سماح عبد الفتاح تحذر: بعض أساليب التربية تصنع طفلًا مكسورًا أو عدوانيًا
أكدت سماح عبد الفتاح، الاستشارية الأسرية، أن رحلة التربية ليست رحلة سهلة ولا قصيرة، بل هي رحلة عمر كامل يعيشها الأب والأم مع أبنائهم، مشيرة إلى أن جميع الآباء يتمنون تربية أبنائهم تربية صحيحة ليكونوا صالحين وناجحين وسعداء وأسوياء نفسيًا، إلا أن بعض التصرفات الصغيرة التي تُمارس بدافع الحب قد تترك جروحًا عميقة في نفوس الأبناء دون أن ننتبه لها في وقتها، لكنها قد تستمر معهم طوال حياتهم.
وأوضحت الاستشارية الأسرية، خلال حلقة برنامج "الرحلة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن كثيرًا من الأطفال ينامون ليلًا وهم يشعرون بالحزن أو القلق بسبب مواقف قد تبدو بسيطة في نظر الكبار، مؤكدة أن البيت الذي يُفترض أن يكون مصدر الأمان والطمأنينة قد يتحول أحيانًا – دون قصد – إلى ساحة خوف وقلق، وهو ما يترك آثارًا نفسية خطيرة على الأبناء.
وأشارت إلى أن الحديث في هذا السياق يتناول أخطاء كارثية قد يقع فيها الآباء والأمهات بدافع الحب، لكنها تؤثر سلبًا في حياة الأبناء سواء عن قصد أو دون قصد.
وبيّنت أن المحور الأول يتمثل في أخطاء تعاملات الوالدين أمام الأبناء، مؤكدة أن الخلافات والمشاجرات أمام الأطفال من أخطر الأخطاء التي قد يرتكبها الأب أو الأم، لأنها تكسر صورة الأمان والاستقرار داخل البيت، وتزرع في نفوس الأبناء القلق والخوف، وقد تؤدي مع تكرارها إلى كراهية الطفل للمنزل نفسه.
وأضافت أن الأطفال يتعلمون من أفعال الوالدين أكثر مما يتعلمون من أقوالهم، مستشهدة بحالات واقعية لأطفال مارسوا العنف لأنهم رأوه سلوكًا طبيعيًا داخل منازلهم.
وأشارت سماح عبد الفتاح إلى خطورة التقليل أو الإهانة بين الزوجين أمام الأبناء، موضحة أن هذا السلوك يعلّم الأطفال قلة الاحترام، ويجعلهم يفقدون احترامهم للأب أو الأم الذي يتم التقليل منه، مما يؤدي إلى جرأة الأبناء عليهم وانهيار صورة القدوة داخل البيت.
ولفتت إلى أن غياب التقدير والرحمة بين الوالدين أمام الأبناء يُعلّمهم الجحود، ويزرع فيهم أن عدم الشكر وعدم التقدير أمر طبيعي، مؤكدة أن أول دروس الشكر والامتنان تبدأ من داخل المنزل.
وتطرقت الاستشارية الأسرية إلى خطورة المجادلات أمام الأبناء، خاصة في القرارات التربوية، مشددة على أن اختلاف الأب والأم علنًا أمام الطفل يسبب له ارتباكًا وتناقضًا، وقد يدفعه لاستغلال هذا الاختلاف لتحقيق ما يريد، مؤكدة أن الخلافات التربوية أمر طبيعي، لكن يجب مناقشتها بعيدًا عن الأبناء، والتوافق على قرار موحد يظهر أمامهم.
وفي المحور الثاني، تناولت أخطاء تعامل الوالدين مع الأبناء أنفسهم، وعلى رأسها الصراخ والعنف والصوت العالي، موضحة أن هذه الأساليب لا تصنع شخصية سوية، بل تؤدي إما إلى شخصية ضعيفة منكسرة أو شخصية عدوانية متمردة. واستشهدت بحديث النبي ﷺ: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»، مؤكدة أن العنف يشوه التربية ولا يصلحها.
كما حذرت من أسلوب المقارنة بين الأبناء أو الأقارب، موضحة أنه يقتل الثقة بالنفس، ويزرع الكراهية، وقد يصل بالطفل إلى كراهية نفسه، مؤكدة أن التربية الواعية تبدأ بمراجعة الوالدين لأنفسهم قبل محاسبة أبنائهم.



