الجمعة 09 يناير 2026 الموافق 20 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

عاجل| صعود المستقلين.. ظاهرة سياسية تكشف إعادة تشكيل موازين القوى داخل البرلمان المقبل

الأحد 04/يناير/2026 - 06:02 م
مجلس النواب
مجلس النواب

كشفت البيانات الصادرة عن الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن نتائج الدوائر الـ19 الملغاة، عن صعود واضح للمستقلين داخل البرلمان الجديد، في مؤشر يعكس تنامي الحضور الفردي والرهان الشعبي على المرشحين غير المنتمين حزبيًا.

 

وبحسب الأرقام الرسمية، حصل المستقلون على 16 مقعدًا، متصدرين قائمة الفائزين مقارنة بالأحزاب السياسية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة التأييد الشعبي للمرشحين المستقلين في عدد من الدوائر الانتخابية.

 

وفي المقابل، توزعت المقاعد المتبقية على عدد من الأحزاب، حيث حصل حزب مستقبل وطن على 6 مقاعد، فيما نال حزب حماة الوطن 4 مقاعد، وحزب الشعب الجمهوري 3 مقاعد، بينما حصل حزب الجبهة الوطنية على مقعدين، وحزب النور على مقعدين، في حين حصل حزب الوعي على مقعد واحد.
 

من جانبه قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن صعود المستقلين في البرلمان الجديد يمثل ظاهرة سياسية ملفتة تستحق الدراسة والتحليل، موضحا أن هذه الظاهرة تعكس رغبة الناخبين في تنويع التمثيل البرلماني والابتعاد عن الانحصار الحزبي التقليدي، بما يعكس نوعا من التعبير الشعبي المباشر عن أولويات المواطنين ومطالبهم اليومية.

 

وأضاف فرحات، لـ“ مصر تايمز” ،  أن زيادة عدد المستقلين قد تؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل البرلمان، حيث تصبح الكتل الحزبية الكبرى مضطرة لإعادة النظر في استراتيجياتها التفاوضية والسياسية، بما يضمن قدرتها على تمرير التشريعات واتخاذ القرارات المهمة وهذا التوجه قد يشكل تحديا للتمثيل الحزبي التقليدي، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام ممارسة ديمقراطية أكثر مرونة، تعتمد على التوافق والتفاعل بين مختلف القوى السياسية والفردية.

 

وأكد فرحات أن وجود نسبة كبيرة من المستقلين يمكن أن يسهم في تفكيك التكتلات الحزبية الكبيرة، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى إضعاف البرلمان، بل قد يزيد من مستوى النقاش والحوار السياسي إذا تم استغلال هذه الظاهرة بشكل إيجابي، مع ضرورة أن يتحلى النواب المستقلون بالمسؤولية السياسية ويضعوا مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات شخصية أو محلية ضيقة.

 

وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية دمج هؤلاء النواب المستقلين ضمن العملية التشريعية بشكل يضمن استقرار البرلمان واستمرارية العمل الحكومي، مع الحفاظ على التوازن بين حرية الرأي والتمثيل الفردي من جهة، والتمثيل الحزبي والتنظيمي من جهة أخرى كما شدد على أهمية تطوير آليات للحوار بين المستقلين والأحزاب، بما يضمن توافقا على أولويات التشريعات والمشروعات الوطنية الكبرى، ويحول الصعود الفردي إلى قوة إيجابية لصالح المجتمع والوطن.

 

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلي أن صعود المستقلين ليس مجرد تحول رقمي في البرلمان، بل هو مؤشر على تحول سياسي أوسع، يتطلب من جميع الأطراف التكيف معه والعمل بروح الشراكة الوطنية، لضمان أن يمثل البرلمان الجديد جميع المواطنين بشكل عادل ومتوازن، وأن يستمر في أداء دوره الرقابي والتشريعي بكفاءة وفعالية.