الثلاثاء 14 يوليو 2026 الموافق 29 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

خالد الجندي: “الفرح بنعمة ربنا عبادة.. والحزن وقت الفرح مجافاة للمنعم”

الإثنين 13/يوليو/2026 - 05:33 م
الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مفهوم “إصلاح البال” الذي ورد في القرآن الكريم يعكس معنى عميقًا يتعلق بكيفية تعامل الإنسان مع نعم الله، مشددًا على أن “البال” هو فن التمتع بالنعمة، وليس مجرد حالة نفسية عابرة.

وأوضح الجندي، خلال حواره التليفزيوني أن الإنسان مأمور شرعًا بالفرح بنعم الله، قائلًا إن عدم التمتع بهذه النعم يُعد نوعًا من “مجافاة المنعم”، وضرب مثالًا بمن يتلقى هدية ثم يرفضها أو يُظهر الحزن بدلًا من الفرح، معتبرًا أن هذا السلوك لا يليق مع عطاء الله، بل يصل إلى حد المعصية إذا جاء الحزن في موضع الفرح.

واستشهد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بسلوك النبي صلى الله عليه وسلم في الأعياد، حيث كان يحرص على بث البهجة بين أصحابه، ويقابلهم بالبِشر والترحاب، رغم ما كان يمر به المسلمون من ظروف صعبة، ومنها بقاء الكعبة تحت سيطرة المشركين قبل فتح مكة في العام الثامن الهجري.

وأشار إلى قوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، مؤكدًا أن هذا الصدّ لم يمنع الصحابة من تبادل التهاني والفرح في الأعياد، حيث كانوا يقولون “تقبل الله”، ويُظهرون السرور فيما بينهم.

وأضاف الجندي أن الفرح بالنعم ليس فقط أمرًا جائزًا، بل هو عبادة ومن “أوجب الواجبات”، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، موضحًا أن “لام الأمر” في الآية تدل على وجوب الفرح بفضل الله ورحمته.

وتابع أن ترتيب الآيات يكشف دلالة مهمة، حيث قال الله تعالى: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ﴾، لافتًا إلى أن إصلاح البال يسبق دخول الجنة، في إشارة إلى أهمية صفاء النفس والبِشر قبل الجزاء الأخروي.

وأكد أن أهل الجنة وُصفوا بقوله تعالى:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾، ما يعكس طبيعة المؤمن الذي يعيش بروح الأمل والرجاء، حتى مع وجود الأحزان والآلام في الحياة الدنيا.

وشدد الجندي على أن المؤمن يجمع بين أمرين: الطمع في رحمة الله، وعدم انتظار إلا الخير منه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، معتبرًا أن حسن الظن بالله هو مفتاح الاستقرار النفسي.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن الفرح لا يقتصر على النعم الشخصية فقط، بل يمتد ليشمل الفرح بنصر الله حتى لو لم يكن متعلقًا مباشرة بالإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾، موضحًا أن هذا الفرح يعكس الانتماء الإيماني الواسع، الذي يتجاوز المصالح الفردية.