الأربعاء 15 يوليو 2026 الموافق 01 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

أزمة السفينة «MT EUREKA».. روايتان متضاربتان تكشفان كواليس احتجاز البحارة المصريين في الصومال

الأربعاء 15/يوليو/2026 - 08:13 م
بعد 70 يومًا من الاحتجاز..
بعد 70 يومًا من الاحتجاز.. روايتان متعارضتان حول أزمة السفين

منذ أكثر من 70 يومًا، يظل عدد من البحارة المصريين محتجزين على متن السفينة "MT EUREKA" قبالة السواحل الصومالية، وسط تضارب في الروايات بشأن إدارة الأزمة، بين دعوات إلى وقف النشر الإعلامي حفاظًا على سلامة المحتجزين، واتهامات لمالك السفينة بالتباطؤ في إنهاء المفاوضات.

وتُعد قضية البحارة المصريين المحتجزين واحدة من أبرز الأزمات الإنسانية والأمنية خلال الفترة الأخيرة، بعدما تعرضت ناقلة النفط "MT EUREKA" للاختطاف من المياه الإقليمية اليمنية، قبل نقلها إلى سواحل إقليم بونتلاند الصومالي، فيما يضم طاقم السفينة 12 بحارًا، بينهم 8 مصريين و4 هنود.

وخلال الأيام الماضية، أثارت القضية حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول مقاطع مصورة ورسائل من البحارة المحتجزين، بالتزامن مع استمرار الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة وضمان عودتهم سالمين.

وفي هذا التقرير، تستعرض "مصر تايمز" أبرز ما جاء في تصريحات الربان السيد الشاذلي النجار، رئيس نقابة الضباط البحريين في مصر ومسؤول الاتحاد الدولي لعمال النقل في مصر، بشأن طريقة إدارة الأزمة إعلاميًا، إلى جانب رد العميد أكرم، والد البحار المصري مؤمن، الذي عرض روايته لتطورات المفاوضات، والحالة الصحية للبحارة، وموقف مالك السفينة، وما أثير بشأن المساعدات المالية.

الشاذلي: النشر العشوائي يضر بإدارة الأزمة

قال الربان السيد الشاذلي النجار، رئيس نقابة الضباط البحريين في مصر ومسؤول الاتحاد الدولي لعمال النقل في مصر، إن طريقة تناول أزمة البحارة المحتجزين عبر بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي تسببت – بحسب وصفه – في حالة من الفوضى الإعلامية، معتبرًا أن هذا الأسلوب قد ينعكس سلبًا على إدارة الأزمة وصورة الدولة والقطاع البحري المصري.

وأوضح الشاذلي، في تصريحات خاصة لـ"مصر تايمز"، أن تصرفات والد أحد البحارة وكتاباته المستمرة على مواقع التواصل الاجتماعي لا تخدم القضية، قائلاً: "الراجل بيحط الكلام كأن عيل صغير مخطوف في الشارع.. مش فاهم يعني إيه هيبة الدولة؟.. كل شوية يطلع يتكلم كلام أصله قال لي 50 ألف، أصله قال لي 2 مليون."

وأضاف أن استمرار تداول معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة حول القضية قد يضر بمسار التعامل معها، داعيًا إلى منح الجهات المختصة المساحة اللازمة لإدارة الملف بعيدًا عن الضغوط الإعلامية.

دعوة لعدم تداول تفاصيل المفاوضات

وأكد الشاذلي رفضه تداول أرقام أو تفاصيل تتعلق بالفدية في العلن، قائلاً: "إحنا ملناش دعوة هما كام... الناس ملهاش دعوة بالملايين... إحنا بنتكلم في مركب، متقولش الفدية كام... في راجل مصري موجود، والدولة صعبة تجيبه من جوه ولا من بره."

وأشار إلى أن الجهات المعنية تتابع الأزمة منذ بدايتها، مؤكدًا أن التعامل معها يتم عبر القنوات الرسمية، وأن نشر تفاصيل المفاوضات أو تداول أرقام تتعلق بالفدية قد يؤثر سلبًا على سلامة المحتجزين، وفق تقديره.

انتقاد لطريقة نشر مقاطع البحارة

كما انتقد الشاذلي طريقة نشر بعض المقاطع المصورة الخاصة بالبحارة، معتبرًا أن نشر التسجيلات الأصلية لهم دون إضافة تعليق صوتي من أطراف أخرى سيكون أكثر تعبيرًا عن أوضاعهم، مع تجنب أي محتوى قد يؤثر على إدارة الأزمة.

