هل يتوقف شريان التجارة العالمية؟
3 سيناريوهات لمستقبل باب المندب... خبير اقتصادي يكشف الاحتمالات الأكثر ترجيحًا
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتهديدات جماعة الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب حال تعرض البنية التحتية الإيرانية لأي هجمات عسكرية، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وانعكاسات ذلك على التجارة الدولية وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، يقدم الخبير الاقتصادي السعودي وأستاذ المحاسبة الدكتور سالم سعيد باعجاجة قراءة لتداعيات الأزمة، مستعرضًا رؤيته للسيناريوهات المحتملة وتأثيرها على المنطقة والاقتصاد العالمي.
ويرى دكتور سالم سعيد باعجاجة أن التطورات الأخيرة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تعكس تصاعدًا واضحًا في مستوى التوتر، في أعقاب تهديدات جماعة الحوثي باستهداف الملاحة، وما تردد عن استعدادات عسكرية وتحركات بحرية، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على حركة التجارة العالمية.
وأوضح باعجاجة أن حركة الملاحة لم تتوقف بشكل كامل حتى الآن، إذ لا تزال بعض السفن تعبر المضيق رغم التهديدات، وهو ما يؤكد أن باب المندب لا يزال مفتوحًا جزئيًا، وإن كانت المخاطر الأمنية التي تواجه السفن قد ارتفعت بصورة ملحوظة.
وحول السيناريوهات المحتملة، يرى باعجاجة أن الأزمة لا تزال مفتوحة على عدة احتمالات، تتفاوت في درجة ترجيحها وتأثيرها على أمن الملاحة والتجارة العالمية، ويمكن تلخيصها في ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
السيناريو الأول: استمرار التصعيد المحدود
ويرجح باعجاجة أن يكون السيناريو الأكثر احتمالًا هو استمرار التصعيد بصورة محدودة، من خلال مواصلة استهداف أو تهديد سفن بعينها، مع استمرار انتشار القوات البحرية الدولية لتأمين الملاحة وحماية خطوط التجارة. وأشار إلى أن هذا السيناريو سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، دون أن يصل إلى حد توقف حركة التجارة الدولية.
السيناريو الثاني: اضطراب أوسع في الملاحة
وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في اتساع نطاق الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المسيّرة، الأمر الذي قد يدفع عددًا أكبر من شركات الشحن إلى تحويل مساراتها عبر طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار النفط وتكاليف النقل، فضلًا عن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
السيناريو الثالث: إغلاق شبه كامل للمضيق
أما السيناريو الثالث، فيبقى الأقل ترجيحًا لكنه الأكثر تأثيرًا، ويتمثل في إغلاق شبه كامل لمضيق باب المندب نتيجة اتساع نطاق المواجهة إقليميًا. ولفت باعجاجة إلى أن هذا السيناريو ستكون له تداعيات كبيرة على تجارة الطاقة وحركة التجارة بين آسيا وأوروبا، مرجحًا أن يقابله رد عسكري دولي واسع لإعادة فتح الممر البحري وضمان حرية الملاحة.
واختتم باعجاجة رؤيته بالتأكيد على أن الإغلاق الكامل والمستمر لمضيق باب المندب لا يزال مستبعدًا في الوقت الراهن، نظرًا للأهمية الاستراتيجية التي يحظى بها المضيق بالنسبة للتجارة العالمية، إلى جانب الوجود العسكري الدولي في المنطقة، إلا أن مخاطر الهجمات المتفرقة وارتفاع تكاليف النقل والشحن ستظل قائمة ما دام التصعيد مستمرًا





