رئيس الوزراء يرد على سؤال محمد الباز بشأن غياب الرقابة الحكومية على الأسواق
رد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء على أسئلة الكاتب الصحفي الدكتور محمد الباز، رئيس مجلسي إدارة وتحرير “الدستور”، حول غياب الحكومة الواضح على رقابة الأسواق، عدم شعور المواطن بتحسن في الأوضاع الاقتصادية، ومتى يجني ثمار المؤشرات التي تنشرها الحكومة؟، وهل يوجد خطة لدى الحكومة للرقابة على الأسواق، إضافة إلى ما الذي تقدمه الحكومة بشأن تطوير الإعلام؟.
وقال رئيس الوزراء، خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف المصرية، إنه على مدار الفترة الماضية شهدت العديد من المجالات تحسنًا كبيرًا، مستشهدًا على ذلك بالتنمية الكبيرة التي شهدها قطاع الإسكان؛ حيث تم القضاء على المناطق غير الآمنة التي كانت "سُبة في جبين هذا المواطن"، وتم نقل 300 ألف أسرة أو مليون ونصف المليون مواطن إلى مناطق تحظى بخدمات ذات مستوى عال.
وتابع الدكتور مصطفى مدبولي أن مصر شهدت تطورًا كبيرة في مشروعات: الإسكان الاجتماعي وتطوير العشوائيات والبنية الأساسية، وكذلك مشروعات تغطية الصرف الصحي في الريف والحضر، التي سجلت أرقاما كبيرة للغاية، مشيرًا أيضا لما تم إنجازه على صعيد شبكات الطرق والبنية الأساسية لوسائل النقل الجماعي والتي شهدت طفرة حقيقية.
كما استعرض رئيس الوزراء ما تم إنجازه في عدد من الملفات المهمة مثل الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة، قائلًا: على صعيد برامج الحماية الاجتماعية، فإن هناك 7 ملايين أسرة مصرية استفادت وتستفيد من برنامج "تكافل وكرامة"، وذلك فضلًا عن برامج الحماية الاجتماعية الأخرى.
كما تحدث الدكتور مصطفى مدبولي عن مشروع المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير قرى الريف المصري، الذي يعمل على إحداث تغيير جذري في شكل الريف المصري، مشيرًا إلى أنه يتم الانتهاء من المرحلة الأولى والبدء في المرحلة الثانية، قائلًا إن الدولة المصرية أنفقت المليارات لتنفيذ هذا المشروع.
وتطرق رئيس الوزراء أيضا إلى برامج الدعم المقدمة من الحكومة، مشيرًا إلى أن مخصصات الدعم لا تزال هي الأكبر ضمن مخصصات الموازنة.
وجدد الدكتور مصطفى مدبولي التأكيد على أن هناك جهودا مهمة ومحاولات تبذلها الحكومة من أجل تحسين جودة حياة المواطن المصري، على الرغم من وجود تحديات كبيرة، تتطلب الكثير من الجهد والمزيد من الوقت حتى نشهد مستويات التحسن المأمولة، مشيراً إلى أن الدولة العملاقة "الصين" التي استغرقت أكثر من 50 سنة لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم، مازالت حتى هذه اللحظة تصر على تعريف نفسها بأنها دولة ناشئة، أو نامية، وخلال الفترة القصيرة الماضية، أعلنت عن تجاوزها ما يطلق عليه الفقر المدقع، وذلك مع حجم الإنجاز والابهار الذي نراه في هذه الدولة، لافتا إلى أن بناء الدول يتطلب المزيد من الوقت والجهد، مؤكداً أهمية استمرار هذا الجهد، وليس الارتباط بمرحلة معينة.
وفيما يتعلق بالرؤية الاقتصادية للدولة المصرية خلال الفترة القادمة، وذلك في ظل تواجد العديد من التحديات والتغيرات والظروف والمؤثرات الجيوسياسية، وتداعيات ما يحدث من حرب بقطاع غزة على الاقتصاد المصري، أشار رئيس الوزراء إلى أنه يجب علينا كحكومة أن نتحسب لهذا الأمر على الرغم من عدم تدخلنا في حدوثه، لافتا إلى الجهود التي تمت في إطار مرحلة الإصلاح الاقتصادي منذ عام 2016، وهو ما مكن الدولة المصرية خلال الفترة القصيرة الماضية من ضبط السياسة النقدية، وبدء حدوث العديد من المعدلات والمؤشرات المالية الايجابية، من الاستثمارات وتحقيق فائض أولي بالموازنة، إلى جانب حوكمة الاستثمارات العامة، وتعزيز دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية.