وقال: "هو شال صوت البحارة... البحارة كانوا طالعين بيقولوا كلمة، وهو اللي حاطط صوته هو... خلينا ننشر صوت البحارة، دي حاجة تانية نقدر ننشرها."

واختتم حديثه بمطالبة أهالي البحارة بالتوقف عن النشر العشوائي أو توجيه رسائل إلى جهات رسمية عبر صفحات التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى الالتزام بالمسارات الرسمية حفاظًا على حياة المحتجزين.

العميد أكرم: البحارة يعيشون أوضاعًا إنسانية صعبة

وفي المقابل، عرض العميد أكرم، والد البحار المصري مؤمن، روايته لتطورات الأزمة، مؤكدًا أنه يتواصل بصورة مستمرة مع ابنه المحتجز، وأن البحارة يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة داخل السفينة.

وقال، في تصريحات خاصة لـ"مصر تايمز"، إن الحالة الصحية والبدنية والنفسية للبحارة تتراجع بصورة مستمرة مع استمرار احتجازهم لأكثر من 70 يومًا، مؤكدًا أن الوضع "سيئ للغاية وصعب فوق ما يمكن تخيله"، على حد وصفه.

اتهامات بمماطلة مالك السفينة

وفيما يتعلق بمفاوضات الإفراج، قال العميد أكرم إن قيمة الفدية المطلوبة تم الاتفاق عليها منذ نحو شهر ونصف، إلا أنه اتهم مالك السفينة بالاستمرار في تأخير سدادها، رغم ما وصفه بتوفير الدولة المصرية جميع التسهيلات اللازمة لإتمام عملية الدفع بصورة آمنة.

وأضاف أن المالك، بحسب روايته، يواصل تأجيل سداد المبلغ، معتبرًا أن ذلك يعد السبب الرئيسي في استمرار احتجاز البحارة وتعريض حياتهم للخطر.

انتقادات لنقابة الخدمات البحرية

كما انتقد العميد أكرم ما صدر عن نقابة الخدمات البحرية، معتبرًا أنها لا تتمتع – بحسب قوله – بصفة رسمية أو اعتراف دولي يخولها إصدار بيانات تتعلق بالأزمة.

وقال إن النقابة أعلنت عبر منصات التواصل الاجتماعي أن قيمة الفدية بلغت 2.5 مليون دولار، معتبرًا أن إعلان هذا الرقم ساهم – بحسب روايته – في رفع سقف المطالب المالية للقراصنة، وهو ما يرى أنه أدى إلى تعقيد المفاوضات.

وأضاف أن البيانات الصادرة عن النقابة تمثل، من وجهة نظره، آراء شخصية لا ترتب أي آثار رسمية أو تنفيذية، مؤكدًا أن القرارات المتعلقة بالأزمة تصدر فقط عن الجهات المختصة في الدولة.

تشكيك في إعلان إرسال مساعدات مالية

وفيما يتعلق بما أُعلن عن إرسال مساعدات مالية بقيمة 3000 دولار للبحارة المحتجزين، قال العميد أكرم إنه يشكك في صحة هذه الرواية، واصفًا الأمر بأنه "عملية نصب"، على حد تعبيره.

وأوضح أنه تواصل مع البحارة المحتجزين والسفير المصري في مقديشو، وأكدوا له – بحسب قوله – عدم وصول أي مبالغ مالية إليهم.

وتساءل قائلًا: “كيف تمكن هذا الشخص من إيصال المبلغ المزعوم في نفس اليوم وهو جالس في مكتبه؟ وأطالب الجهات المعنية بالتحقيق الفوري لمعرفة أين ذهبت تلك الأموال المزعومة والجهة التي استولت عليها”.

متابعة مستمرة للأزمة

واختتم العميد أكرم تصريحاته بالتأكيد على أنه يتابع تطورات الأزمة على مدار الساعة، ويتواصل بصورة مستمرة مع السفير المصري في مقديشو، والبحارة المحتجزين، والأطراف المعنية، في محاولة للوصول إلى حل يضمن الإفراج عن البحارة وعودتهم سالمين إلى أرض الوطن.

وتواصلت "مصر تايمز" مع مالك السفينة للحصول على رد بشأن الاتهامات التي وجهها العميد أكرم، إلا أنه لم يتسن الحصول على تعليق حتى وقت نشر هذا التقرير، وستقوم الجريدة بنشر أي رد يرد من جانبه فور وصوله.