الإثنين 09 فبراير 2026 الموافق 21 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
رياضة

معجزة التأهل لمونديال 2026 تغازل جزر فاروه

الخميس 13/نوفمبر/2025 - 08:16 م
فيفا
فيفا

بعدد سكان يبلغ 55 ألف نسمة فقط، ومدرب يكتب روايات بوليسية، وفريق من اللاعبين بدوام جزئي، تتمتع جزر فاروه الصغيرة بفرصة رائعة للتأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

 

لا تزال فرص المنتخب المصنف رقم 127 عالميا، حسب تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ضعيفة، لكنه دافع عن حظوظه في المنافسة على الصعود للمونديال القادم، الذي يقام في صيف عام 2026 بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

 

حتى الفوز على منتخب كرواتيا القوي غدا الجمعة في آخر مبارياته بالمجموعة العاشرة للتصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2026، لن يضمن مكانا لمنتخب جزر فاروه، صاحب المركز الثالث برصيد 12 نقطة، في الملحق الذي تجرى فعالياته في مارس/آذار المقبل.

 

ولتحقيق ذلك، يتعين على منتخب جزر فاروه التفوق في الترتيب على منتخب جمهورية التشيك، صاحب المركز الثاني في المجموعة برصيد 13 نقطة، الذي يواجه منتخب جبل طارق (متذيل الترتيب) في ختام لقاءاته بالتصفيات.

 

ومع ذلك، تبدو هذه تجربة جديدة على دولة اعتادت أن تتلقى الهزائم من منافسيها الأوروبيين، وقد عززت سلسلة الانتصارات غير المتوقعة التي حققها منتخب جزر فاروه الاعتقاد بأنها على وشك تحقيق ما كان مستحيلا في السابق.

 

وكتب إيدون كلاكشتاين، مدرب الفريق، في رسالة بعنوان "في وجه الرياح، في وجه الصعاب" "نحن جزر فاروه. شكلتنا الرياح. هزمتنا العواصف. خففت من عزيمتنا الأمطار. لا نتراجع أمام التحديات الكبيرة أو المحن".

 

وأضاف كلاكشتاين: "أحيانًا يقال إن على سكان جزر فارو أن يكونوا واقعيين بشأن حجمهم وإمكانياتهم. لكن لو فكرنا بهذه الطريقة، لما كان لدينا هذا المجتمع القوي الذي نعيشه هنا في المحيط الأطلسي. لما كانت لدينا لغتنا وثقافتنا وأرضنا".

 

وتبلغ مساحة جزر فاروه 540 ميلا مربعا (1400 كيلومتر مربع) - أي أكبر بقليل من مدينة لوس أنجليس الأمريكية - في منتصف الطريق بين دولتي اسكتلندا وأيسلندا، ولم تتأهل قط لأي بطولة كبرى، علما بأن أدنى ترتيب عالمي له كان في المركز الـ198 بتصنيف فيفا

 

وعندما تولى كلاكشتاين المسؤولية، قال إنه وفريقه التدريبي سعوا إلى "الجوهر الأعمق لروح جزر فاروه"، وحقق الفريق المفاجأة بالفوز 2 / 1 على منتخب التشيك الشهر الماضي، وكان هذا الفوز واحدا من أربعة انتصارات في آخر خمس مباريات لمنتخب جزر فاروه بالتصفيات.

ويحلم منتخب جزر فاروه بمواصلة مفاجآته لاقتناص المركز الثاني في ترتيب المجموعة المؤهل للملحق الأوروبي.

 

وفي تصفيات كأس العالم 2022 بقطر، تلقى منتخب جزر فاروه ثماني هزائم من أصل عشر مباريات، وفي حملة التأهل لنهائيات 1994 في الولايات المتحدة، خسر الفريق جميع مبارياته العشر.

وكان هذا التحسن نتيجة لجهود مدروسة لرفع مستوى فرق الشباب في جزر فاروه.

 

وصرحت كريستينا رافنسفيال، منسقة الأنشطة الشعبية في اتحاد جزر فارو لكرة القدم، لوكالة (أسوشيتد برس): "نحن جمعية كرة قدم تطوعية إلى حد كبير. جميع مدربي الأطفال غالبا ما يكونون آباء لعبوا كرة القدم وبدأوا للتو من الصفر".

