ندوة سيناء في مخيم "أهلنا وناسنا" بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم مخيم "أهلنا وناسنا" ندوة ثقافية خُصصت للحديث عن التراث الثقافي غير المادي لشمال سيناء، بحضور الدكتورة دعاء محفوظ منسق الفعاليات بمعرض أهلنا وناسنا.
شهدت الندوة عرض فيلم وثائقي عن شمال سيناء، يوثق الحياة اليومية لأهلها، ويبرز طبيعة المجتمع السيناوي وما يتميز به من صفات أصيلة مثل إكرام الضيف، والتعارف على الآخرين، والوفاء بالعهد، والصبر الذي يمنح الإنسان قدرة على التكيف مع ظروف الحياة، كما تناول الفيلم أهم عناصر الحياة البدوية، مثل الخيمة التي تُعد رمزًا سيناويًا أصيلًا، والزي البدوي للرجال والنساء الذي يعكس خصوصية المجتمع.
وقالت دعاء إن الحدود السيناوية قبل عام 1948 لم تكن فاصلة بينها وبين المشرق العربي، وهو ما جعل التراث السيناوي حاضرًا ومتأثرًا بعادات شبه الجزيرة العربية التي أضافت إليه بصمة واضحة.
وأشارت إلى أن العوامل البيئية والجغرافية شكّلت حياة البدو وأسهمت في اعتمادهم على الاكتفاء الذاتي من المأكل والمشرب.
وأوضحت أن البنية الاجتماعية في سيناء تقوم على رابطة الدم، حيث تتكون المجتمعات من عائلات وقبائل يعرف بعضها بعضًا، ويُعقد الزواج غالبًا داخل القبيلة، مما يعزز الأعراف السيناوية مؤكدة أن أي نزاع أو جريمة يتم الفصل فيها عبر جلسات عرفية يرأسها شيوخ القبائل، وقد وصلت الدولة إلى الاعتراف بهذه القوانين العرفية باعتبارها جزءًا من التراث الاجتماعي.
كما أشارت إلى أن بيت الشعر البدوي المصنوع من صوف الماعز يمثل رمزًا أصيلًا للهوية السيناوية، حيث يقوم على ثلاثة أعمدة تربط الخيمة ببعضها، وتُزيَّن بزخارف وأشكال تعكس خصوصية المنطقة، موضحة أن النظام الاجتماعي داخل هذه الخيام يحدد أدوار الرجال والنساء.
وأضافت أن لكل قبيلة زيًّا خاصًا يميزها وفق رموز وتطريزات معينة، فيما تتميز ملابس النساء بوجود “الشخلايل” التي تصدر أصواتًا للتنبيه على الطريق.
وأوضحت أن الأدب الشعبي والشعر البدوي يمثلان ركيزة أساسية في التراث، حيث يُستخدمان للتعبير عن الأفراح والفنون، إلى جانب الآلات الموسيقية التقليدية مثل الربابة والناي والطبول، والتصفيق الذي يرافق العروض.
وأكدت أن التطورات الحديثة في القرى والمدن، من مقاهٍ ومخابز ومحال تجارية، لم تطغَ على التراث السيناوي، بل ظل حاضرًا في الأزياء التقليدية مثل الجلباب والسيديري، وفي الحُلي التي تعكس الهوية الشعبية.
وأشارت إلى أن الاهتمام بالمحافظة على الذاكرة الشعبية تجسد في إنشاء متحف التراث السيناوي بالعريش عام 1991، الذي يضم مقتنيات أصيلة من تراث المنطقة.
واختتمت دعاء بالتأكيد على أن الجبال تمثل عنصرًا مهمًا في تشكيل المنطقة، كونها طريقًا للنقل وجزءًا من التراث غير المادي، وأن سيناء ظلت محتفظة بأدبها وأغانيها الشعبية وملامح الزينة والحُلي، لتؤكد أنها تمتلك إرثًا ثقافيًا عظيمًا يجعلها جديرة باختيارها عاصمة للتراث.








