كيف نكون فريقًا واحدًا في تربية الأبناء؟.. سماح عبد الفتاح تجيب
قالت سماح عبد الفتاح، الاستشارية الأسرية، إن رحلة الحياة لا توجد فيها محطة تغيّر ملامح الإنسان مثل محطة الأبوة والأمومة، فمنذ اللحظة الأولى التي يعرف فيها الزوجان أن روحًا جديدة في الطريق، تبدأ إعادة ترتيب الحياة والأفكار والأولويات، وأحيانًا إعادة تربية النفس من جديد، لكن المشكلة الحقيقية أن كثيرًا من الأزواج ينسون أهم خطوة في هذه الرحلة، وهي أن يتحدثوا معًا عن كيفية تربية الابن أو الابنة، وعن الحلال والحرام، والقيم التي يريدون غرسها، والحدود التي يجب أن يعرفها كل طرف، والفرق بين دور الأب كأب ودوره كزوج، ودور الأم كأم ودورها كزوجة.
وأكدت سماح عبد الفتاح، خلال حلقة برنامج "الرحلة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن التربية ليست منافسة بين الأب والأم، وليست معركة من يفرض رأيه، لكنها مشروع عمر بين شخصين قررا أن يكونا فريقًا واحدًا من أجل إخراج جيل سوي ومتوازن وسعيد، مشددة على أن أهم مراحل النضج في حياة أي أب وأم هي أن يدركا كيف يتحولان من خصمين يشدّان الطفل كل في اتجاه إلى فريق واحد متفاهم يعمل لمصلحة أبنائه.
وأوضحت الاستشارية الأسرية أن الأب ليس “مساعدًا” في التربية كما يعتقد البعض، بل هو شريك أصيل وحقيقي، فالتربية قائمة على المشاركة المتكاملة، لكل طرف دوره الذي لا يستطيع غيره أن يقوم به، مشيرة إلى دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2022 وأكدت أن وجود الأب الفعلي في تفاصيل حياة الطفل اليومية، ولو لمدة ساعة، يرفع ثقة الطفل بنفسه بنسبة تقارب 30%، ويجعله أسرع في اكتساب مهارات التواصل، وهو ما يعني أن حضور الأب ليس رفاهية بل أمان نفسي وأساس تربوي لا غنى عنه.
وأضافت أن التربية لا تبدأ بعد ولادة الطفل كما يظن كثيرون، لكنها تبدأ منذ لحظة الحديث عن الحمل والتخطيط له، فكم من آباء يعتقدون أن دورهم يبدأ عندما يدخل الطفل المدرسة، بينما الحقيقة أن الطفل يحتاج إلى مشاركة والده في تفاصيل حياته اليومية، من ترتيب غرفته، وإطعامه، والجلوس معه، وحكاية القصص له، واحتضانه قبل النوم، فهذه اللحظات الصغيرة هي التي تبني مفهوم الأمان لدى الطفل وتربطه بوجود الأب في حياته.
وشددت سماح عبد الفتاح على أن الحوار هو أساس التفاهم في التربية، وأن من أكبر الأخطاء التي تقع في بداية الزواج والحمل هو التركيز المبالغ فيه على الماديات وتجهيز غرفة الطفل والماركات والأثاث، بينما يغيب الحوار الحقيقي حول أسلوب التربية، والاتفاق على الحلال والحرام، والصح والغلط، وحدود الإنفاق، وحدود تدخل الأهل، وطريقة التعامل أمام الأبناء في لحظات الاختلاف أو الاتفاق، مؤكدة أن هذه التفاصيل الصغيرة هي سر نجاح التربية وسر نجاح أي بيت.
وأشارت إلى دراسة نُشرت عام 2021 في إحدى دوريات العلاقات الأسرية، أكدت أن الأزواج الذين يتحدثون عن أسلوب التربية قبل الولادة تقل لديهم الخلافات بنسبة 60% بعد الولادة، موضحة أن النقاش ليس معركة ولا اختبارًا لمن هو على صواب، بل مساحة تفاهم ناضجة بين زوجين يسعيان لمصلحة واحدة هي مصلحة أبنائهما.
وأكدت على أن العلاقة الزوجية هي الأساس الحقيقي للتربية، وأن الطفل يتعلم مما يراه أكثر مما يسمعه، ويتعلم بالتقليد لا بالإملاء، فإذا رأى أبًا وأمًا متفاهمين يحترمان بعضهما البعض حتى في الخلاف، نشأ على الاحترام والصبر والحوار، وهي أول لبنة في بناء شخصية سوية ومتوازنة.





