الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

من الاستثمار إلى الأمن القومي.. لماذا أصبحت العلاقات المصرية الإماراتية نموذجًا للشراكة الاستراتيجية؟

الثلاثاء 21/يوليو/2026 - 12:25 ص
مصر والإمارات
مصر والإمارات

لم تعد العلاقات المصرية الإماراتية تقتصر على التعاون السياسي أو تبادل الزيارات الرسمية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج متكامل للشراكة الاستراتيجية، يقوم على تنسيق مستمر في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب تعاون استثماري وتنموي واسع، جعل القاهرة وأبوظبي من أكثر العواصم العربية تقاربًا في الرؤى والمواقف تجاه قضايا المنطقة.

وتعكس كثافة اللقاءات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حجم هذا التقارب، حيث شهدت السنوات الماضية لقاءات متكررة تناولت ملفات الأمن الإقليمي، الاستثمارات، التنمية، والتحديات التي تواجه المنطقة، بما رسخ مفهوم “الشراكة الاستراتيجية” بين البلدين.

من التعاون إلى الشراكة

وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد فاروق، مستشار المركز الوطني للدراسات، إن العلاقات المصرية الإماراتية تجاوزت منذ سنوات مفهوم التعاون الثنائي التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد، القائمة على تنسيق المصالح والسياسات في القضايا التي تمس أمن البلدين واستقرارهما ودورهما الإقليمي.

وأضاف مستشار المركز الوطني للدراسات في تصريحات خاصة لـ«مصر تايمز»، أن هذه الشراكة تستند إلى عدة أبعاد متكاملة، في مقدمتها البعد السياسي، الذي يقوم على التشاور المستمر بين قيادتي البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، على رأسها القضية الفلسطينية، والأوضاع في ليبيا والسودان، إلى جانب التنسيق في العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية.

الاقتصاد.. أحد أهم أعمدة العلاقة

وأوضح فاروق أن الجانب الاقتصادي يمثل أحد أبرز ركائز العلاقات بين القاهرة وأبوظبي، مشيرًا إلى أن الإمارات تعد من أكبر المستثمرين العرب في مصر، من خلال استثمارات مباشرة في قطاعات العقارات، الطاقة، الموانئ، الخدمات اللوجستية، السياحة، والصناعة.

وأضاف أن التعاون يمتد كذلك إلى مشاركة الصناديق الاستثمارية الإماراتية في تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى داخل مصر، إلى جانب الشراكة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة المتجددة، وهو ما يعكس انتقال العلاقات من مجرد استثمارات متفرقة إلى شراكة اقتصادية طويلة الأجل.

تنسيق أمني في مواجهة التحديات

وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل تشمل أيضًا مستوى متقدمًا من التنسيق الأمني، سواء في مكافحة الإرهاب أو تبادل المعلومات الأمنية، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأكد مستشار المركز الوطني للدراسات أن هذا التنسيق اكتسب أهمية متزايدة في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متلاحقة، وهو ما جعل القاهرة وأبوظبي تتبنيان مواقف متقاربة في العديد من الملفات الإقليمية.

رسائل طمأنة للمستثمرين

وأضاف فاروق أن استمرار التواصل بين قيادتي البلدين يحمل رسائل طمأنة للأسواق والمستثمرين، مفادها أن مسار التعاون الاقتصادي والاستثماري مستمر، رغم ما تشهده المنطقة من توترات، مؤكدًا أن استقرار العلاقات بين البلدين يمثل عامل ثقة مهمًا للمستثمرين المحليين والأجانب.

نموذج عربي للتكامل

واختتم فاروق حديثه، مؤكدًا على أن العلاقات المصرية الإماراتية أصبحت نموذجًا عربيًا للتكامل، لأنها لم تعد تقوم على المصالح الآنية فقط، وإنما على رؤية مشتركة تستهدف دعم استقرار المنطقة، وتعزيز التنمية، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية، وهو ما منحها صفة “الشراكة الاستراتيجية” بكل ما تحمله الكلمة.