السبت 24 يناير 2026 الموافق 05 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

من قلب معرض الكتاب.. خارطة طريق للشباب بعيدا عن الهجرة غير الشرعية

السبت 24/يناير/2026 - 03:24 م
 فعاليات معرض القاهرة
فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة

 شهدت قاعة ديوان الشعر ببلازا 1، في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، وضمن محور «المؤسسات»، ندوة بعنوان «فرص العمل والبدائل الإيجابية المتاحة لحماية الشباب من مخاطر الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر».

جاء ذلك بمشاركة عدد من القيادات والمسؤولين والخبراء، هم: شيماء ممدوح، نائب رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني بوزارة التربية والتعليم، ومحمد هنو، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال أعمال الإسكندرية، والسفيرة نائلة جبر، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وهبة حنفي، مدير الإدارة العامة للتشغيل بوزارة العمل، والدكتور وليد درويش، رئيس القطاع المركزي للتنمية المجتمعية بجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة، وأدارت الندوة الدكتورة هناء الهلالي، الرئيس التنفيذي لشركة الخير للتمويل متناهي الصغر.

وفي كلمتها الافتتاحية، قالت الدكتورة هناء الهلالي، إن الندوة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما تمثله الهجرة غير الشرعية من مخاطر جسيمة على الشباب، مؤكدة أن الدولة تولي هذا الملف اهتمامًا كبيرًا، وتسعى لتوفير بدائل حقيقية وفرص عمل آمنة، إلى جانب التوعية بالآثار النفسية والاجتماعية والإنسانية السلبية للهجرة غير الشرعية.

من جانبها، أعربت السفيرة نائلة جبر، عن سعادتها بوجودها وسط عدد كبير من الشباب، مؤكدة أن هذا الملف يمثل أولوية وطنية، وأن رسالتها موجهة بالأساس إلى الشباب وأسرهم.

وأوضحت أن الهجرة غير الشرعية تحمل مخاطر قد تصل إلى الموت غرقًا أو التعرض للجوع والعطش والاستغلال، فضلًا عن المخاطر التي تهدد الأطفال، ومنها العمل في أنشطة مخالفة للقانون والآداب العامة.

وشددت أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على التحذير من مخاطرها فقط، بل تتطلب إلقاء الضوء على الفرص المتاحة داخل مصر، مشيرة إلى أن السوق المصري يضم فرص عمل حقيقية، بدليل نجاح تجارب العديد من الأجانب المقيمين في مصر، مثل السوريين والسودانيين، الذين استطاعوا إيجاد فرص عمل وبناء مشروعات ناجحة.

بدورها، أكدت هبة حنفي، ممثلة وزارة العمل، أن ملف الهجرة غير الشرعية من الملفات ذات الأهمية الكبرى على أجندة الدولة، موضحة أن الوزارة تصدر نشرة قومية للتوظيف، تشمل فرص عمل متنوعة بمختلف المحافظات، ويتم الإعلان عنها عبر الصفحة الرسمية لوزارة العمل.

وأضافت أن الوزارة تنظم ملتقيات توظيف دورية، سواء حضورياً أو عبر الإنترنت، لتسهيل وصول الشباب إلى الفرص المناسبة، مشيرة إلى تنظيم ملتقيات توظيف مؤخرًا في عدة محافظات، منها السويس، وتوفير فرص عمل في 8 محافظات بالصعيد.

وفيما يتعلق بالعمل بالخارج، أشارت إلى أن وزارة العمل وفرت فرص سفر مجانية بالكامل بالتنسيق مع عدد من الدول العربية والأجنبية، مثل اليونان والبوسنة والإمارات، مؤكدة أن الوزارة تعمل على القضاء على سماسرة العمل وحماية الشباب من النصب، من خلال مراجعة عقود العمل وتقديم ورش توعوية لتعريف الشباب بثقافة وطبيعة الدول التي سيسافرون إليها.

من ناحيتها، قالت شيماء ممدوح، ممثلة مدارس التكنولوجيا التطبيقية بوزارة التربية والتعليم، إن مدارس التكنولوجيا التطبيقية تمثل نموذجًا ناجحًا قائمًا على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، موضحة أن عدد هذه المدارس وصل إلى نحو 100 مدرسة هذا العام.

وأضافت أن هذه المدارس تعتمد على دراسة فعلية لاحتياجات سوق العمل، ويمنح الطالب ثلاث شهادات معتمدة، ما يؤهله لسوق العمل محليًا ودوليًا.

وأشارت إلى الاهتمام بتدريب المعلمين وبناء قدراتهم، وتنظيم معسكرات تدريبية للطلاب قبل بدء الدراسة، فضلًا عن إتاحة فرص عمل للطلاب خلال فترة الصيف برواتب مساوية لأجور العاملين بالمواقع التدريبية، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو ضمان استمرار الطالب في العمل حتى بعد التخرج.

كما أكدت أن المناهج تُبنى وفق منهجية «الجدارات»، بمشاركة القطاع الخاص في التقييم والاختبارات، وهو ما أثبت كفاءة عالية للطلاب.

من جانبه، قال محمد هنو، رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية، إن دور الجمعية يتركز على دعم التعليم والتوظيف والتوجيه، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، موضحًا أن الجمعية تشارك في منظومة التعليم المزدوج وتوفر فرص تدريب داخل الشركات، يعقبها فرص تعيين حقيقية.

وأضاف أن الدولة توسعت في التعليم التكنولوجي ليحل محل المعاهد الفنية التقليدية بمستويات أعلى، مؤكدًا أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص لمكافحة الهجرة غير الشرعية، من خلال دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل وتمويل المشروعات.

وأشار إلى إنشاء مراكز تدريب تستهدف العمالة الفنية، وتنظيم ورش لتعليم مهن مختلفة، إلى جانب عقد شراكات مع شركات دولية لتقديم منح تدريبية، مؤكدًا ضرورة توعية الشباب بمتطلبات سوق العمل وتنمية مهاراتهم للحصول على فرص أفضل ودخل أعلى.

وفي كلمته، رحب الدكتور وليد درويش بالحضور، مستعرضًا دور جهاز تنمية المشروعات في مواجهة الهجرة غير الشرعية، موضحًا أن الجهاز أجرى دراسات لتحديد أسباب الظاهرة، والتي تمثلت في ضعف الخدمات، وانتشار المعلومات المغلوطة، وقلة فرص العمل.

وأضاف أن الجهاز ركز على 33 مركزًا تُعد من الأكثر تصديرًا للهجرة غير الشرعية، وعمل على تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص تشغيل حقيقية قبل تنفيذ برامج التدريب، فضلًا عن إتاحة التمويل للمشروعات الصغيرة وريادة الأعمال.

واختتم حديثه مؤكدا أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية مصر 2030، مشيرًا إلى أن النتائج كانت إيجابية في الحد من الهجرة غير الشرعية، من خلال تقديم خدمات متكاملة تشمل التمويل، والتدريب، والتسويق، ودعم ثقافة العمل الحر.