هل المجتمعات الإسلامية اليوم مجتمعات جاهلية؟.. الدكتور طاهر زيد يجيب
أكد الدكتور طاهر زيد، مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية، أن كثيرًا من المتابعين لمواقع التواصل الاجتماعي يطالعون عبارات من قبيل «المجتمع الجاهلي» أو «القانون الجاهلي» أو «الجاهلية المعاصرة»، وهو ما يستدعي وقفة علمية لفهم حقيقة هذا المصطلح، والتساؤل: هل يمكن وصف المجتمعات الإسلامية اليوم بالجاهلية رغم إقامة شعائر الصلاة والصيام والزكاة، مشيرًا إلى أن هذه القضية تحتاج إلى فهم عميق ودقيق بعيدًا عن الشعارات والانفعالات.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مسارات"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن مصطلح «جاهلية المجتمع» لم يكن متداولًا بهذا المعنى في التراث الإسلامي، وإنما ظهر بصيغته المعاصرة عام 1941 في الهند على يد أبي الأعلى المودودي في كتابه «الإسلام والجاهلية»، ثم انتقل المصطلح إلى كتابات سيد قطب في «معالم في الطريق» و«في ظلال القرآن»، حيث جرى ربط المفهوم بالمجتمع بأكمله، ما أدى إلى شيوع فكرة «جاهلية المجتمع»، وهي الفكرة التي وصفها بأنها كانت بداية خراب ودمار فكري لا تزال تعاني منه المجتمعات المسلمة حتى اليوم.
وأشار الدكتور طاهر زيد إلى أن من أخطر ما ورد في هذا السياق مقولة سيد قطب الشهيرة: «إن وجود الأمة المسلمة قد انقطع منذ قرون كثيرة»، بزعم انقطاع الحكم بشريعة الله، واعتبار العالم كله يعيش في جاهلية، وهو ما يؤدي إلى تكفير المجتمعات والنظر إلى الناس على أنهم خارجون عن الإسلام، لافتًا إلى أن هذا التصور نابع من عدم الإيمان بتطور نظم الحكم والتشريع والتقنين، والجمود على صور تاريخية معينة، مع تجاهل أن القرآن الكريم أكد وجود قيم عليا حاكمة، مثل العدل والشورى، لتحقيق مقاصد الشريعة.
وبيّن أن مقاصد الشريعة تتمثل في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وأن أي نظام حكم أو تقاضٍ يلتزم بهذه المقاصد ويحققها يعد متسقًا مع روح الشرع، وأن المجتمع الذي يحقق العدل ويحفظ الحقوق ويصون الدماء والأموال هو مجتمع مسلم، مؤكدًا أن وصف المجتمعات بالجاهلية تمهيدًا لاستباحة دمائها وأموالها وأعراضها يُعد مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية.
وأكد على قاعدة شرعية بالغة الأهمية، وهي أن الإنسان لا يخرج من دائرة الإيمان إلا بالجحود والإنكار لما أدخله فيها، موضحًا أن المسلم لا يخرج من الإسلام إلا بإنكار الدين نفسه، أما دون ذلك فيظل مسلمًا، ويظل المجتمع الذي يعيش فيه مجتمعًا مسلمًا، داعيًا إلى ضرورة فهم المصطلحات فهمًا صحيحًا، والحذر من إساءة استخدامها لما يترتب عليها من آثار خطيرة على الدين والمجتمع.