 

أوضحت رافنسفيال أن هناك جهودا حثيثة لتأهيل هؤلاء الآباء لتدريب اللاعبين، حيث قالت "المشاركون الآن أكثر وعيا مما كانوا عليه قبل عشر سنوات".

 

وكان نهج بلجيكا في تنمية الشباب مصدر إلهام لمنتخب جزر فاروه، حيث كشفت رافنسفيال "إنهم ليسوا دولة كبيرة، لكنهم يعتبرون جيدين. لديهم لاعبون من الطراز الرفيع".

 

ويلعب أطفال جزر فاروه مباريات تجرى بين ثلاثة لاعبين ضد ثلاثة، وهناك نهج صبور مع اللاعبين الذين قد يحتاجون إلى وقت أطول للتطور البدني.

 

كما ساهمت التحسينات في البنية التحتية للبلاد في تطور مستوى كرة القدم بجزر فاروه، حيث تربط الأنفاق جزرها الرئيسية، بدلاً من الحاجة سابقا لاستخدام العبارات لعبور البحر.

 

ويشكل الطقس - وخاصة الرياح العاتية - تحديًا، لكن جزر فاروه استغلته لتحقيق أفضلية اللعب على أرضها، حيث لم يحقق منتخب كرواتيا سوى فوزا صعبا للغاية 1 / صفر في لقاء الفريقين في تورشافن، عاصمة البلاد، في سبتمبر/أيلول الماضي.

 

كما كان للملعب الوطني، الذي يتسع إلى 6 آلاف متفرج، عاملا مساعدا في فوز جزر فاروه على التشيك، كما كان الملعب ذاته أيضا شاهدا على انتصار كاسح للفريق 4 / صفر على مونتنجرو الشهر الماضي.

 

وأكدت رافنسفيال أن من المزايا الأخرى سهولة الوصول إلى ملاعب جزر فاروه، حتى ملاعب الأندية الكبرى مفتوحة للجميع، مضيفة "يقال عادة إن لكل قرية كنيسة، ولكن لكل قرية ملعب كرة قدم أيضًا. يمكن للجميع الذهاب والتدرب، وهم يقومون بذلك".

 

ويرحل أفضل اللاعبين دوري جزر فاروه الممتاز شبه الاحترافي، المكون من عشرة فرق، ليلعبوا في دول مثل الدنمارك وسلوفينيا وأيسلندا، ومن بين أولئك اللاعبين يبرز جيزا ديفيد توري، لاعب فريق جريمسبي تاون، الناشط بدوري الدرجة الرابعة الإنجليزي.

 

ويشير هذا إلى مدى روعة مشوار التصفيات بالنسبة لمنتخب جزر فاروه حتى وإن لم يصل، كما كان متوقعا، للملحق الأوروبي.

 

من جانبه، صرح إيلي هينتز، المساعد السابق للمنتخب الوطني، لوكالة أسوشيتد برس: "أتفهم أن الناس من الخارج، ينظرون إلى بلد صغير كهذا، ويتساءلون: كيف يمكن أن يحدث هذا؟ لكن لاعبينا ومدربينا معتادون على مواجهة منافسين أقوى بكثير".

 

وتابع "هذه الشجاعة والإقدام والإيمان بأنفسنا، والتفوق على أنفسنا، متأصلة فينا. الفريق واثق من قدرته على تحقيق شيء ما، وهذا يخبرنا أن لديهم إيمانًا ليس شيئًا واردًا، بل شيء نابع من القلب".

وشدد هينتز، الذي يعمل في مجال تنمية الشباب باتحاد الكرة في جزر فاروه، على أنه في حال الفوز على ملعب كرواتيا - التي بلغت نهائي كأس العالم 2018 مع لوكا مودريتش، الحائز على جائزة الكرة الذهبية – فإنه سيخلد في تاريخ كرة القدم باعتباره "واحدا من أعظم النتائج على الإطلاق".

 

لكن بالنسبة لسكان جزر فاروه، لا تزعجهم السمعة، حيث قال هينتز "يقول الناس ببساطة: انطلقوا واهزموهم. لا يهمهم إن كنا أقل شأناً، انطلقوا وانتصروا فقط".