حزب الوعي عن رسالة الرئيس الأمريكي إلى الرئيس السيسي : صمام أمان أساسي
تابع "حزب الوعي" باهتمام بالغ ودقة سياسية رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سيادة الرئيس "عبد الفتاح السيسي"، وما تضمنته من إشارات مباشرة وغير مسبوقة تعكس إدراكا أمريكيا متجددا لحقيقة الدور المصري المحوري في الإقليم، سواء على صعيد إدارة أزمات الشرق الأوسط شديدة التعقيد، أو في ما يتعلق بأحد أخطر ملفات الأمن القومي المصري والإفريقي، وهو ملف مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي.
"حزب الوعي" يرى أن هذه الرسالة، في توقيتها ومضمونها، لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد حدث اعتيادي او عابر، بل تمثل وثيقة سياسية كاشفة لتحولات أعمق في مقاربة القوى الدولية لدور مصر، ولمعادلات الاستقرار في الشرق الأوسط وشرق إفريقيا وحوض النيل.
وفي ذات السياق يثمن "حزب الوعي" ما ورد في الرسالة من إشادة صريحة بدور مصر القيادي في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وفي إدارة واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والأمنية منذ عقود، ويؤكد الحزب أن هذا التقدير الدولي يعكس حقيقة راسخة مفادها أن مصر لم تكن يوما طرفا هامشيا في معادلة الإقليم، بل صمام أمان أساسي، ودولة تمتلك القدرة على الجمع بين أدوات القوة الصلبة والحكمة السياسية والرصيد التاريخي.
كما يؤكد الحزب أن الإقرار الأمريكي بأن الحرب ألقت بأعباء مباشرة على الدولة المصرية وشعبها، يحمل دلالة مهمة تتجاوز البعد الإنساني، ليؤسس لاعتراف سياسي بمسؤولية المجتمع الدولي عن دعم مصر، لا بوصفها دولة متأثرة بالأزمات، بل باعتبارها دولة تتحمل كلفة الاستقرار نيابة عن الإقليم بأسره.
وفيما يتعلق بعرض الوساطة المباشر في ملف السد الإثيوبي، ينظر "حزب الوعي" إلى عرض الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة باعتباره تطورا لافتا، يؤكد صحة الرؤية المصرية التي حذرت مرارا من خطورة تجاهل هذا الملف، ليس فقط على الأمن المائي لمصر والسودان، بل على الاستقرار الإقليمي في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي.
ويشدد الحزب على أن ما ورد في الرسالة بشأن رفض انفراد أي دولة بالسيطرة على الموارد المائية المشتركة، يمثل تطابقا واضحا مع الثوابت القانونية المصرية المستندة إلى مبادئ القانون الدولي للأنهار، وفي مقدمتها مبدأ عدم إحداث ضرر جسيم، ومبدأ الاستخدام المنصف والمعقول.
كما يرى "حزب الوعي" أن التأكيد الأمريكي على ضمان تدفقات مائية يمكن التنبؤ بها في فترات الجفاف والقحط، يعكس فهما متقدما للمخاوف المصرية، خاصة في ظل التغيرات المناخية، وارتفاع معدلات الفقر المائي.
ويرى "حزب الوعي" أن أي وساطة دولية، مهما بلغت أهميتها، لا يمكن أن تنجح ما لم تستند إلى أسس واضحة، في مقدمتها:
- الاعتراف الصريح بحقوق مصر والسودان التاريخية والقانونية في مياه النيل.
- الالتزام باتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد الملء والتشغيل.
- ربط أي مكاسب تنموية لإثيوبيا بضمانات أمن مائي حقيقية لدولتي المصب.
- وجود آلية متابعة دولية فعالة لا تكرر إخفاقات المسارات السابقة.
ويؤكد الحزب أن التجارب السابقة أثبتت أن غياب الإرادة السياسية الملزمة، وليس نقص الخبرات الفنية، هو السبب الرئيسي في تعثر المفاوضات، وهو ما يتطلب مقاربة مختلفة تتجاوز إدارة الوقت إلى حسم القضايا الجوهرية.
ويشدد "حزب الوعي" من واقع دوره ضمن خريطة الأحزاب المصرية وهيئات المجتمع المدني على أن حرص مصر الدائم على الحلول السلمية لا يعني بأي حال من الأحوال التفريط في حقوقها الوجودية، فالأمن المائي لمصر ليس ملفا تفاوضيا قابلا للمساومة، بل هو جزء لا يتجزأ من مفهوم الأمن القومي الشامل، الذي يربط بين الماء والغذاء والاستقرار الاجتماعي والسيادة الوطنية، ويؤكد الحزب أن التحذير الوارد في الرسالة من انزلاق الخلاف إلى نزاع عسكري، يجب أن يُقرأ في سياقه الصحيح، وهو أن غياب الحلول العادلة والمُلزمة هو الخطر الحقيقي، وليس تمسك مصر بحقوقها المشروعة.
وختاما، يؤكد "حزب الوعي" أن رسالة الرئيس الأمريكي، بما تحمله من إشارات وتعهدات، تعكس حقيقة واحدة لا تقبل الجدل وهي أن مصر، بثبات موقفها ووضوح رؤيتها، نجحت في فرض قضاياها العادلة على أجندة الاهتمام الدولي، وأن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب وحدة وطنية، ورؤية استراتيجية، وإدارة سياسية واعية تدرك أن الحقوق الكبرى لا تُمنح، بل تُصان بالإرادة والعقل والقوة الرشيدة.



