الصوت بكام؟.. «معايشة» لـ«مصر تايمز» تكشف خفايا شراء الأصوات بانتخابات النواب 2025
مع انتهاء المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025 وبالتحديد في دائرة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة تكشف تجربة ميدانية أجراها موقع "مصر تايمز" عن ظاهرة بيع الأصوات في إحدى لجان المحافظة، وبعد تداول العديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي حصول بعض الناخبين على مبالغ مالية، ووجبات غذائية مقابل الإدلاء بأصواتهم، لتكشف هذه التجربة عن حقيقة الأخبار المتداولة وتجيب على سؤال: الصوت الانتخابي بكام اليوم؟.
شراء الأصوات بين الشباب
تروي إحدى الفتيات في منشور عبر منصة الفيسبوك، أنها تلقت تعليمات من أحد المرشحين في دائرتهم بجمع بطاقات الرقم القومي للناخبين الشباب والفتيات، حيث يقوم المرشح أو مسئولو حملته بتصوير البطاقة ومنح كل بطاقة رقمًا مخصصًا، مضيفة: أن هذا الرقم يستخدم لتحديد موعد الإدلاء بالصوت، وبعد إتمام التصويت يحصل الناخب على مبلغ مالي ووجبة.
شرارة خوض التجربة الميدانية
كانت هذه الشهادة الشرارة التي دفعت “مصر تايمز” إلى خوض تجربة ميدانية لرصد ظاهرة بيع الصوت الانتخابي على أرض الواقع، بهدف توثيق طريقة تنفيذ العملية ومتابعة تأثيرها على الناخبين والمشهد الانتخابي بشكل مباشر.
توجهنا مع إحدى الناخبات إلى اللجنة الانتخابية بالدائرة للإدلاء بصوتها، حيث اقترب مسؤول الحملة التابع لأحد المرشحين وطلب من الناخبة بطاقتها الشخصية لتسجيل بياناتها، ومنحها رقمًا مخصصًا للحصول على وجبتها بعد التصويت، مع وعد بصرف مبلغ مالي عقب الإدلاء بالصوت.
بعد دخول الناخبة إلى اللجنة وإتمام عملية التصويت، سلمها مسؤول الحملة 500 جنيه، بالإضافة إلى رقم الوجبة المخصصة لها والتي ستستلمها لاحقًا من مقر المرشح القريب من اللجنة الإنتخابية.
المال والوجبة يطهوان على نار هادئة
اتجهنا إلى المكان كما أرشدنا بعد 8 دقائق من السير على الأقدام، ليظهر أمامنا لافتات تحمل صور المرشح وشعار الحزب، وإلى جوارها صوان كبير مقام أمام مبنى مدرسة خاصة.
كانت الكراسي مصطفة بعناية، والطاولات مغطاة بأغطية زرقاء، ورائحة الطعام تملأ المكان، وداخل الصوان كان أغلب الحضور من السيدات بأعمار متفاوتة، بين العشرينات والأربعينات، والعديد من كبار السن.
وكانت الطاولات مليئة بوجبات جاهزة من الأرز والدجاج وزجاجات المياه الغازية والمعدنية، لم يكن المشهد يوحي باحتفال انتخابي بقدر ما يشبه توزيع إعانات منظمة، وبين كل بضع دقائق، يدخل شخص جديد ليأخذ وجبته بعد الإدلاء بصوته.
اقتربنا من رجل خمسيني يجلس عند مدخل المدرسة يسجل أسماء الحضور في ورقة، توجهنا إليه بسؤال عن طبيعة المكان، وهل المدرسة بها لجنة انتخابية، قال ببساطة: لأ يا أستاذة، دي مش مدرسة فيها لجنة، دا مقر مرشح بالانتخابات.
المهم هروح لعيالي بفلوس
وعند مغادرة المكان، تكشف إحدى السيدات عن سبب تواجدها في المكان، فأجابت: "انتخبنا وخلصنا وجينا هنا".
وأضافت أن الوصول والمغادرة يتم بسهولة عبر وسائل نقل توفرها الحملة مجانًا، قائلة: "هنطلع نركب الباص برا علشان يروحنا".
وعند سؤالها حول أهمية انتخابات مجلس النواب، كان ردها: "المهم بالنسبالي هروح لعيالي بفلوس" بهذه الجملة تنتهي الرحلة الصحفية بنهاية صامتة، تلخص الصراع بين الحاجة الاقتصادية والمسؤولية الوطنية، وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل المشاركة الديمقراطية.
نائبة المصري الديمقراطي تكشف حقيقة المشهد
أكدت النائبة سميرة الجزار، عضو مجلس النواب عن حزب المصري الديمقراطي، لـ “مصر تايمز” أن ظاهرة تصدر المرأة في صفوف الناخبين خلال انتخابات مجلس النواب 2025 يمكن النظر إليها من زاويتين رئيسيتين، موضحة أن هذا الحضور اللافت يحمل في طياته جوانب إيجابية وأخرى مثيرة للقلق.