وفي ذات السياق، لفت رئيس الوزراء إلى أن القطاع الخاص تجاوز نصيبه من إجمالي الاستثمارات الـ 60% خلال العام الأخير، مؤكداً أن القطاع الخاص الآن يقود مختلف عمليات التنمية والاستثمارات، ونحن كدولة نعمل كمنسق وميسر لهذا القطاع، وأن الدولة ستظل متواجدة في عدد من القطاعات التي تفوق قدرات وإمكانات القطاع الخاص، مؤكدا أن دور الدولة سيظل مهما في الاقتصاد المصري وذلك في مجموعة من القطاعات، وذلك بالنظر لحجم الدولة المصرية، ومتطلباتها فيما يتعلق بإتاحة المزيد من فرص العمل، ودفع المزيد من الاستثمارات، وهو ما يحتم استمرار الدولة بجانب القطاع الخاص، ولكن مع إعطائه الفرصة والدور الأكبر في هذا الشأن.
وأضاف: بدأنا منذ عام ونصف بـ96%، وبانتهاء السنة المالية التي انتهت يونيو الماضي أغلقنا عند 85% ونستهدف بنهاية العام المالي الحالي الانخفاض بالدين إلى حدود الـ80 أو 81% ، كما أنه من المستهدف خلال الأعوام المقبلة الهبوط إلى نسبة مئوية في نطاق السبعينات.
وقال: هذه المؤشرات تعكس انخفاض مخاطر الدين بالنسبة للاقتصاد المصري، مضيفا: بالنسبة للدين الخارجي، نستهدف كل عام ما يتراوح بين مليار دولار و2 مليار دولار انخفاضا في مستويات الدين الخارجي، ويتم متابعة هذه الخطة من خلال لجنة الدين وفقًا لسقف محدد للاقتراض.
واستطرد رئيس الوزراء: نستهدف أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد المصري 7%، وذلك على مدار فترة زمنية مستمرة وليس خلال سنة واحدة، لأن كل تجارب الدول الناجحة حدث فيها هذا الأمر، كما نستهدف ألا تقل مساهمة الصناعة عن 18 إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي، كما نستهدف إحداث طفرات كبيرة في قطاع السياحة وألا يقل عدد السائحين الوافدين عن 30 مليون سائح، والاستفادة من الموارد الأجنبية التي سيجلبها هؤلاء السائحون.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن القطاع الخاص يقود حاليًا الاستثمارات التي يتم ضخها في السوق المصرية بما لا يقل عن 65% وهذا ما كنا نستهدفه على مدار الفترة الماضية، كما نستهدف الوصول بمستوى الصادرات السلعية والخدمية إلى 145 مليار دولار بحلول 2030، ويشمل ذلك صادرات خدمات التعهيد وغيرها من الخدمات الأخرى طبقا لتعريف المؤسسات الدولية.
وأضاف رئيس الوزراء: نستهدف خفض مستوى العجز الكلي إلى 3.5% نزولا من 7% حاليًا، مضيفًا أن كل هذه الأرقام المستهدفة بجانب استهداف نزول معدلات الدين إلى ما يتراوح بين 73% إلى 70% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، يضع الدولة المصرية في مستوى أفضل تمامًا.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن تحقيق كل هذه المستهدفات مرتبط بخطط تنفيذية موضوعة، قائلًا: نحن نؤمن بعمل المؤسسات، فالتقدم الذي يحدث في الدول يُبنى على التراكم في العمل والجهد والسير على طريق تحقيق المستهدفات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحقيق هذه المستهدفات.
وأضاف: لذلك دَعَوْنا إلى أن يشارك معنا القطاع الخاص وكل الخبراء المعنيين بالشأن الاقتصادي في مصر، فالتوافق معًا حول هذه المستهدفات سيكون بمثابة دستور لمن سيأتي لاحقًا .