الأحد 25 يناير 2026 الموافق 06 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

طه حسين الذي لا نعرفه.. سامح الجباس يرمم ذاكرة "عميد الأدب العربي" في معرض الكتاب

الأحد 25/يناير/2026 - 06:59 م
ندوة لمناقشة كتاب
ندوة لمناقشة كتاب «خطب طه حسين المجهولة»

استقبلت قاعة «كاتب وكتاب» في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، الأحد، ندوة لمناقشة كتاب «خطب طه حسين المجهولة» للكاتب سامح الجباس.

 

قال الدكتور سامي سليمان، أستاذ الأدب والنقد العربى الحديث بكلية الآداب جامعة القاهرة، إن قدرًا كبيرًا من إنتاج طه حسين وكتاباته في مجالات متعددة لا يزال غير متاح للدارسين والباحثين، بل وحتى للقراء المهتمين بمشروعه الفكري، وهو ما يمثل إشكالية حقيقية في فهم الثقافة العربية الحديثة، لا سيما في السياق المصري.

 

وأوضح سليمان أن كثيرًا من هذا التراث ظل حبيس بطون الدوريات القديمة أو متناثرًا في مجلات وصحف متفرقة، ولم يتح في صورة كتب منظمة، ما حال دون الاطلاع عليه بوصفه جزءًا متكاملًا من مشروع طه حسين الفكري، ومن هنا، تبرز أهمية العمل الذي يقدمه الدكتور سامح الجباس، باعتباره جهدًا علميًا يسعى إلى استعادة هذا التراث المبعثر وإتاحته أمام الباحثين والقراء.

 

وأضاف أن الجباس يعد كاتبًا وباحثًا نشطًا، له إسهامات واضحة في دراسة الأدب والنقد الثقافي، وأن عمله الأخير يطرح زوايا جديدة في قراءة تراث طه حسين، تستحق اهتمام المتخصصين والنقاد على حد سواء. 
وأشار إلى أن هذه الدراسة لا تكتفي بإعادة تقديم النصوص، بل تسعى إلى تفكيك سياقاتها الفكرية والثقافية، وربطها بمسار الثقافة العربية الحديثة.

 

ولفت سليمان إلى أن الكتاب يضيء عددًا من الجوانب غير المطروقة في دراسة طه حسين، من بينها ما كتب عن علاقاته الفكرية والأدبية مع أسماء بارزة مثل نجيب محفوظ وعبد الحميد السقاوي، إضافة إلى طرح مفهوم «شيخوف المصري» بوصفه مدخلًا نقديًا يفتح آفاقًا جديدة لفهم التأثيرات الأدبية والتقاطعات الإنسانية في الكتابة الحديثة.

 

وأوضح سليمان أن المبادرات البحثية التي تهدف إلى توثيق وإتاحة هذا التراث، مثل أعمال الدكتور سامح الجباس، تعد محورية، لأنها لا تحفظ النصوص فحسب، بل تمنح الثقافة العربية الحديثة ذاكرة قابلة للفهم والتحليل والنقد العلمي.

 

وقال إن الدراسات التي يقدمها الجباس لا تقتصر على جمع وتصنيف الإنتاج الفكري لطه حسين فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى إضافة عنصرين مهمين يرفعان من قيمة العمل العلمي.

 

وتابع: " العنصر الأول يتمثل في أن كل نص من نصوص الخطابات والخطب التي جمعها الدباس يأتي مصحوبًا بمقدمة تفسيرية، توضح السياق الذي كتب فيه طه حسين هذا الخطاب أو تلك الخطبة، بما يساعد القارئ على فهم الظروف الفكرية والسياسية والاجتماعية المحيطة بالنص.

 

وأشار إلى أن هذا التوضيح السياقي يظهر بوضوح في النص الأول ضمن الدراسة، والذي يتعلق بإحدى خطب حسين في الرؤية السياسية، حيث تقدم المقدمة شرحًا معمقًا للظروف والأحداث التي شكلت مضمون الخطبة، ما يجعل النص ليس مجرد مادة محفوظة، بل مادة قابلة للفهم والتحليل العلمي من قبل الدارسين والباحثين.

 

فيما روى الكاتب والروائي سامح الجباس أن لحظة محورية في عمله على كتابه كانت حين وقف أمام جملة واحدة من رسالة كتبها طه حسين إلى زوجته عام 1938: «نحن لا نحيا لكي نكون سعداء»، قائلًا إنه شعر حين قراءتها بانقباض في قلبه، وأضاف: «لقد شعرت حينها أن طه حسين هو منارة، وأن رسالتي أنا ككاتب لا تتجاوز مجرد محاولة أن أكون حرفًا أو سطرًا صغيرًا في هذا الإرث الكبير».

 

وأضاف أن هذه التجربة دفعت به إلى الغوص أعمق في البحث، متتبعًا نصوصًا وخطبًا ورسائل لم تُنشر سابقًا، فضلًا عن الاطلاع على المئات من المجلات الثقافية الصادرة في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، التي كانت تعكس حيوية الفكر والتنوير في تلك الفترة، على الرغم من محدودية عدد المتعلمين في المجتمع.

 

وأوضح الجباس أن هذه الرحلة البحثية مكنته من إدراك العمق الفكري لطه حسين، ليس فقط كروائي أو ناقد، بل كمؤسس ثقافي متعدد الجوانب، له تأثير يمتد إلى ما هو أبعد من حدود مصر.


وقال الروائي، إن جزءًا من الدافع وراء مشروع كتابه كان محاولة جمع وتصنيف المواد المبعثرة التي كتبها طه حسين، والتي لم تجمع من قبل، أو لم يتم ترتيبها بشكل يسهل على القارئ الوصول إليها. 


وأضاف أن الاختيار الأهم كان يتعلق بطريقة ترتيب المواد داخل الكتاب، مشيرًا إلى أنه فكر في ترتيبها موضوعيًا أو زمنيًا، لكنه اختار الترتيب الزمني لاعتبارات عدة.

 

وأكد الجباس أن الترتيب الموضوعي قد يجعل الخطب التي تناولت قضية معينة، مثل إصلاح اللغة العربية، تظهر جميعها متتالية، تليها خطب عن الشعر ثم عن التعليم، وهو ما قد يصعب على القارئ العادي استيعابه، لذلك فضل الترتيب الزمني، بحيث تتوزع المواضيع بشكل متنوع، ليأخذ القارئ تجربة غنية ومتنقلة بين مختلف جوانب الفكر والثقافة التي تناولها طه حسين.

 

وأشار  إلى أن بعض الخطب الطريفة أو الغريبة، مثل تلك التي ألقاها طه حسين في مجمع اللغة العربية، كانت محطات أثارت اهتمامه ووقوفه أمامها طويلاً، لما تحمله من روح الدعابة والفكر النقدي، مضيفًا أن هذا التنوع يجعل الكتاب قريبًا من القارئ العادي، وفي الوقت نفسه غنيًا بالمعرفة للمتخصصين.