15 حزباً بالبرلمان.. كيف تبدلت موازين القوى بين الوفد ومنافسيه تحت قبة؟
تقف الخريطة البرلمانية لعام 2026 شاهدةً على تحول جذري في موازين القوى السياسية في مصر، فبعد ماراثون انتخابي طويل، استقر المشهد تحت قبة البرلمان على وجود 15 حزباً سياسياً، وهو ما يعكس تنوعاً حزبياً رقمياً، لكنه يحمل في طياته دلالات عميقة حول تراجع القوى التقليدية أمام الصعود السريع لأحزاب التنظيم والانتشار الأرضي.
اكتساح الأغلبية وحصار بيت الأمة
تبدلت موازين القوى بشكل لافت لصالح حزبي "مستقبل وطن" و"حماة الوطن"، اللذين نجحا في حصد نصيب الأسد من المقاعد، مستفيدين من هيكل تنظيمي قوي وقدرة على التحشيد في القوائم والدوائر الفردية على حد سواء. هذا الصعود جعل من حزب الوفد، الذي كان يوماً زعيماً للمعارضة، يصارع من أجل الحفاظ على تمثيل يتناسب مع تاريخه، حيث وجد نفسه محاصراً بين كماشة أحزاب الأغلبية الصاعدة من جهة، وتفتت كتلة المعارضة بين أحزاب الوسط واليسار من جهة أخرى.
المنافسون الجدد.. سحب البساط من تحت الوفد
لم تعد منافسة الوفد مقتصرة على الحزب الحاكم، بل برز منافسون من داخل تيار "المعارضة الوسطية" والكتل التكنوقراطية. أحزاب مثل "الشعب الجمهوري" و"مصر الحديثة" عززت مواقعها كقوى برلمانية مؤثرة، بينما استطاعت أحزاب مثل "العدل" و"المصري الديمقراطي الاجتماعي" الاستحواذ على صوت المثقفين والشباب في الحضر، وهي الكتلة التي كانت تاريخياً تميل للوفد، مما أدى إلى انكماش نفوذ بيت الأمة جغرافياً وسياسياً.
المستقلون.. الرقم الصعب في معادلة 2026
رغم وجود 15 حزباً، فرض المستقلون أنفسهم كرقيم صعب في برلمان 2026، حيث نجحوا في اقتناص مقاعد حيوية في الدوائر الريفية والصعيد، متفوقين في كثير من الأحيان على مرشحي الأحزاب التقليدية بما فيها الوفد، هذا الوجود للمستقلين أدى إلى تشتيت التحالفات البرلمانية، وجعل بناء "كتلة معارضة موحدة" بقيادة الوفد أمراً غاية في الصعوبة.
برلمان التكتلات لا الأيديولوجيات
تؤكد معطيات عام 2026 أن موازين القوى انتقلت من "الأيديولوجية الوفدية" العريقة إلى "تكتلات المصالح والخدمات" والقدرة على إدارة الانتخابات تقنياً ومادياً، وبينما يمتلك الوفد الشرعية التاريخية، تمتلك الأحزاب الـ14 المنافسة "الشرعية الواقعية" على الأرض، مما يضع الوفد أمام خيار وحيد إعادة هيكلة شاملة أو التحول إلى حزب هامشي في الدورات المقبلة.





