس نصف المصريين.. مين معاه 100 ألف جنيه؟»، منتقدًا مساواة المشروع بين المواطن البسيط وصاحب المصنع، دون مراعاة الفروق الاقتصادية، ومطالبًا بضوابط صارمة لتقارير مأموري الضبط القضائي لمنع التقدير الجزافي.
رئيس اللجنة: التصالح وتعظيم موارد الدولة
في المقابل، أوضح المستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة، أن التعديلات تستهدف تشديد العقوبات على جرائم سرقة التيار الكهربائي، سواء بحق المواطنين أو الموظفين المتورطين، مع إتاحة التصالح في جميع الجرائم المنصوص عليها بالقانون مقابل سداد المستحقات، بما يسهم في إنهاء النزاعات القانونية وتعظيم موارد الدولة.
صدام مستمر تحت القبة
ويعكس الجدل الدائر داخل البرلمان حالة من الصدام بين توجه حكومي يعتمد على الردع العقابي، ومعارضة برلمانية تطالب بتشريع عادل يوازن بين حماية المال العام وضمان حقوق المواطنين، في ملف يُتوقع أن يظل محل نقاش ساخن خلال الفترة المقبلة تحت قبة البرلمان.





