الأحد 25 يناير 2026 الموافق 06 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

"مثلث الحسم" في بيت الأمة.. كيف رسمت الانسحابات ملامح المعركة النهائية على رئاسة الوفد؟

الأحد 25/يناير/2026 - 09:30 م
حزب الوفد
حزب الوفد

شهدت أروقة حزب الوفد خلال الساعات الماضية زلزالاً سياسياً أعاد تشكيل خارطة التحالفات قبل أيام قليلة من الاقتراع المقرر في 30 يناير، فبعد أن بدأ السباق بقائمة طويلة من الطامحين، انحصرت المعركة رسميًا بين ثلاثة تيارات رئيسية، عقب موجة انسحابات تكتيكية قلبت الطاولة وأربكت حسابات المجموعات التصويتية داخل الهيئة الوفدية.

 

​انسحابات اللحظة الأخيرة.. تفكيك الحرس القديم

​بدأ المشهد في التبلور بعد سلسلة من البيانات المتلاحقة التي أعلن فيها قطب الوفد المستشار بهاء الدين أبو شقة انسحابه، تبعه الدكتور ياسر حسان الذي أعلن دعمه المباشر لتيار الإصلاح المالي والإداري. 

 

هذه التنازلات لم تكن مجرد خروج من السباق، بل كانت إعلاناً صريحاً عن تشكيل جبهة موحدة لمواجهة التفتت الذي كاد أن يعصف بفرص استعادة الحزب لمكانته السياسية، خاصة بعد خروج أسماء أخرى مثل عصام الصباحي الذي أثار انسحابه جدلاً قانونياً واسعاً.

 

​أضلاع المثلث الثلاثة.. صراع الهوية والتمويل

​تتجه الأنظار الآن نحو الثلاثة الكبار الذين صمدوا في وجه عاصفة الانسحابات، وهم:

​الدكتور السيد البدوي الذي يراهن على "الشرعية التاريخية" ودعم القواعد الشبابية الراغبة في العودة إلى العصر الذهبي للحزب، مستنداً إلى خبرته السابقة في إدارة الأزمات الكبرى.

​الدكتور هاني سري الدين الممثل لتيار "التحديث الاقتصادي"، والذي يرتكز برنامجه على حل الأزمة المالية الطاحنة التي يعاني منها الحزب وجريدته العريقة، معتمداً على دعم واسع من التكنوقراط داخل الهيئة العليا.

​المهندس حمدي قوطة الذي يبرز كـ "الحصان الأسود" في هذه المعركة، مستفيداً من كونه نقطة التقاء لرافضي الاستقطاب بين المعسكرين الآخرين، ومستنداً إلى تحالفات قوية مع لجان الأقاليم والمحافظات.

 

​الأقاليم تحسم الموقف.. صوت القرية الوفدية

​بعيداً عن صالونات المقر الرئيسي بالدقي، تبدو المعركة الحقيقية في المحافظات، فمع انحصار المنافسة، بدأت اللجان العامة في الريف والصعيد عملية جرد حساب للمرشحين الثلاثة. ويرى مراقبون أن الكتلة التصويتية في الأقاليم، والتي تُعرف بولائها للأسماء التي تقدم خدمات ملموسة وتواجدًا ميداني التي ترجح كفة مرشح على آخر، خاصة في ظل حالة الانقسام الحالية بين النخبة الوفدية في القاهرة.

ما بعد الصندوق.. حزب يبحث عن دور

​أياً كان الفائز في 30 يناير، فإن التحدي الأكبر لن يكون في اعتلاء كرسي الرئاسة، بل في لم شمل الحزب الذي استنزفته الصراعات الداخلية. فالمهمة العاجلة للرئيس القادم ستتمثل في ترميم بيت الأمة من الداخل، وإعادة صياغة علاقته بالشارع السياسي المصري، تمهيداً للاستحقاقات البرلمانية القادمة، وسط آمال بأن تنهي هذه الانتخابات حقبة الرؤساء المؤقتين وتبدأ مرحلة الاستقرار المؤسسي.