السبت 24 يناير 2026 الموافق 05 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

«صون المؤسسات.. وفاء للشهداء.. وحماية للوعي»

«انفوجراف»| حصاد تصريحات الرئيس السيسي في عيد الشرطة الـ 74

السبت 24/يناير/2026 - 04:07 م
الرئيس عبدالفتاح
الرئيس عبدالفتاح السيسي

بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 74 لعيد الشرطة ، وفي قلب أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة، ألقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خطاباً تاريخياً وشاملاً في عام 2026. لم يكن الخطاب مجرد تكريم بروتوكولي، بل كشف حساب وطني ورؤية استراتيجية للمستقبل، حيث مزج فيه بين الوفاء الاستثنائي لأبطال الماضي والحزم في مواجهة تحديات الحاضر.

 

​لقد رسم الرئيس في كلمته ملامح الأمن القومي الشامل، مؤكداً أن حماية الدولة المصرية تبدأ من الوعي الشعبي وتنتهي بقوة المؤسسات الوطنية الشرعية، كما شهد الخطاب قرارات إنسانية وتاريخية غير مسبوقة، لعل أبرزها ضم شهداء كافة الحروب منذ عام 1948 لمظلة الرعاية، وتأكيد دور مصر الريادي في إرساء سلام المنطقة عبر اتفاق شرم الشيخ 2025.

 

​حصاد كلمة الرئيس السيسي في الذكرى الـ 74 لعيد الشرطة

الوفاء بالعهد: الدولة لا تنسى دماء أبطالها

​جدد السيد الرئيس التزام الدولة الكامل تجاه أسر شهداء ومصابي الشرطة، مؤكداً أن مصر لن تنسى تضحيات أبنائها الذين قدموا أرواحهم فداءً لأمنها واستقرارها، وأكد أن رعاية هذه الأسر تقع على رأس أولويات الدولة، موجهاً رسالة مؤثرة: "دماء الشهداء لم تذهب هباءً، بل كانت الثمن لكي تعيش مصر في أمان".

لفتة إنسانية: "معايشة الأبناء" لتعميق الارتباط بالوطن

​تقديراً منه للتضحيات، قام الرئيس بمنح أوسمة الجمهورية وأنواط الامتياز لأسر الشهداء، وفي مبادرة إنسانية ملهمة، اقترح تنظيم فترات معايشة قصيرة لأبناء الشهداء داخل أكاديمية الشرطة، لربطهم ببطولات آبائهم وتشجيعهم على استكمال مسيرة العطاء الوطني.

الإنصاف التاريخي: ضم شهداء الجيل الذهبي لصندوق التكريم

​في قرار استراتيجي يعكس العرفان بالجميل، أعلن الرئيس اتساع دور "صندوق تكريم الشهداء" ليشمل أبطال الحروب منذ عام 1948، و1956، واليمن، والاستنزاف، وحرب أكتوبر 1973.

 

 وأوضح أن الدولة بدأت بالفعل صرف تعويضات مادية بقيمة 100 ألف جنيه للفئات المنضمة حديثاً، وفاءً لحق من صانوا كرامة الوطن في محطات تاريخية فاصلة.

سلام شرم الشيخ: انتصار الإرادة المصرية لإنهاء معاناة غزة

​أشاد الرئيس باتفاق شرم الشيخ (أكتوبر 2025) لوقف إطلاق النار في غزة، واصفاً إياه بالتتويج للجهود المصرية المحورية بالتعاون مع الشركاء الدوليين، وأكد أن القمة التي استضافتها مصر بمشاركة دولية واسعة برهنت على أن السلام هو السبيل الوحيد لحقن الدماء وتمهيد الطريق لحل الدولتين.

خط أحمر: رفض قاطع لمخططات تهجير الفلسطينيين

​جدد الرئيس السيسي الموقف المصري الثابت برفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة أو الضفة الغربية. وشدد على أن التهجير خطر جسيم على الأمن القومي المصري ويستهدف تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً أن مصر لن تشارك أبداً في هذا "الظلم التاريخي".

حماية المؤسسات: لا مكان للميليشيات أو الكيانات الموازية

​أكد الرئيس بلهجة حاسمة رفض مصر لإنشاء أي كيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية. وأشار إلى أن مصر دولة مؤسسات (الجيش، الشرطة، القضاء، والبرلمان)، محذراً من أن الميليشيات هي السبب الرئيسي وراء تدمير دول المنطقة وضياع مستقبل شعوبها.

 

​معركة الوعي: مواجهة التحديات التكنولوجية والحروب الرقمية

​حذر الرئيس من خطورة التطور التكنولوجي المتسارع واستخدامه في نشر الشائعات والأفكار المتطرفة، وأكد أن "معركة الوعي" هي التحدي الأكبر، مطالباً باليقظة التامة لحماية البنية المعلوماتية وتأمين عقول الشباب من التضليل الذي يستهدف استقرار الدول.

حماية النشء: دعوة لتقنين استخدام الهواتف المحمولة للأطفال

​سلط الرئيس الضوء على توجه عالمي لتقنين استخدام الهواتف للفئات العمرية الصغيرة، مؤكداً ضرورة حماية الأجيال الناشئة من المخاطر الفكرية والأمنية للفضاء الرقمي، بعدما ثبتت خطورة المحتوى غير الرقابي على عقول الأطفال.

الجمهورية الجديدة: تكامل المؤسسات وترسيخ قيم المواطنة

​شدد الرئيس على أن استقرار الجمهورية الجديدة يرتكز على التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، كما أكد أن مصر تساوي بين جميع مواطنيها في الحقوق والواجبات دون تمييز، تطبيقاً لمبدأ "المواطنة الكاملة" والعدالة الناجزة.

 

​الإصلاح الداخلي: النقد الذاتي طريقاً للتطوير الشامل

​في دعوة صريحة للشفافية، طالب الرئيس جميع مؤسسات الدولة بتبني نهج "النقد الذاتي" والمراجعة المستمرة لآليات عملها.

 

 وأكد أن الاعتراف بالقصور هو السبيل الوحيد لمواكبة تحديات عام 2026، وضمان تقديم أفضل خدمة للوطن والمواطنين بعيداً عن الجمود.

 

جاءت احتفالية عيد الشرطة الـ 74 لترسل رسالة طمأنة بالغة الدلالة لكل مصري، مفادها أن الدولة المصرية في عام 2026 باتت تمتلك من القوة والوعي ما يمكنها من صون مقدراتها، لقد وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطابه خريطة طريق واضحة، قوامها الوفاء الماضي، والعمل الحاضر، والتخطيط العلمي للمستقبل.

 

​إن تأكيد الرئيس على أن الوعي هو السلاح الأقوى يعكس إيمان القيادة السياسية بأن الشعب هو الشريك الأصيل في عملية التأمين والتنمية، وأن تماسك الجبهة الداخلية هو الصخرة التي تتحطم عليها كافة مخططات التقسيم أو التهجير أو الهدم، لتبقى مصر دائماً واحة للأمان واستقراراً للمنطقة بأكملها.