مبدعون صينيون: نتعرف على مصر وحضارتها في المدارس منذ الطفولة
شهدت القاعة الدولية، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، إقامة ندوة بعنوان «الأدب والإبداع الصيني في العصر الجديد»، أدارها الدكتور أحمد السعيد، رئيس مجموعة بيت الحكمة للثقافة، بمشاركة عدد من الكُتّاب والمبدعين الصينيين، وبحضور ممثلين عن قطاع النشر وحقوق الترجمة، في إطار تعزيز التبادل الثقافي والأدبي بين الصين والعالم العربي، وخاصة مصر.
وفي كلمته الافتتاحية بالندوة، التي أُقيمت ضمن محور «تجارب ثقافية»، رحّب الدكتور أحمد السعيد بالحضور، موجهًا حديثه إلى القارئ الصيني والعربي والمصري، ومعربًا عن أمله في أن تمثل هذه الندوة خطوة جديدة نحو تعميق الفهم المتبادل بين الثقافتين الصينية والعربية، وفتح آفاق أوسع للتعاون الأدبي، خاصة أن الأدب، رغم اختلاف لغاته وأشكاله، يظل لغة إنسانية مشتركة قادرة على تجاوز الحدود والحواجز الوطنية.
وطرح «السعيد» تساؤلات حول دور الأدب الصيني المعاصر، سواء كان أدب الإنترنت، أو الأدب الواقعي، أو غيره من الأشكال الإبداعية، في الوصول إلى القارئ العربي والمصري، وإمكانية إسهامه في بناء جسور للتواصل الثقافي، مؤكدًا أهمية النقاش حول الهوية والعدالة ومصير الإنسان في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر.
شارك في الندوة عدد من أبرز الأصوات الأدبية الصينية، من بينهم الكاتبة ماي سو، عضو اتحاد الكُتَّاب الصينيين، رئيسة فرع كُتَّاب الإنترنت باتحاد كتاب مقاطعة خنان، المتخصصة في الأدب الإلكتروني، إلى جانب الكاتب الشاب تشو هونج، شيانج، أحد الأصوات البارزة في الأدب الواقعي المعاصر، والكاتب لوبانج، المتخصص في أدب الخيال العلمي، إضافة إلى تشو جيا، ممثلة الوفد الرسمي الصيني، مديرة حقوق النشر في معرض بكين الدولي للكتاب.
وفي مداخلتها، تحدثت الكاتبة ماي سو عن تطور أدب الإنترنت في الصين على مدار أكثر من 20 عامًا، مؤكدة أنه أسهم في خلق حالة من القرب والصداقة بين الكُتّاب والقراء، ولعب دورًا مهمًا في تقديم صورة معاصرة للمرأة الصينية.
وأضافت «سو»: «الأدب الإلكتروني أصبح وسيلة بسيطة ومباشرة لسرد الحكايات، ومعظم مبدعيه من فئة الشباب، الذين يتناولون قضايا اجتماعية وإنسانية متنوعة، وفي مقدمتها قضايا المرأة، بعيدًا عن الصورة التقليدية، معبرين عن فكر منفتح يعكس التحولات الحديثة في المجتمع الصيني».
وواصلت: «أدب الإنترنت تطور بالتوازي مع تطور التكنولوجيا، وأصبح أداة أدبية حديثة تعكس رؤية الشباب لأنفسهم ولمجتمعهم، وتبرز مكانة المرأة ودورها في العمل والعائلة والمجتمع بصورة عصرية»، معربة عن سعادتها الكبيرة بوجودها في مصر.
وقال الكاتب تشو هونج شيانج إن الأدب يظل لغة مشتركة بين البشر، مضيفًا: «النصوص والروايات تتيح للقراء التعرف على تفكير الآخرين وثقافاتهم، وتساعد على فهم المشكلات الإنسانية المشتركة».
وواصل: «أدب الإنترنت، في ظل التطور السريع خلال العصر الحديث، أصبح منصة يومية للتعبير عن الأفكار والمعتقدات، وربط التكنولوجيا بالإبداع الأدبي»، قبل أن ينتقل للحديث عن تجربته الإبداعية المرتبطة بالمكان.
وأوضح «شيانج» أن ن رواياته تنطلق من مدينة تشونجتشينج، لكنها تتجاوز حدود الجغرافيا لتلامس القيم الإنسانية العامة، مشيرًا إلى أن الطبيعة الجغرافية للمدن، خاصة الجبلية منها، تؤثر في تشكيل شخصية الإنسان، حيث تنعكس روح المثابرة والإصرار على أبطال أعماله، قبل أن ينبه إلى أن «التغيرات التي تشهدها المدن الصينية الكبرى تتقاطع مع تحولات مدن أخرى في العالم، ومنها المدن المصرية».
أما الكاتب لوبانج، فأكد أن جوهر الأدب يتمثل في حكي القصص التي تعكس ثقافات الشعوب، معتبراً أن الحديث عن الأدب الصيني، هو في جوهره حديث عن قصص وثقافة الصين، كما هو الحال عند الحديث عن الأدب المصري أو العربي.
وكشف أن زيارته الأولى لمصر، خاصة للمتحف المصري الكبير، أتاحت له فرصة للتعرف على الثقافة المصرية من خلال الحكايات التاريخية.
وفيما يتعلق بتخصصه في أدب الخيال العلمي، قال لوبانج إن هذا النوع الأدبي لا يهدف إلى الهروب من الواقع، بل إلى فهمه واستشراف المستقبل، مستشهدًا بقضايا معاصرة مثل الاحتباس الحراري والتغير المناخي، متسائلًا عن مصير الإنسان في حال استمرار هذه الظواهر، ومؤكدًا أن الخيال العلمي يطرح أسئلة إنسانية وأخلاقية عميقة من خلال السرد الأدبي.
بدورها، أعربت تشو جيا عن شكرها للهيئة المصرية العامة للكتاب على تنظيم هذه الفعالية، مؤكدة أن الأطفال في الصين يتعرفون على مصر منذ الصغر من خلال المناهج الدراسية التي تتناول الحضارة المصرية والأهرامات.
وأضافت «جيا»: «الأدب الصيني، رغم كونه جديدًا نسبيًا على القارئ العربي، يتيح فرصة لفهم التقدم التكنولوجي والاجتماعي الذي شهدته الصين في العصر الجديد».
وتطرقت إلى التحديات التي تواجه انتشار الأدب الصيني في العالم العربي، وعلى رأسها العائق اللغوي، وصعوبة نقل جماليات النص الأدبي عبر الترجمة، محذرة من الاعتماد الكامل على «الذكاء الاصطناعي» في ترجمة الأعمال الأدبية لما قد يسببه من فقدان للروح الفنية للنص.
كما أشارت إلى غياب منصات عربية توثق الأعمال الصينية المترجمة، مقارنة بوجود منصات صينية ترصد ترجمة الأدب العربي، مثل أعمال نجيب محفوظ.
وأكدت أهمية استثمار إمكانيات «الذكاء الاصطناعي» مستقبلًا في تنظيم البيانات والمعلومات الخاصة بالنشر والترجمة، بدلًا من استخدامه كبديل عن المترجم الأدبي، مشددة على دور النشر كحلقة وصل ثقافية بين الصين والعالم العربي.








