الجمعة 02 يناير 2026 الموافق 13 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

هيئة البث العبرية: إسرائيل أصبحت تحت الوصاية وقرارات العسكرية مرهونة بموافقة ترامب

الثلاثاء 30/ديسمبر/2025 - 11:03 م
ترامب
ترامب

كشفت هيئة البث العبرية الرسمية أن القرار العسكري الإسرائيلي بات خاضعًا بشكل شبه كامل للموافقة المسبقة من الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، في مشهد وصفته الهيئة بأنه يحوّل إسرائيل فعليًا إلى ما يشبه «دولة خاضعة للوصاية».

إعلام عبري: واشنطن تمسك بزمام القرار العسكري في إسرائيل

وأفاد مراسل الهيئة للشئون العسكرية، إيتاي بلومنتال، في تحليل بث مساء الثلاثاء، بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية علّقت تنفيذ عدد من الخطط العملياتية، انتظارًا لما يُعرف بـ«الضوء الأخضر» من البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن هذا النمط من التدخل الأمريكي مرشح للاستمرار خلال السنوات المقبلة.

وأوضح التحليل أن الجيش والمؤسسة الأمنية في إسرائيل أقرّا بوجود حالة من الترقب الحذر قبيل اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع «مارالاغو» بولاية فلوريدا، معتبرين أن هذا التدخل الأمريكي لم يعد استثنائيًا، بل بات عنصرًا دائمًا في عملية صنع القرار.

وأضافت الهيئة أن الجيش الإسرائيلي استغل الأسابيع الأخيرة، عقب الإفراج عن عدد من الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة – باستثناء الرقيب ران غوئيلي – في إعادة التقييم، واستخلاص الدروس، وإجراء مراجعات تنظيمية وعملياتية.

وأشارت إلى أن تل أبيب تربط بدء المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بتسلّم جثمان الأسير غوئيلي، في حين تؤكد حركة «حماس» أن عملية استخراج الجثمان قد تستغرق وقتًا بسبب حجم الدمار الواسع في القطاع.

الهيئة: أمريكا فرضت عمليًا وصاية واسعة النطاق على مجمل الملفات الإسرائيلية

واعتبرت هيئة البث أن هذا الوضع لا يعكس مجرد احتياج تنظيمي، بل يكشف عن واقع استراتيجي جديد، مفاده أن القرارات السياسية والعسكرية الكبرى لإسرائيل باتت تُصاغ خارج حدودها، وتحديدًا في واشنطن.

وأضاف التحليل أن الولايات المتحدة فرضت عمليًا وصاية واسعة النطاق على مجمل الملفات التي تنشط فيها إسرائيل، سواء في قطاع غزة، حيث يجري وقف إطلاق نار برعاية أمريكية يتضمن في مرحلته الثانية نزع سلاح حركة «حماس» وتشكيل حكومة تكنوقراط، أو في الساحة السورية، حيث تسعى واشنطن للدفع نحو ترتيبات أمنية بين تل أبيب ودمشق.

كما تطرقت الهيئة إلى الملف الإيراني، واصفة إياه بالأخطر، مشيرة إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران لن يتم دون عرض المعلومات الاستخباراتية على الإدارة الأمريكية والحصول على موافقتها المسبقة.

وأكدت الهيئة أن القيادة الإسرائيلية تتحاشى استخدام مصطلح «دولة تحت الوصاية» لما يحمله من تناقض مع الخطاب الإسرائيلي التقليدي القائم على الاستقلال الأمني، إلا أن الواقع الميداني – حسب التحليل – يشير إلى أن الولايات المتحدة هي من ترسم إيقاع التحركات الإسرائيلية في معظم ساحات الصراع.

وخلصت هيئة البث العبرية إلى أن نهاية عام 2025 تحمل دلالة واضحة مفادها أن القرارات المصيرية لم تعد تُتخذ في تل أبيب، بل خارجها، متسائلة مع اقتراب عام 2026 عن حجم الاستقلال الحقيقي الذي ما زالت تتمتع به إسرائيل في قراراتها العسكرية.