معرض الكتاب يناقش "طريق النقد" لوليد سيف
استضافت قاعة «كاتب وكتاب» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، اليوم الأحد، ندوة لمناقشة كتاب «طريق النقد» للناقد الفني الدكتور وليد سيف.
وخلال الندوة روى الدكتور وليد سيف الدافع وراء كتابة الكتاب، موضحًا أن الفكرة بدأت بشكل عفوي مع أصدقائه في مصر، الذين كانوا يعملون على سلسلة كتب عن «نقاط الجمعية»، وطلبوا منه أن يكتب كتابًا عن شخصيته وتجربته الحياتية.
وأشار إلى أنه في البداية لم يكن واثقًا من أهمية المشروع، إذ اعتقد أن الكتاب قد لا يهم أحدًا، وأن الحياة لا تتضمن دائمًا لحظات درامية كبيرة، لكن التفاصيل الصغيرة من السهو والزهو كانت كافية لإثارة اهتمامه.
وأضاف أن توثيق تجربته ساعده على جمع مجموعة من المقالات القصيرة حول سيرته الذاتية، خصوصًا في المراحل المبكرة من حياته، كما أن الكتابة كانت وسيلة للاحتفاظ بالذكريات مع التقدم في العمر وضعف الذاكرة.
وأوضح أن الهدف لم يكن مجرد سرد حياته، بل الاقتراب من القارئ عبر التفاصيل اليومية الصغيرة، لجعلها حية وملموسة في الذاكرة.
وتحدث سيف أيضًا عن بداياته مع الكتابة منذ الطفولة، قائلًا إنه منذ السابعة من عمره كان يجلس يوميًا مع أصدقائه ويقلد القصص التي يقرأها في المجلات، وهو ما ساعده على تطوير حبه للسرد والحكاية.
ولاحقًا انضم إلى جمعية الفيلم، وكتب أول سيناريو له تمت الموافقة عليه وإنتاجه، ليحصل على جائزة في أحد المهرجانات وكان عمره حينها نحو 16 عامًا.
ورغم أن تلك المرحلة كانت في الثمانينيات ولم تشهد حصوله على الكثير من الجوائز، فإنها مثلت أول خطوة حقيقية ومفاجأة رائعة في مساره السينمائي.
وأضاف الكاتب أن رحلته مع السينما لم تكن مليئة بالإنجازات الكبرى، لكنها كانت غنية بالإنتاج والعمل مع شخصيات مهمة في الوسط الفني، من بينهم مخرجون كبار مثل أشرفي مصطفى، مشيرًا إلى أن هذه التجارب واللقاءات تركت أثرًا عميقًا في حياته المهنية والشخصية.
وقال الناقد والكاتب محمود عبد الشكور عن الكتاب: «سيف يقدم كتبًا سينمائية وثقافية ممتازة، وأرى أن هذا التوجه مهم وعظيم، وهذا الكتاب تحديدًا ليس مجرد إصدار آخر، بل يمثل علامة فارقة».
وتطرق عبد الشكور إلى الكوميديا في السينما المصرية، قائلًا: «غالبًا ما يُساء فهم الكوميديا في السينما المصرية، ويُنظَر إليها بلا جدية، كما أن الكثير من الأعمال تعامل بازدراء، لكن كتاب سيف منح هذا النوع الاهتمام الذي يستحقه، إذ يعالج الكوميديا بطريقة متوازنة ويقدمها بعمق بعيدًا عن النظرة السطحية التقليدية».
وأضاف: «الكتاب يبتعد عن السيرة الذاتية التقليدية التي يركز فيها الكاتب على نفسه كبطل أو أسطورة، بل يقدم سيرة متوازنة وواقعية، مليئة بالتفاصيل والملاحظات الصادقة».
وأشار عبد الشكور إلى أن السيرة الذاتية إذا كُتبت بصدق وبالتفاصيل، تتحول من الخاص إلى العام، فعلى سبيل المثال يستطيع عالم الاجتماع من خلالها فهم شكل المجتمع في زمن معين، كما يمكن لعالم السينما التعرف على واقع الوسط السينمائي. وحتى عند الحديث عن المصريين المغتربين، فإن ما كتبه الدكتور وليد عن موسكو وأحوال المصريين هناك يعكس دلالات اجتماعية مهمة.
وفي سياق متصل، قال الناقد السينمائي الأمير أباظة إن عام 2019 شهد رحيل عدد من رواد النقد السينمائي، بدءًا بأحمد الحضري، ثم الدكتور صفي شفيق، يليه سمير فريق، مضيفًا أن هذا الفقد خلق شعورًا بالغ الحزن، ودفعه للتساؤل: «هل سنترك كل هذه التجارب والمواقف تضيع بلا توثيق؟».
وأضاف أباظة: «تحدثت مع معظم من كانوا موجودين آنذاك، مثل طارق الشناوي وهاشم النحاس، والحقيقة أن الكثيرين كانوا مترددين في الكتابة عن أنفسهم، رغم أن الهدف كان ببساطة توثيق الحقائق ونقل التجارب دون مبالغة».
وتابع: «قرأت الكثير من كتب السيرة الذاتية والاعترافات، ولاحظت أن القليل فقط يقدم تجربة صادقة ومفيدة، وفي عام 2019 استجاب شفيق وقدم كتابه تأسيس النقد السينمائي العربي: التجربة الذاتية، والذي يُعد إضافة مهمة وموثقة في هذا المجال».







