جلسة بمعرض الكتاب تناقش «محمد عبد المطلب والبلاغة الجديدة» وتستعيد مسيرته
استضافت قاعة «المؤتمرات» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، اليوم، الجلسة الافتتاحية لمناقشة مشروع الدكتور محمد عبد المطلب ورؤيته حول «البلاغة الجديدة»، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالدراسات النقدية والبلاغية.
وافتتح الجلسة د. شوكت المصري، الذي رحّب بالحضور، مؤكدًا أن الدكتور محمد عبد المطلب يُعد أحد القامات العلمية البارزة في مجال اللغة العربية، وأسهم إسهامًا كبيرًا في تجديد الدرس البلاغي والنقدي، مشيرًا إلى أن الحديث عن «البلاغة الجديدة» لا يكتمل دون استحضار جهوده الفكرية والعلمية. وأضاف أن الجلسة تُعقد اليوم أيضًا في حضور علمي وروحي للأستاذ الدكتور عبد الرحمن مصطفى، العالم الكبير في اللغة العربية، رحمه الله.
وبدأت الجلسة بكلمة د. أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض الكتاب، الذي تحدث عن علاقته العلمية والإنسانية بالدكتور محمد عبد المطلب، قائلًا: «أنا دفعة 1984 آداب عين شمس، لم يدرّس لنا عبد السلام إسماعيل ولا الدكتور عز، لكن الأستاذ الذي تعرفت على النقد الحقيقي على يديه هو الدكتور محمد عبد المطلب، ودراستي معه كانت الدافع الأساسي لالتحاقي بدراسة الماجستير».
وأضاف مجاهد، أن عبد المطلب كان مثالًا فريدًا للانضباط العلمي، حيث لم يكن يسمح لأي طالب بدخول المحاضرة بعد موعدها ولو بدقيقة واحدة، مشيرًا إلى أنه كان حاضرًا معه في كل خطوة من خطوات إعداد رسالة الماجستير.
وأكد أن الدكتور محمد عبد المطلب كان بالنسبة له قدوة ومثلًا أعلى في مختلف مناحي الحياة، كما كان يقيم مجلسًا علميًا خاصًا، وتولى إدارة مدارس الليسيه الفرنسي بمصر الجديدة. وأوضح مجاهد أن الراحل كان شديد الشغف بالقراءة والكتابة، ولم يكن ناقدًا جامعيًا منعزلًا عن الحياة، بل كان متابعًا جيدًا لتفاصيل الواقع، وكتب في شعر العامية والفصحى على السواء. واختتم كلمته بالدعاء له بالرحمة والمغفرة، مؤكدًا اعتزازه بقربه منه على المستويين العلمي والإنساني.
من جانبه، قال د. عيد بلبع، إن الدكتور محمد عبد المطلب، رحمه الله، كان عالمًا وأستاذًا جامعيًا حقيقيًا، وقد قرأ له قبل أن يلتقي به، مشيرًا إلى أن رؤيته النقدية لم تكن قائمة على «صلابة الصناعة»، بل على وعي عميق بطبيعة العلاقة بين النقد والبلاغة.
وأوضح بلبع، أن عبد المطلب كان صادقًا مع نفسه في تأكيده وجود خيط رفيع يجمع بين البلاغة والنقد، وأن الأمر لا يتعلق بالعلم والبحث فقط، بل بنبل الأشخاص القائمين عليهما.
وأضاف أن عبد المطلب كان يعلن بشجاعة أنه يبني رؤاه على أفكار السكاكي وعبد القاهر الجرجاني، مؤكدًا أنه لا يمكن النظر إلى البلاغة بمعزل عن النقد أو العكس، متسائلًا: هل البلاغة مادة للنقد أم النقد مادة للبلاغة؟ مشيرًا إلى أن هذه المجالات متداخلة ومتشابهة في جوهرها. كما لفت إلى أن الدكتور محمد عبد المطلب كسر في كتاباته عددًا من النقاط التقليدية في البلاغة والنقد، وأنه لا يمكن فصل رؤيته للبلاغة عن رؤيته للنقد، مؤكدًا أن الفكرة الأعمق لديه كانت تتمثل في: «كيف نقول شيئًا ونُضمر شيئًا آخر».
بدوره، قال د. أحمد السلمي، أحد تلاميذ الدكتور محمد عبد المطلب، إنه أحب البلاغة والنقد على يديه، واصفًا إياه بأنه كان أبًا وصديقًا وحبيبًا لتلاميذه، وكل من اقترب منه اكتشف هذه الصفات الإنسانية فيه. وأضاف أنه قبل حضوره الجلسة اطّلع على أحد كتب عبد المطلب، وهو «النظام الاقتصادي في الإسلام»، الذي ألّفه وهو في الفرقة الثالثة، ثم طُبع لاحقًا ضمن إصدارات المرصد الإسلامي.


أما د. محمد عبد العال، فقال إنه التقى بالدكتور محمد عبد المطلب في الفرقة الرابعة بالكلية، وكان أكثر ما أثر فيه هو تواضعه وبساطته في الحديث، مؤكدًا أن أول ما تعلمه منه لم يكن قراءة كتبه، بل كيف يكون الأستاذ إنسانًا. وأشار إلى أن وفاة أستاذه كانت مؤثرة في الجميع، موجّهًا الشكر للهيئة العامة للكتاب على تخصيص يوم كامل للدكتور محمد عبد المطلب ضمن فعاليات معرض الكتاب.
وأوضح عبد العال، أن هناك أكثر من سبب جعل الدكتور عبد المطلب ينجذب إلى البلاغة والشعر، أبرزها حبه العميق لقراءة الشعر، واعتباره «ديوان العرب»، مشيرًا إلى أنه كان يفضل قراءة الشعر على كتابته. وذكر عبد العال أن عبد المطلب كتب عن أسباب تفضيله قراءة الشعر، إلى جانب شغفه بالبلاغة وتحليل النص الشعري.
وأكد أن عبد المطلب، كان ينحاز إلى رأي السكاكي، ويرفض المقولة الشائعة بأنه أفسد البلاغة العربية، بل كان يرى أن السكاكي حوّل البلاغة إلى فن.
كما أوضح أن مفهوم الدكتور محمد عبد المطلب للنقد لم يكن قائمًا على التمييز بقدر ما كان قائمًا على القراءة الجمالية للنص، مع الالتزام بالمرجعية العلمية في قراءة النص الأدبي الشعري.





