حقيقة إيمان والدَي النبي.. شهادة تاريخية من أحمد كريمة
كشف الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، عن تفاصيل زواج سيدنا عبد الله بن عبد المطلب من السيدة آمنة بنت وهب، مسلطًا الضوء على "العقيدة الحنيفية" التي تحلى بها آباء النبي ﷺ، والرسائل الربانية التي أحاطت بهذا الرباط المقدس.
وروى الدكتور أحمد كريمة، خلال لقاء تليفزيوني، مشهد إنساني وتاريخي مهيب؛ ففي اليوم الذي نجا فيه سيدنا عبد الله من الذبح بفداء المائة من الإبل، لم ينتظر والده "عبد المطلب" طويلاً، بل أخذ بيد ابنه - والدماء لم تجف بعد عن فداء الإبل التي تركت مأدبة للفقراء والطير- وتوجه به مباشرة إلى بيت "بني زهرة" لخطبة السيدة آمنة بنت وهب، وهي من أشرف بيوتات العرب، حيث يلتقي نسبهما في "عبد مناف".
وفي تصحيح تاريخي، أكد الدكتور أحمد كريمة أن سيدنا عبد المطلب وسيدنا عبد الله والسيدة آمنة كانوا جميعًا على "الملة الحنيفية" (دين سيدنا إبراهيم عليه السلام)، مستشهدًا بآيات من سورتي "إبراهيم" و"الشعراء"، معقبًا: "لم يدخل في نسب النبي ﷺ صنمي ولا وثني ولا ملحد؛ فهم كما قال المصطفى ﷺ: (لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسيبة والأرحام الطاهرة)، فهم الموحدون الذين لم يسجدوا لصنم قط."
وأوضح أن أفراح الزواج أقيمت لمدة ثلاثة أيام بلياليهن، وفقًا لعادات العرب آنذاك، حيث كان العريس يقيم عند أصهار هذه المدة قبل أن ينتقل بعروسه إلى داره، واصفًا السيدة آمنة بأنها كانت "موحدة" بالفطرة واليقين، مستشهدين بكلماتها البليغة التي تنبأت فيها بنبوة ابنها قبل ولادته.
واستعرض أبياتًا منسوبة للسيدة آمنة تعكس إيمانها العميق، حيث قالت مخاطبة جنينها (النبي ﷺ): "إن صح ما أبصرت في المنام.. فأنْتَ مبعوثٌ إلى الأنام.. تُبعثُ بالتحقيقِ والإسلام.. على دِينِ أبيكَ البَرِّ إبراهام.. اللهَ أنهاكَ عن الأصنامِ أنْ تُواليها مع الأقوامِ"، موضحًا أن هذه الكلمات تؤكد أنها كانت تدرك عظمة المهمة التي سيحملها وليدها، وأنها كانت على دين الخليل إبراهيم عليه السلام، قبل أن تفيض روحها الطاهرة في "الأبواء" وهي في أعلى مقام قدسي.



