حرب المليشيات والقواعد..
خبير في الشأن الإيراني يكشف لـ«مصر تايمز» سيناريوهات الرعب الاقتصادي القادم بعد انهيار التفاهمات بين طهران وواشنطن
يتجه الصراع الأمريكي الإيراني المباشر نحو "حرب استنزاف مفتوحة" منخفضة الحدة، تتأرجح بين التصعيد العنيف والهدوء النسبي، بعد انهيار التفاهمات الدبلوماسية، تحولت المواجهات لاستهداف البنية التحتية الحيوية، مما يضع المنطقة أمام مأزق أمني واقتصادي يهدد أمن الطاقة والملاحة في مضيق هرمز.
تأثير إغلاق باب المنندب
وتعليقًا على ذلك، قال الدكتور علاء سعيد، الخبير في الشأن الإيراني، إن اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، لن يظل محصورا بين الطرفين، مفسراً ذلك بأن النفوذ الإيراني في المنطقة، من شأنه نقل أي تصعيد إلى ساحات إقليمية أخرى، تمتد من البحر الأحمر إلى الخليج، إضافة إلى العراق ولبنان.
وأضاف الخبير في الشأن الإيراني، في تصريحات خاصة لـ«مصر تايمز»، أن الأمر في مثل هذه الحروب لا يقتصر الخطر فيه على الضربات العسكرية المباشرة فقط، و إنما يمتد ليشمل الممرات البحرية، وشبكات الطاقة، وسلاسل التجارة العالمية، مما يضع المنطقة بأسرها أمام مرحلة أكثر حساسية وتعقيدا.
وفي إشارة إلى تهديدات طهران بإغلاق مضيق باب المندب، أوضح السعيد، أن إيران لا تسيطر بشكل مباشرة على المضيق، مشيراً إلى أن التأثير قد يأتي عبر جماعة الحوثي، في حال قررت طهران التصعيد بشكل أكبر.
وشدد الخبير الإيراني، على أن تداعيات غلق باب المندب، ستكون كبيرة على الإقتصاد العالمي، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بقناة السويس، مؤكداً أن ي اضطراب فيه سيجعل العديد من شركات الشحن، تتجه إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح.
كما أكد تأثير هذا سوف ينعكس في ارتفاع تكاليف النقل، وأسعار التأمين، إضافة ألى ذلك تأخر وصول البضائع، و ارتفاع أسعار العديد من السلع والطاقة عالمياً، مؤكداً تأثر الدول المطلة على البحر الأحمر بصورة مباشرة.
ونوه الخبير في الشأن الإيراني، إلى احتمال إنضمام دول أخرى إلى الحرب، قي حال خرج الصراع عن نطاق الضربات المحدودة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك قواعد عسكرية وحلفاء في المنطقة، وكذلك إيران التي لديها شبكة من الحلفاء والمليشيات المسلحة.
وفي هذا السياق، أكد إن أي هجوم واسع، قد ينتج عنه توسع في دائرة الاشتباكات بشكل تدريجي، سواء بصورة مباشرة أو عبر مواجهات غير مباشرة، مؤكداً أن هذا ما تحاول معظم القوى الإقليمية والدولية تجنبه حتى الأن، لما قد ينتج عنه من تداعيات إقتصادية وأمنية هائلة.
أحدث الصراع تحدد دور الحوثي
وأشار علاء السعيد إلى دور الحوثيين، في حال تطورت الحرب إلى مواجهة إقليمية شاملة، بأنه قد يقتصر فقط على تهديد الملاحة البحرية، مشيراً إلى إحتمال أن تتسع هجماتهم، استهداف مصالح أو قواعد أو منشآت، خاصة بالدول المشاركة في الحرب.
وأضاف أن نطاق عمليات الحوثيون، يتحدد وفقاً لمسار التصعيد، والقرارات السياسية والعسكرية لأطراف الصراع، مؤكداً أن حجم هذا الدور يتحدد بدرجة تطور المواجهة، وليس قرار ثابت نستطيع الجزم به مسبقاً.
مصر ودور تاريخي في حماية البحر الأحمر
وفي إشارة إلى الموقف المصري، حال اتسعت الحرب، فأكد أن مصر ستكون من أكثر الدول تأثراً، بأي إضطراب يحدث في مضيق باب المندب، لارتباطه المباشر بأمن البحر الأحمر، و كذلك حركة الملاحة في قناة السويس، التي تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للإقتصاد المصري.
وتوقع السعيد، أنه في هذا الحال، ستتحرك القاهرة على أكثر من مسار في الوقت نفسه، محدداً هذه المسارات بأن تكثف الدولة المصرية جهودها الدبلوماسية، لمنع اتساع الحرب، مؤكداً رفع درجة الجاهزية الأمنية، لحماية المصالح المصرية في البحر الأحمر، إضافة إلى التنسيق مع الشركاء الإقليمين والدوليين، من أجل ضمان إستمرار الملاحة الدولية.
وأشار إلى أن الموقف المصري تاريخياً يقوم على حماية أمن البحر الأحمر، باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، حارصاً في الوقت ذاته على تجنب الانخراط في أي مواجهة عسكرية، لا تمس الأمن القومي بصورة مباشرة.





