الثلاثاء 20 يناير 2026 الموافق 01 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
رياضة

سر تفوق السنغال.. كيف بنت "أسود التيرانجا" جيلاً لا يُقهر من رحم الأكاديميات؟

الثلاثاء 20/يناير/2026 - 12:03 ص
تتويج السنغال بكأس
تتويج السنغال بكأس الأمم الإفريقية

بعد ليلة تاريخية، توجت السنغال بطلة لكأس الأمم الإفريقية للمرة الثانية على التوالي، عقب فوزها الثمين على المغرب بهدف دون رد في المباراة النهائية، لتؤكد هيمنتها المطلقة على كرة القدم في القارة.

 

هذا التتويج لم يأت من فراغ، بل هو نتاج مشروع متكامل لا يعتمد على الصدفة، بل على تخطيط دقيق وحلقات مترابطة تبدأ من الأكاديميات وتنتهي بالمنتخب الأول.

 

أكاديميات بنكهة أوروبية

على عكس دول أخرى، لا تعتمد السنغال على الأندية لتكوين اللاعبين، بل على أكاديميات متخصصة ذات جودة أعلى بكثير.

 

أبرز مثال هي أكاديمية "جينيراسيون فوت"، التي أسسها لاعب سنغالي سابق، لكن تمويلها وخبراتها تأتي من شراكة استراتيجية مع نادي ميتز الفرنسي.

 

هذه الشراكة توفر للأكاديمية تمويلاً وخبرات فنية ومدربين، وفي المقابل يحصل النادي الفرنسي على أولوية ضم أفضل المواهب، وهو ما يطلق عليه "صناعة اللاعبين في السنغال".

 

عقلية الاحتراف واللغة الفرنسية

أحد أهم عوامل نجاح اللاعب السنغالي هو سمعته الممتازة في أوروبا، حيث يفضله الأوروبيون لتكوينه البدني القوي وثقافته التي تساعده على التأقلم.

 

النقطة الأهم هي إجادة اللغة الفرنسية بشكل طبيعي، مما يزيل حاجز اللغة عند الانتقال لفرنسا أو بلجيكا أو سويسرا، ويسرّع من عملية اندماجه.

 

هذا الطموح للاحتراف الخارجي، عكس اللاعب المصري الذي قد يفضل البقاء في الأهلي أو الزمالك، يخلق دافعًا قويًا لدى المواهب الشابة.

 

المدرب الوطني.. حجر الزاوية

جزء أساسي من المشروع السنغالي هو الثقة المطلقة في المدرب الوطني وتطويره علميًا ومهاريًا، لإيمانهم بأنه الأقدر على تحقيق النجاح مع المنتخبات.

 

التصعيد الحالي للمدرب "بابا ثياو" هو خير دليل، فهو لاعب دولي سابق في الجيل الذهبي، وحقق نجاحًا كبيرًا بفوزه بكأس إفريقيا للمحليين قبل أن يقود المنتخب الأول للقب القاري.

 

هذا الاستقرار الفني، إلى جانب الاستقرار الإداري والمالي، يخلق بيئة مثالية لتحقيق النتائج.

الثبات الانفعالي.. سلاح خفي

لا يقتصر التكوين في الأكاديميات السنغالية على المهارات الفنية فقط، بل يشمل الإعداد النفسي والتغذية السليمة.

 

وقد لوحظ أن المنتخب السنغالي هو الأكثر "سلامًا نفسيًا" و"ثباتًا انفعاليًا" في البطولة، حيث يتعامل لاعبوه بهدوء مع الاحتكاكات ولا يعترضون على الحكام.

 

هذا الذكاء العاطفي، بالإضافة إلى إدارة المباريات الكبرى نفسيًا كما حدث قبل مواجهة المغرب، يمنحهم تفوقًا حاسمًا في اللحظات الصعبة.

 

هل يمكن لمصر استنساخ التجربة؟

يرى الخبراء أنه من الصعب استنساخ النموذج السنغالي أو المغربي 100%، فالدوري المصري له طبيعة مختلفة بوجود أندية جماهيرية عريقة كالأهلي والزمالك.

 

لكن يمكن لأندية أخرى، مثل وادي دجلة، أن تتبنى نموذجًا مشابهًا يركز على تكوين اللاعبين وتصديرهم لأوروبا بشكل أسرع وأكثر احترافية.

 

في النهاية، يبقى المشروع السنغالي قصة نجاح مبهرة، تتوج اليوم بالذهب الإفريقي، وتثبت أن بناء الأجيال هو الطريق الوحيد لمنصات التتويج.