الشيخ خالد الجندي: رحلة الإسراء كانت تكريمًا خاصًا للنبي وتسلية لقلبه بعد المحن والآلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن رحلة الإسراء كانت رحلة خفية ومخصوصة بتكريم خاص من الله سبحانه وتعالى لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن قوله تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا» يكشف بوضوح أن الرحلة كانت ليلًا، وفي سريان خفي، لأنها أمر خاص بحبيب الله صلى الله عليه وسلم، وأن التعليل جاء صريحًا: «لنريه من آياتنا»، ولم يقل سبحانه: لنريكم أنتم، لأن المقصود هو النبي وحده، تكريمًا له وتنفيسًا عنه وتسلية لقلبه الشريف.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يروح عن نبيه، ويغير له أجواء الألم والحزن التي مر بها، ويفرحه ويشرح صدره، ويطمئنه بعد سلسلة من الابتلاءات العظيمة التي تعرض لها، خاصة بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها، ووفاة عمه أبي طالب، وما لقيه من أذى شديد في رحلة الطائف، حيث تعرض للسب والضرب حتى دميت قدماه الشريفـتان، وهو يمشي في طرقات الطائف يُرمى بالحجارة من السفهاء والصبيان.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى الموقف العظيم الذي تجلى فيه حلم النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه ملك الجبال مع سيدنا جبريل عليه السلام، وعرض عليه أن يطبق الأخشبين على أهل الطائف، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلمته الخالدة: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده»، مؤكدًا أن هذا هو مقام الحلم الذي لا يقدر عليه البشر، وأن شهوة الانتقام التي تملأ قلوب الناس في مثل هذه المواقف لا مكان لها في قلوب الأنبياء وأهل الله.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن هذا الاتصال بالله سبحانه وتعالى هو سر قوة الأنبياء، وهو الذي جعل رحلة الإسراء والمعراج محطة رحمة وتكريم وتسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما ذاقه من ألم وأذى، لتكون رسالة خالدة بأن بعد العسر يسرًا، وبعد الألم تكريمًا، وبعد المحنة منحة من رب العالمين.


