أحزاب تحت الحصار الانتخابي.. مطالب بإصلاح نظام الانتخابات والقائمة المطلقة في مرمى الانتقادات
فتحت تصريحات قيادات حزبية بارزة من حزبي الإصلاح والنهضة والمصري الديمقراطي الاجتماعي ملف الانتخابات البرلمانية الأخيرة على مصراعيه، كاشفة عن حالة من الغضب السياسي والانتقاد الحاد للنظام الانتخابي الحالي، الذي اعتبره المتحدثون عاجزًا عن مواكبة التطور الديمقراطي الذي شهدته مصر في السنوات الأخيرة، ومفرغًا للمنافسة من مضمونها الحقيقي.
وأكد الدكتور هشام عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، أن النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات البرلمانية، رغم محدوديتها من حيث المقاعد، لا تعكس إخفاقًا حزبيًا بقدر ما تعكس خللًا في قواعد المنافسة، موضحًا أن خوض 17 مرشحًا فرديًا انتهى بوصول مرشح واحد فقط إلى جولة الإعادة في سوهاج، جاء في سياق مشهد انتخابي غير متكافئ.
وأشار عبد العزيز، خلال لقاءات إعلامية متلفزة، إلى وجود فجوة واضحة بين المناخ السياسي العام الذي دشنه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ 2018، من خلال مؤتمرات الشباب والحوار الوطني وإلغاء حالة الطوارئ، وبين الواقع الانتخابي، معتبرًا أن النظام الانتخابي الحالي وتشكيل القوائم لم يواكبا هذا التطور، بل أعادا إنتاج ممارسات قديمة.
اللغز السياسي.. مشاركة الحزب في الحوار الوطني
وانتقد رئيس حزب الإصلاح والنهضة استبعاد حزبه من القائمة المطلقة المغلقة، رغم كونه الحزب السابع من حيث عدد المرشحين والمشاركة السياسية، واصفًا الأمر بـ«اللغز السياسي»، خاصة في ظل مشاركة الحزب الفاعلة في الحوار الوطني والانتخابات الرئاسية، وتساءل عن منطق المنافسة الذي يسمح لمرشح منفرد بمواجهة تحالف يضم ثلاثة أحزاب كبرى منسقة على المقعد نفسه.
ودافع عبد العزيز عن أداء مرشحي حزبه بالأرقام، مؤكدًا أن الحصول على أكثر من 15 ألف صوت في دوائر مثل غرب الإسكندرية، أو الاقتراب من جولة الإعادة في دوائر صعيدية شرسة، يعكس وجود قاعدة شعبية حقيقية من الطبقة المتوسطة، صوتت عن اقتناع بالبرامج وليس بدافع التوجيه أو الضغوط.
القائمة مقبرة لإرادة الناخبين
وفي السياق نفسه، شن أيمن عويان، عضو المكتب السياسي والهيئة العليا بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، هجومًا لاذعًا على النظام الانتخابي، واصفًا القائمة المطلقة المغلقة بأنها «مقبرة لإرادة الناخبين»، مؤكدًا أنها أحد الأسباب الرئيسية لغياب تكافؤ الفرص والعزوف الجماهيري عن المشاركة.
واستشهد عويان بأرقام وصفها بالصادمة، من بينها حسم مقعد في دائرة تضم نحو 700 ألف ناخب بـ7 آلاف صوت فقط، وارتفاع نسب الأصوات الباطلة في دوائر مثل البدرشين والعياط إلى عشرات الآلاف، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس خللًا هيكليًا لا يليق بالتحديات التي تواجه الدولة المصرية.
وأكد القيادي بالمصري الديمقراطي انحياز حزبه الكامل لنظام القائمة النسبية باعتباره المخرج الوحيد لضمان تمثيل عادل للأوزان السياسية الحقيقية، مشيرًا إلى تجربة انتخابات 2012 التي مكنت الحزب من حصد 17 مقعدًا في ظل هذا النظام، كما اقترح معالجة ملف الفئات المحمية دستوريًا عبر كوتة أو تعيينات رئاسية بدلًا من تحميل القوائم أعباء تفقدها التوازن.
كما طالب عويان بتعديل قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977، معتبرًا أنه «عفا عليه الزمن»، وانتقد انتشار ما وصفه بـ«أحزاب الأوضة والصالة» التي لا تمتلك وجودًا حقيقيًا في الشارع، لكنها تشوه المشهد السياسي وتضعف الحياة الحزبية.
وفي ختام التصريحات، اتفق الطرفان على أن تدخل مؤسسة الرئاسة والقضاء الإداري لتصويب مسار العملية الانتخابية يمثل لحظة فارقة يجب البناء عليها، مؤكدين أن إصلاح النظام الانتخابي، وإعادة النظر في تقسيم الدوائر، والانتقال إلى قائمة نسبية عادلة، باتت شروطًا أساسية لبناء برلمان قوي يتمتع بظهير شعبي حقيقي، ويعبر عن نبض الشارع المصري في ظل «الجمهورية الجديدة».




