عاجل| كيف تجاوزت النائبات حدود الأناقة إلى القوة التشريعية الفعلية؟
لأول مرة في تاريخ البرلمان المصري الحديث، شهدت الجلسة الافتتاحية مشهدًا استثنائيًا وسجّلت لحظة فارقة في ذاكرة العمل السياسي بالبلاد، حيث اعتلت ثلاث نائبات منصات المجلس لإدارة المشهد التشريعي، في حضور نسائي تجاوز لأول مرة حاجز الـ25% داخل البرلمان، هذا المشهد لم يكن مجرد رقم إحصائي أو شعار رمزي للتمكين النسائي، بل كان تجسيدًا ملموسًا لدور المرأة في صناعة القرار، وإشارة واضحة إلى التحولات التدريجية التي تشهدها الحياة البرلمانية المصرية في مجال تمثيل المرأة وإشراكها الفعلي في رسم السياسات الوطنية واتخاذ القرارات المؤثرة على المجتمع بأسره.
إلا أن هذا الإنجاز التاريخي لم يحظَ بنفس الاهتمام الذي تستحقه على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انحرف تركيز الجمهور بعيدًا عن جوهر الحدث وأداء النائبات ومهاراتهن في إدارة الحوار البرلماني، ليتركز بدلاً من ذلك على الجوانب الشكلية والمظاهر الخارجية، ففي أعين متابعي هذه المنصات، اختُزل الحضور السياسي للنائبات في تفاصيل هامشية.
ورغم هذا التركيز السطحي على المظاهر، فقد أثبت عدد من النائبات أنهن بعيدات تمامًا عن أي اهتمام بالشكليات، وشرعن مباشرة في أداء برلماني ساخن، مفعم بالنقاشات والتحركات التشريعية التي، وجعلت التركيز على الفعل السياسي والإدارة الفعالة للمشهد التشريعي، كان حضورهن حقيقيًا ومؤثرًا، يظهر قدرة المرأة المصرية على المشاركة الفاعلة في صياغة القوانين والسياسات، وتأكيد مكانتها كشريك كامل في صنع القرار، بعيدًا عن أي تقييم سطحي لمظهرهن الخارجي.
روان النحاس تتقدم بطلب إحاطة
قدمت النائبة روان النحاس طلب إحاطة للحكومة بشأن تأخر تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1974 لسنة 2021، المتعلق بتشكيل لجنة وزارية عليا لدراسة الاستفادة من المواطنين الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه الذين يعملون في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية.
وأكدت النائبة أن القرار الصادر في 18 أغسطس 2021 نص على إعداد تقرير شامل خلال شهرين، إلا أن المدة امتدت لأكثر من 50 شهرًا دون صدور التقرير، ما يمثل إهدارًا واضحًا للطاقات والكفاءات. وأشارت إلى أن العديد من الحاصلين على أعلى الدرجات العلمية يعملون في وظائف دون المستوى، أو يعانون البطالة، في حين تسعى الدولة لتحديث الجهاز الإداري وتطوير الأداء المؤسسي.
وطالبت النائبة الحكومة بسرعة توضيح مصير اللجنة ومتى سيتم الانتهاء من التقرير وتنفيذ توصياته، مؤكدة أن الاستثمار في البشر هو الهدف والوسيلة لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد البشرية.
أزمة الإعفاء الجمركي للهواتف المحمولة
كما تقدمت النائبة راوية مختار، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، بطلب إحاطة للحكومة بشأن قرار مصلحة الجمارك بإلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، بما في ذلك الأجهزة الشخصية لأول مرة، وتطبيقه بأثر فوري.
وأكدت راوية مختار أن القرار أثار قلق المواطنين، خاصة المصريين المقيمين بالخارج، نظرًا لتطبيقه المفاجئ دون فترة انتقالية، مع ما يترتب عليه من أعباء مالية إضافية. وشددت على تساؤلات حول الأساس القانوني للقرار، وتأثيره على الثقة في الدولة، وإمكانية زيادة السوق غير الرسمي والتهريب نتيجة ارتفاع الرسوم، داعية الحكومة للكشف عن السند القانوني والدراسات التي استند إليها القرار وخططها لتخفيف الأعباء على المواطنين.
وفي هذا السياق، أعلنت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن استدعاء ممثلي الحكومة في أول يوم انعقاد للجلسات لمناقشة القرار، للتأكد من توافقه مع اعتبارات العدالة الاجتماعية ومصلحة المواطنين، خاصة المصريين العاملين بالخارج.
أزمة تكليف خريجي طب الأسنان
قدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، طلب إحاطة بشأن استمرار أزمة تكليف خريجي كليات طب الأسنان، وما نتج عنها من آثار سلبية على مستقبل آلاف الخريجين.
وأوضحت النائبة أن الأزمة أدت إلى تعطيل مسار عدد كبير من الشباب، وإهدار موارد الدولة البشرية والمالية، وتراجع الثقة في التعليم الطبي، وارتفاع معدلات البطالة بين أطباء الأسنان، مشددة على ضرورة الالتزام بالتكليف الكامل للدفعات التي التحقت بالدراسة قبل عام 2022، وتفعيل الحلول المرحلية المقدمة من النقابة العامة لأطباء الأسنان، بما يشمل توفير نحو 25 ألف فرصة عمل إضافية في مختلف وحدات الخدمة الصحية والمبادرات الرئاسية.
اعتراضات على تطبيق نظام البكالوريا الجديد
تقدمت النائبة إيرين سعيد بطلب إحاطة إلى وزارة التربية والتعليم بسبب عدم الالتزام بما ورد في مضابط مجلس النواب حول نظام البكالوريا، ما تسبب في ارتباك شديد بين الطلاب وأولياء الأمور.
وأوضحت النائبة أن الوزارة لم تعلن خطوات عملية لتطبيق النظام، ولم يتم تدريب المعلمين أو تعيين مختصين لتدريس المسارات الجديدة، إضافة إلى نقل بعض الطلاب إلى مدارس بعيدة عن محل سكنهم. كما طرحت تساؤلات حول آلية تدريس مسار البرمجة وأماكن تطبيقه، وغياب معلمي الدين رغم رفع نسب النجاح.
تأثير اللجان المرورية على حركة المواطنين
قدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، سؤالاً حول أثر اللجان المرورية الميدانية على حركة المواطنين وجدوى منظومة الملصق الإلكتروني.
وأوضحت أن انتشار اللجان الميدانية أدى إلى تباطؤ شديد في حركة المرور، وتأخير المواطنين عن أعمالهم، وإهدار الوقود والطاقة، رغم تطبيق الدولة لمنظومة الملصق الإلكتروني الذكي، التي تهدف إلى رصد المخالفات إلكترونيًا وتقليل الاحتكاك المباشر.
وطالبت النائبة الحكومة بتوضيح مدى الاستفادة التشغيلية من المنظومة الرقمية، وخطة تعزيز الاعتماد عليها، والجدول الزمني للوصول إلى ضبط مروري رقمي متكامل يقلل الاعتماد على اللجان الميدانية.



