هل كل ما نخاف أن يؤدي إلى الحرام يجب منعه سدًّا للذريعة؟
أكد الدكتور هيثم زيد، مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية، أن مفهوم «سد الذريعة» من المفاهيم التي يكثر تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي في صورة فتاوى تُحرِّم أشياء كثيرة بدعوى سد الذريعة، ما يدفع الكثيرين للتساؤل عن معنى هذا المصطلح، وهل كل فعل يُخشى أن يؤدي إلى الحرام يجب منعه شرعًا أم لا.
وأوضح مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "مسارات"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن سد الذريعة هو دليل أصولي ومبدأ فقهي استدل به بعض العلماء، خاصة علماء المالكية، ويقصد به منع الوسيلة التي قد تؤدي إلى أمر محرم، لكنه ليس مبدأ مطلقًا يُطبَّق في كل الحالات، كما يروج له بعض المتشددين الذين وسعوا دائرته إلى حد المغالاة في التحريم.
وبيّن أن كلمة «الذريعة» معناها الوسيلة، وأن سد الذريعة يعني سد الوسيلة المؤدية إلى المحرم، لكن ليس كل وسيلة يجب سدها، مستشهدًا بكلام الإمام القرافي المتوفى سنة 684 هـ، أحد كبار علماء المالكية، الذي قرر أن الذرائع تعتريها الأحكام التكليفية الخمسة، فمنها ما يجب سده، ومنها ما يباح، ومنها ما يحرم سده، ومنها ما يكره، ومنها ما يستحب، وذلك تبعًا للمآلات والمقاصد.
وأشار إلى أن بعض المتطرفين يستدلون بسد الذريعة على تحريم خروج المرأة للعمل بدعوى أن ذلك يؤدي إلى الاختلاط والفتنة، موضحًا أن هذا الفهم غير صحيح، لأن العمل قد يكون في بعض الحالات واجبًا على المرأة إذا كانت هي العائل الوحيد لأبنائها، وحينئذ تكون الوسيلة إلى هذا الواجب واجبة، عملًا بالقاعدة الأصولية التي تقرر أن الوسيلة إلى الشيء تأخذ حكمه.
وأكد أن التوسع غير المنضبط في سد الذرائع يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية القائمة على التيسير ورفع الحرج، وأن هذا اللون من التشدد والتنطع منهيٌّ عنه شرعًا، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، وإنما بعثني معلما ميسرًا»، داعيًا إلى الفهم الصحيح للأحكام الشرعية بعيدًا عن الغلو والتشدد.





