عضو بالتنسيقية: مخالفات مؤثرة جعلت نتائج 48 دائرة كأن لم تكن وعلينا تطبيق توصيات الحوار الوطني (خاص)
شهدت العملية الانتخابية منعطفا حاسما أمس، بعد أن أصدرت المحكمة الإدارية العليا أحكاما جديدة بإلغاء نتائج عدد من الدوائر الانتخابية،لتنضم هذه الدوائر إلى الـ19 دائرة التي سبق الحكم بإعادة الانتخابات فيها خلال الأسابيع الماضية، بما يعكس اتساع نطاق الطعون وصِدامها المباشر مع سلامة الإجراءات الانتخابية.
هذا التطور غير المسبوق يطرح أسئلة واسعة حول حجم التجاوزات التي شابت المشهد الانتخابي، ومدى تأثيرها المباشر على نزاهة النتائج المعلنة، ويضع الهيئة الوطنية للانتخابات أمام مسؤولية إعادة تنظيم جولة جديدة من التصويت على امتداد أكثر من أربعين دائرة باتت نتائجها كأن لم تكن.
قرارات الإلغاء المتتالية كشفت عن وجود عيوب كثيرة رصدها القضاء خلال مراحل الحصر والفرز وتجميع الأصوات، إلى جانب ملاحظات تتعلق بعدم الالتزام الكامل بالإجراءات القانونية المنظمة، ما دفع المحكمة إلى اعتبار المخالفات مؤثرة بما يكفي لإعادة الانتخابات من بدايتها لضمان تكافؤ الفرص والشفافية.
كشفت دينا المقدم، المستشارة القانونية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن المشهد السياسي الذي شهدته بعض الدوائر الانتخابية خلال المرحلة الأخيرة بدا عبثيًا وغير مسبوق، مشيرة إلى أن ما حدث يكشف عن حاجة ملحة لإعادة هندسة كاملة لمنظومة إدارة الانتخابات وتقنين إجراءاتها ووضع ضوابط صارمة تحول دون تكرار مثل هذه المشاهد، موضحة أن الجانب القانوني للأزمة يعكس حجم التجاوزات التي رصدتها المحكمة، إذ إن الطعن على نتائج الانتخابات لا يقبل إلا إذا ثبت وجود مخالفات جوهرية أثرت بالفعل على النتيجة النهائية، سواء جاءت في صورة أخطاء بالحصر أو التجميع أو قصور في محاضر اللجان أو تناقضات تهز الثقة في عملية الفرز.
وأضافت في تصريحات لـ « مصر تايمز»، أن عدم التزام بعض اللجان بالضوابط القانونية، إلى جانب الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، شكل أساسًا قويًا لقرارات الإعادة.
وأشارت إلى أن إصدار قرار بإعادة الانتخابات في ما يقارب 45 دائرة يعكس قناعة المحكمة بأن المخالفات التي وقعت كانت مؤثرة وممتدة، إلى درجة تستوجب إعادة العملية الانتخابية من بدايتها لضمان نزاهتها، ووصفت هذا القرار بأنه يجعل إعلان النتائج السابقة في تلك الدوائر كأن لم يكن، ما يلزم الهيئة الوطنية للانتخابات بإعادة فتح باب الترشح إذا لزم الأمر وتحديد مواعيد جديدة للتصويت.
وأكدت المقدم،أن محكمة النقض ما زال لها دور في حسم ما تبقى من الدوائر محل الطعن، باعتبارها الجهة المختصة بالفصل في صحة عضوية النواب، وهو ما سيحدد ما إذا كانت بعض النتائج ستعتمد أو تبطل وفق ما تستقر عليه المحكمة من وقائع قانونية ثابتة.
وأشارت إلى أنه بعد إلغاء المحكمة الإدارية العليا نتائج عدد من الدوائر، أن الخطوات القانونية التالية أمام محكمة النقض ستكون مرتبطة بالطعون الأخرى التي قد تكون قيد النظر لديها، مؤكدة أن المحكمة ستتعامل مع هذه الطعون إما بالقبول أو الرفض وفق ما تثبته المستندات والوقائع القانونية، مضيفة أن هذا الأمر قد يؤدي إلى توسع دوائر البطلان لتشمل فوز عدد من النواب إذا ثبتت المخالفات المؤثرة في نتائجهم، مشيرة إلى أن حدوث ذلك ليس مستبعدًا، ويعتمد على ما ستسفر عنه التدقيقات القانونية أمام المحكمة.
وأكدت المقدم على ضرورة العمل بتوصيات الحوار الوطني، لافتة إلى أنه يجب أن يكون هناك حالة انتخابية تعبر عن حياة سياسية حقيقة بعيداً عن الأطماع الشخصية.





