خالد منتصر: تهمة التطبيع قتلت الكاتب علي سالم معنويًا
قال الكاتب والمفكر الدكتور خالد منتصر، إن الكاتب المسرحي العظيم علي سالم، أحد مؤسسي الكوميديا المسرحية في الستينات، تحول من قمة المجد إلى منبوذ تتقاذفه أمواج الاتهامات بالتطبيع، وعومل معاملة "الجمل الأجرب" بعد فصله من النقابة؛ فالمثقفون الذين كان يشاركهم المقاهي بالأمس، صاروا يتجنبون مصافحته اليوم.
وأضاف الدكتور خالد منتصر، خلال تليفزيوني، أن الضغوط لم تتوقف عند العزل الاجتماعي، بل امتدت لقطع الأرزاق؛ فبات يكتب السيناريوهات من الباطن، وبأسماء مستعارة، حتى صديقه الفنان أحمد زكي، رغم وفائه، لم يجرؤ على تقديم فيلم يحمل اسم علي سالم علانية خوفًا من زمرة المثقفين التي قررت طرده من رحمتها.
وأوضح أن الاكتئاب حاصر الكاتب الكبير علي سالم وهو يبحث عن خشبة مسرح تعرض مسرحيته "الكلاب وصلت المطار"، ولم يجد مأوى إلا مسرح "محمد نجم" بالدقي، وبعد أن هرب منه كل النجوم، لم يجد إلا الممثل الراحل إبراهيم يسري الفنان القدير الذي كان يُصنف آنذاك كصف ثانٍ تجاريًا.
ولفت إلى أن الكاتب علي سالم اضطر لتمثيل دور في المسرحية بنفسه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفي ليلة عرض خفتت فيها الأنوار وقلّ فيها الحجيج، شوهد في ركن المسرح وهو يكاد يبكي حزنًا على تاريخ يُذبح بـ"مطاوي الأقلام"، ليرحل بعدها بفترة وجيزة مخلفًا وراءه غصة في قلب كل من أدرك حجم موهبته.
وأكد أن تقدم الدول رهين بالتسامح مع عبقريتها، حتى مع جنونها وجموحها؛ أما وضع المبدع في قوالب جاهزة وتوزيع تهم الصهيونية، والتطبيع، والإلحاد جزافًا، فهو انتحار ثقافي، موضحًا أن ما حدث مع الكاتب الكبير علي سالم، وصلاح عبد الصبور، ومراد وهبة، هو محاولة لضغط المبدعين ليكونوا على المقاس، وهو في الحقيقة قتل متعمد للروح المبدعة.
وشدد على أن الفنانة سعاد حسني تبرز ليس فقط كشخصية، بل كخيط أساسي في رواية تؤرخ لزمن كامل، والرواية التي لا تتحدث عن سعاد الواحدة، بل عن "ثلاث سعاد"؛ في إشارة إلى تعقد الشخصية الإنسانية وتشابكها مع الزمن الذي عاشت فيه.