تمكين ووعي سياسي
قالت النائبة إن هذا الحضور القوي قد يكون امتدادًا للوعي المتزايد لدى المرأة المصرية بأهمية دورها في صناعة القرار واختيار من يمثلها، وهذا ما ظهر في استحقاقات دستورية سابقة، مضيفة أن هناك اعترافاً رسمياً بجهود الدولة في تمكين المرأة سياسياً، حيث كفل الدستور وقانون الانتخابات الحالي حصة (كوتا) لا تقل عن 25% من مقاعد مجلس النواب للمرأة، مما يعزز دافعها للمشاركة، وأشارت إلى أن النساء يسعين لانتخاب المرشحات، خاصة في ظل زيادة عدد المرشحات الفائزات سواء عبر القائمة أو الفردي.
بيع الأصوات.. مخاوف وانتهاكات
وأوضحت النائبة أن هذا الإقبال تزامن مع تقارير من منظمات مجتمع مدني، مثل "غرفة المصري الديمقراطي" وغيرها، رصدت عمليات بيع وشراء للأصوات في دوائر مختلفة، بما في ذلك الجيزة ودوائر أخرى في المرحلة الأولى.
وأضافت أن بعض المحللين يشيرون إلى أن الفئات الأكثر تضرراً اقتصادياً، والتي قد تشمل عدداً كبيراً من النساء في بعض المناطق، قد تكون هدفاً لعمليات شراء الأصوات من قبل مرشحين يسعون لحشد الناخبين بأي ثمن، ولفتت إلى أن الحشد الكبير في بعض اللجان قد يكون ناتجًا عن ممارسات غير قانونية، حيث يتم نقل الناخبين أو دفع مبالغ مالية لهم تراوحت في بعض التقارير بين 300 جنيه إلى 500 جنيه أو توزيع كراتين تحتوي على مواد تموينية مقابل التصويت لمرشح معين.
مصر تايمز يبيع صوت انتخابي
أثارت الشكاوى التي رصدتها غرف العديد من الأحزاب تساؤلات واسعة حول بيع وشراء الأصوات، وهو ما دفع فريق موقع "مصر تايمز" إلى خوض تجربة ميدانية للتحقق من حقيقة ما يحدث داخل اللجان، وجاءت النتيجة صادمة، حيث كشفت التجربة تفاصيل دقيقة عن ممارسات غير قانونية تبدأ من جمع بطاقات الرقم القومي مرورًا بـتحديد مواعيد التصويت، وصولًا إلى تسليم المبالغ المالية والوجبات الغذائية بعد الإدلاء بالصوت، ولتعرف على ما حدث خلف أبواب اللجان وكيف يُشترى الصوت الانتخابي خطوة بخطوة، يمكنك قراءة التفاصيل الكاملة عبر الرابــــــــط.
التوازن بين الرؤيتين
فيما أكدت النائبة سميرة الجزار أنه لا يمكن الجزم بأن تصدر المرأة صفوف الانتخابات يعود بالكامل لسبب واحد دون الآخر، فالإقبال النسائي هو مزيج معقد، فهو من ناحية دليل على قوة القاعدة التصويتية للمرأة ووعيها ودورها في الاستحقاقات الوطنية، ومن ناحية أخرى يثير علامات استفهام حول مدى تأثر هذا الإقبال بالمخالفات الانتخابية، وخاصة ظاهرة بيع الأصوات التي أشارت إليها تقارير الرصد في تلك المرحلة.
دعوة لضمان النزاهة
وفي ختام تصريحاتها، شددت النائبة سميرة الجزار على أن جميع الجهات تؤكد أهمية مشاركة المرأة في العملية الديمقراطية، مشيرة إلى أن منظمات المجتمع المدني تطالب بضرورة تفعيل آليات الرقابة ومحاسبة المسؤولين عن أي ممارسات تتعلق بشراء الأصوات لضمان نزاهة العملية الانتخابية.
في هذا الصدد، أكد ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن بعد انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية 2025 تم رصد حالات بيع وشراء الأصوات في جميع دوائر المرحلة الأولى، واصفًا هذا السلوك بأنه مرفوض ومدان بكل المقاييس.
استغلال حاجة المواطن
وأوضح الشهابى أن هذه الممارسات حدثت بعيدًا عن سيطرة الهيئة الوطنية للانتخابات، التي أدارت العملية الانتخابية من الناحية التنظيمية والإجرائية بكفاءة، مشيرًا إلى أن بعض المرشحين استغلوا حاجة المواطنين ومعاناتهم المعيشية للضغط عليهم ماديًا مقابل التصويت.
الحفاظ على نزاهة الانتخابات
وأكد أن هذه الممارسات لا تمت للديمقراطية بصلة، حيث تشوه إرادة الناخبين وتفسد جوهر المنافسة الشريفة، مطالبًا الدولة والأجهزة المعنية بملاحقة كل من تورط في شراء الأصوات حفاظًا على نزاهة الانتخابات وكرامة المواطن المصري.
واختتم الشهابى تصريحه مؤكدًا أن حزب الجيل الديمقراطي سيظل يدافع عن حق الشعب في انتخابات نزيهة وحرة تعبر بصدق عن إرادته وليس عن قدرته المعيشية.





